من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
بنت تخون أباها
أخبرنا عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الضراب بمصر، حدَّثنا أبي رحمه الله، حدَّثنا أحمد بن مروان، حدَّثنا عبد الله بن مسلم بن قتيبة، قال: قرأتُ في سَير العجم أن أردَشير لما استوثَقَ له أمرُه وأقرَّ له بالطاعة ملوك الطوائف حاصر ملك السريانية، وكان متحصِّنًا في مدينة يُقال لها الحِضْر، بإزاء مسكن من برِّية الثرثار، وهي برِّيَّة سنجار، والعرب تُسمي ذلك الملك الشاطرون، فحاصرَه فلم يقدر على فتحِها حتى رَقَت بنت الملك على الحصن يومًا، فرأَت أردشير فهويَتْه، فنزلت وأخذت نُشَّابة، وكتبَتْ عليها: إن أنتَ ضمنتَ لي أن تتزوَّجني دللتُك على موضعٍ تُفتَحُ به المدينة بأيسر الحيلة وأخفِّ المؤونة، ثمَّ رمت بالنشابة نحو أردشير، فقرأها وأخذ نُشَّابةً، فكتب إليها: لك الوفاء بما سألتني. ثمَّ ألقاها إليها، فدلته على الموضع، فأرسل إليها فافتتَحها، فدخل وأهل المدينة غارُّون لا يشعرون، فقتل الملك وأكثر القتل فيها وتزوجها.
فبينما هي ذات ليلة على فراشه أنكرَت مكانها، حتى سَهِرَت أكثر ليلِها، فقال لها: ما لكِ؟ قالت: أنكرتُ فراشي. فنظروا تحت الفراش فإذا تحت المجلس طاقة آسٍ قد أثَّرت في جلدها، فتعجَّب من رقَّة بشرتها، فقال لها: ما كان أبوك يَغذوك؟ قالت: كان أكثر غذائي عنده الشهد والمُخ والزُّبد. فقال لها: ما أحدٌ بالغٌ بك في الحِباء والكرامة مبلغ أبيك، وإذا كان جزاؤه عندك على جُهد إحسانه مع لُطف قرابته وعِظَم حَقِّه إساءتك إليه، فما أنا بآمنَ مثل ذلك منكِ. ثمَّ أمر بأن تُعقد قُرُونُها بذنب فرسٍ شديدِ الجري، جموحً، ثمَّ يُجرى. ففُعل ذلك بها حتى تساقطَت عُضوًا عُضوًا، وهو الذي يقول فيه أبو داود الأيادي:
وأرى الموت قد تدلَّى من الحصــنِ على ربِّ أهله الشاطرون
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع