من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
شعر يزيد بن الطثرية
أنبأنا أبو محمد الحسن بن محمد الخلال رحمه الله، أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت، حدَّثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري: أنشدني أبي ليزيد بن الطَّثريَّة، والطَّثرُ عند العرب: الخصبُ وكثرةُ اللبن:
وما وَجْدُ عَلويِّ الهوى حَنَّ واجتوىبوادي الشرا والغورِ ماءً ومرتَعَا
تشوَّق لما عَضَّه القيدُ واجتوىمراتعه من بين قُفِّ وأجرَعَا
ورام بعينَيه جبالًا مُنيفَةًوما لا يَرى فيه أخو القيد مطمعا
إذا رام منها مَطلَعًا ردَّ شأوَهُأمين القُوَى عضَّ اليدين فأوجعا
بأكبر من وجدٍ بريًّا وَجَدتُهُغداةَ دعا داعي الفراق فأسمعا
خليليَ قِف لا بُدَّ من رَجعِ نظرةٍمُصَعَّدَةٍ شتَّى بها القومُ أو مَعَا
لمغتصبٍ قد عزَّه الشوق أمرهيُسِرُّ حياءً عبرةً إن تطلَّعَا
تهيجُ له الأحزان والذِّكر كُلَّماترنَّم أو أوفى من الأرض ميفَعَا
تلفَّتُّ للإصغاء حتى وجدتُنيوَجِعتُ من الإصغاء لِيتًا وأخدعا
قِفا ودِّعا نَجدًا ومَن حلَّ بالحِمَىوقلَّ لنجدٍ عندنا أن يُودَّعا
حننتُ إلى ريَّا ونفسُك باعدتمزارك من رَيَّا وشِعبَاكُما مَعَا
فما حَسَنٌ أن تأتي الأمر طائِعًاوتجزَعَ إن داعي الصبابة أسمعا
وليست عَشيَّاتُ الحِمَى برواجعٍعليك ولكن خلِّ عينَيك تَدمَعا
بكت عينيَ اليُسرى فلما زَجرتُهاعن الجهلِ بعد الحِلمِ أسبَلَتا معا
وأذكُرُ أيام الحِمى ثمَّ أنثنيعلى كبدي من خشيةٍ أن تصدَّعا
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع