تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

أجمل الحائيات الغزلية

والخبر على لفظ أبي عبد الله، قال: وحدثت عن أبي عدي قال: سمعتُ ذا الرُّمَّة يقول: بلغتُ نصفَ عمرِ الهَرَم أربعين سنة، وقال ذو الرُّمَّة:

على حين راهقتُ الثلاثين وارعوَتْلِداتي وكاد الحلم بالجهل يرجَحُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أمنزلتي مي سلام عليكما علي»
إذا خطرت من ذكر ميَّة خَطرَةٌعلى القلبِ كادَت في فؤادكِ تَجرح
تصرَّفُ أهواء القلوب ولا أرىنصيبَكِ من قلبي لغيركِ يُمنَحُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أمنزلتي مي سلام عليكما علي»
فبعض الهوى بالهجر يُمحى فينمحيوحبُّك عندي يستجِدُّ ويربحُ
ولما شكوتُ الحُبُّ كيما تُثيبنيبوجديَ قالت: إنما أنت تمزَحُ
بعادًا وإدلالًا عليَّ وقد رأتضميرَ الهوى بالجسمِ كاد يُبرِّحُ
لئن كانت الدنيا عليَّ كما أرىتباريح مِن ذكراك فالموت أروحُ

قال القاضي المعافى: وهذه مِن قصائد ذي الرُّمَّة الطوال المشهورة المستحسنة، وأولها:

أمنزلتَي ميٍّ سلامٌ عليكماعلى النأي، والنائي يودُّ ويَنصَحُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أمنزلتي مي سلام عليكما علي»

ومنها:

ذكرتُكِ أن مرَّت بنا أم شادِنٍأمام المطايا تشرئبُّ وتسنحُ
من المؤلِّفات الرمل أدماءُ حُرَّةٌشُعاعُ الضحى في متنها يتوضَّحُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أمنزلتي مي سلام عليكما علي»
رأتنا كأنا عامدون لصَيدهاضُحًى، فهي تنبو تارةً وتزحزح
هي الشبه أعطافًا وجيدًا ومُقلةًوميَّةُ أبهى بعدُ منها وأملحُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أمنزلتي مي سلام عليكما علي»

فهذه من أحسن الحائيات على هذه الروي، ونظيرها كلمة ابن مقبل التي أولها:

هل القلبُ من دَهماءَ سالٍ فمُسمِحُوزاجِرة عنها الخيالُ المُبرِّحُ

وقول جرير:

صحا القلبُ عن سَلمى وقد برحت بهوما كان يلقى من تُماضِرَ أبرَحُ
للشاعر جرير، من قصيدة «أجد رواح القوم أم لا تروح»

ومثله:

لقد كان لي في ضَرَّتين عدمتَنيوما كنتُ ألقى من رزينةَ أبرحُ

وذُكر في خبر ذي الرُّمَّة بهذا الإسناد إخوة ذي الرُّمَّة، فقيل منهم: مسعودٌ وهمَّامٌ وخرواشٌ، فأمَّا مسعود فمن مشهوري إخوته، وإياه عنى ذو الرُّمَّة بقوله:

أقولُ لمسعودٍ بجَرْعاءِ مالِكٍوقد همَّ دمعي أن يسُحَّ أوائلُه
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «عفا الزرق من مي فمحت منازله»

ومنهم هشام: وهو الذي استشهد سيبويه في الإضمار في ليس بقوله، فقال: قال هشام بن عُقبة أخو ذي الرُّمَّة:

هي الشفاء لدائي لو ظفرت بهاوليس منها شفاءُ الداء مبذولُ

ومنهم أوفى، وهو الذي عناه بعض إخوته في شعرٍ رثى فيه ذا الرُّمَّة أخاهما:

تعزَّيتُ عن أوفى بغيلان بَعدَهعزاءً، وجفنُ العينِ ملآنُ مترَعُ
للشاعر مسعود أخو ذي الرمة، من قصيدة «تَعَزَّيْتُ عَنْ أوْفَى بِغَيْلاَنَ بَعْدَهُ»
ولم يُنسِني أوفى المصائبَ بعدهولكنَّ نَكْء القرح بالقرح أوجعُ

وذكره ذو الرُّمَّة فقال:

أقول لأوفى حين أبصرَ باللِّوىصحيفةَ وجهي قد تغيَّر حالُها

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.