تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

ود ووفاء حتى الموت

أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري، حدَّثنا محمد بن العباس بن حَيُّوَيْهِ، حدَّثنا محمد بن خلف، أخبرني أبو بكر، حدَّثنا الزبير بن بكار عن مولًى لعلي بن أبي طالب — عليه السلام — قال وكان راوية: إن فتًى من قريش من أهل المدينة هويَ جاريةً منهم، فاشتد وجدُ كلِّ واحدٍ منهما بصاحبه، ثمَّ بلغه عنها أنها تبدَّلت، فشكا ذلك إلى أخٍ له، فكان يستريحُ إليه، وكانت الجاريةُ قد خرجت مع صواحِبَ لها تتبدَّى، فقال له صاحبه: الرأي أن تتلقَّاها فتُعلمَها ذلك، فإن كانت قد فعلَت كان اعتزالُك عنها، وإن كانت لم تَفعَل لم تعجل عليها بقطيعة.

قال: فخرجنا حتى أتينا القصر الذي هي فيه، وأرسَل إليها: إنِّي أُريدُ أن أُكلِّمَك، فأرسلت إليه: إنِّي لا أقدر نهارًا، ولكن موعدُك الليلة من وراء القصر. فلقيَها لموعدها، فشكا إليها وذكر شدَّة وجده بها وما هو فيه، فقالت: قد أكثرتَ عليَّ، وما أدري بما أُجيبُك، إلا أن مَثَلَي ومَثَلك ما قال جميل:

فما سِرْتُ من ميلٍ ولا سِرْتُ لَيلَةًمن الدهرِ إلا اعتادَني مِنكِ طائِفُ
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «فما سرت من ميل ولا سرت ليلة»
ولا مَرَّ يومٌ مُذْ ترامَت بك النوىولا ليلةٌ إلا هَوًى مِنكِ رادِفُ
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «فما سرت من ميل ولا سرت ليلة»
أهُمُّ سُلوًّا عنكِ ثمَّ ترُدُّنيإليكِ وتثنيني عليكِ العواطِفُ
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «فما سرت من ميل ولا سرت ليلة»
فلا تَحسبِنَّ النأيَ أسلى مودَّتيولا أن عَيني ردَّها عَنكِ عاطِفُ
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «فما سرت من ميل ولا سرت ليلة»
وكم من بَديلٍ قد وَجَدنا وطِرْفَةٍفتأبى عليَّ النفس تِلكَ الطرَائِفُ
للشاعر جميل بن معمر، من قصيدة «فما سرت من ميل ولا سرت ليلة»

ثمَّ افترقا وقد خرج ما كان في قلوبهما، فلم يَزالا على الوفاء والود حتى ماتا.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.