تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

أي قولٍ أحسنُ؟

أخبرنا أحمد بن علي الوراق بدمشق، حدَّثنا الحسين بن محمد أخو الخلال، حدَّثنا إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم الشطي بجرجان، حدَّثنا أبو علي أحمد بن الحسين بن شعبة، حدَّثنا أحمد بن جعفر الهاشمي، حدَّثنا محمد بن عبد الله الكاتب، قال: كنتُ يومًا عند محمد بن يزيد المبرد، فأنشد:

جِسمي معي غَيرَ أنَّ الرَّوحَ عندَكمُفالجسمُ في غُرْبَةٍ والرُّوحُ في وَطَنِ
للشاعر شَمروخ، اقرأ القصيدة
فليَعجَبِ النَّاسُ مني أن لي بَدَنًالا رُوحَ فيه، ولي رُوحٌ بلا بَدَنِ
للشاعر شَمروخ، اقرأ القصيدة

ثمَّ قال: ما أظنُّ الشعراء قالت أحسن من هذا. قلت: ولا قول الآخر؟ قالت: هيه! قلت: الذي يقول:

فارَقتُكُم وحَيِيتُ بَعدَكُمُما هكذا كان الذي يَجِبُ
فالآن ألقى الناس مُعتذِرًامن أنْ أعيشَ وأنتمُ غَيَبُ

قال: ولا هذا. قلت: ولا خالد الكاتب:

رُوحانِ لي، رُوحٌ تضمَّنَهابَلَدٌ، وأُخرى حازَها بَلَدُ
للشاعر خالد الكاتب، اقرأ القصيدة
وأظُنُّ غائِبَتي كشاهدَتيبمكانِها تَجِدُ الذي أَجِدُ
للشاعر شَمروخ، اقرأ القصيدة

قال: ولا هذا. قلت: أنتَ إذا هويتَ الشيء مِلتَ إليه، ولم تعدِل إلى غيرِه. قال: لا! ولكنه الحق، فأتيتُ ثعلبًا، فأخبرتُه، فقال ثعلب ألا أنشدته:

غابُوا فصارَ الجِسمُ من بَعدِهمما تَنظُرُ العَينُ لَهُ فَيَّا
بأيِّ وجهٍ أتلقَّاهُمُإذا رأوْني بعدَهُم حَيَّا
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «بانوا فصار الجسم من بعدهم»
يا خجلَتي مِنهُ ومن قوله:ما ضرَّك الفَقدُ لَنا شيَّا
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «بانوا فصار الجسم من بعدهم»

قال: فأتيتُ إبراهيم بن إسحاق الحربي، فأخبرته فقال: ألا أنشدته:

يا حيائي ممن أحبُّ إذا ماقالَ بَعد الفراق: إنِّي حَييتُ
للشاعر إبراهيم بن إسحاق الحربي، اقرأ القصيدة
لَو صَدقتَ الهَوَى حبيبًا على الصــحَّة لمَّا نأى، لكُنتَ تموتُ
للشاعر إبراهيم بن إسحاق الحربي، اقرأ القصيدة

قال: فرجعت إلى المبرد، فقال: أستغفر الله إلا هذين البيتَين، يعني بيتَي إبراهيم.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.