من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
المملوك المالك
صدَّ عني إذ رآني مُفتَتَنوأطال الصدَّ لمَّا أن فَطَن
كان مَملوكي فأضحى مالكيإنَّ هذا من أعاجيبِ الزمن
فقال له جعفر بن يحيى: إن أبا العتاهية محبوسٌ بلا جُرم، وهو أقدَرُ الناس على أن يأتي بشيء مليح. قال: وجِّه البيتَين إليه، وقل له أجِزهما بما يُشابههما. فلما قرأهما أبو العتاهية كتب تحتهما:
ضَعُف المسكين عن تلك المِحَنبهلاكِ الروحِ منه والبدن
ولقد كُلِّفَ شيئًا عَجَبًازاد في النَّكبة واستوفى المِحَن
قيل: فرِّحنا، ويأبى فرحٌأن يؤاتينيَ من بيت الحَزَن
فلما قرأ الأبيات استحسنها الرشيد وأمر بإطلاقه وصِلَته، وقال: صدق والله، أحضروه. فحضر، قال: أجِز بيتي! فقال: الآن طاب القول وأطاع الفكر. وأنشد:
عزَّةُ الحُبِّ أرته ذِلَّتيفي هواهُ وله وجهٌ حَسَن
فلهذا صرتُ مملوكًا لهولهذا شاعَ أمري وعلَن
فقال الرشيد: جئتَ والله بما في نفسي. وأطلقه وزاد في صلته.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع