تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

المهدي وأنسب بيتٍ

أخبرنا التَّنُوخِي، أخبرني أبو الفرج المعروف بالأصفهاني، أخبرني الجرمي ابن أبي العلاء، حدَّثنا الزبير بن بكار، حدَّثني خلف بن وضاح أن عبد الأعلى بن عبد الله بن صفوان الجمحي قال: حملتُ دينًا بعسكر المهدي، فركب المهدي يومًا بين أبي عُبيد الله وعمر بن بزيع، وأنا وراءه، في موكبه على بِرذَونٍ قَطُوفٍ، فقال: ما أنسب بيتٍ قالته العرب؟ قال أبو عبيد الله: قول امرئ القيس:

وما ذرفت عيناكِ إلا لتَضربيبسهمَيكِ في أعشار قلبٍ مُقتَّلِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

قال: هذا أعرابي قح. فقال عمر بن بزيع: قول كُثيِّر يا أمير المؤمنين:

أريدُ لأنسى ذكرها فكأنماتمثَّلُ في ليلى بكل سبيل
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «ألا حييا ليلى أجد رحيلي»

فقال: ما هذا بشيء، وما له يريد أن ينسى ذكرها حتى تمثَّل له؟ فقل: عندي حاجتك يا أمير المؤمنين! قال: الحَقْ بي. قلت: لا لحاق لي، ليس ذلك في دابتي. قال: احمِلوه على دابَّةٍ. قلت: هذا أول الفتح، فحُمِلتُ على دابَّةٍ، فلحقتُه، فقال: ما عندك؟ قلت: قول الأحوص:

إذا قُلتُ إنِّي مُشتفٍ بلقائهافحُمَّ التلاقي بينَنا زادني سُقمًا
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ألا قف برسم الدار واستنطق الرسما»

فقال: أحسنت! حاجتك؟ قلت: عليَّ دَين. فقال: اقضوا دينه. فقُضي ديني.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.