من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
العود الصليب
أنبأنا الرئيس أبو علي بن وشاح الكاتب، أخبرنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا، حدَّثنا علي بن سليمان الأخفش، حدَّثنا محمد بن مريد، قال: حدثت بعض أصحاب ابن عباس، فقال: إنِّي وابن عباس بفناء الكعبة وهو في جماعة، فإذا بفِتيان يحملون بينهم فتًى حتى وضعوه بين يدَي ابن عباس، فقالوا: استشفِ له! فكشفوا عنه، فإذا وجهٌ حُلْوٌ، وعُودٌ صلِيبٌ، وجسمٌ ناحِلٌ، فقال له: ما يؤلُمك؟ فقال:
بنا من جَوَى الأحزان والحبِّ لوعةٌتكاد لها نفسُ الشفيق تذوبُ
ولكنَّما أبقى حُشاشَةَ ما ترىعلى ما ترى عُودٌ هُناك صَلِيبُ
فقال ابن عباس: أرأيتم وجهًا أعتق أو عودًا أصلب أو منطِقًا أفصح من هذا؟ قتيل الحب، لا عقلٌ ولا قَوَد! فما سمعنا ابن عباس دعا بشيءٍ إلى أن أمسى إلا بالعافية مما أصاب الفتى.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع