تجاوز إلى المحتوى

من «فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب» لابن المرزبان (ت ٣٠٩هـ)

فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب

الصفحة ١ من ٢

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبه تستعين

أنبأ الفقيه أبو موسى عيسى بن أبي عيسى القابسي قال أنبأ القاضي أبو القاسم علي ابن المحسن بن علي التنوخي قراءةً عليه قال حدثنا أبو عمر محمد بن العباس ابن محمد ابن زكريا ابن حيوية الخراز ولفظه علينا في يوم الأربعاء الحادي عشر من رجب سنة إحدى وثمانين وثلثمائة أن أبا بكر محمد ابن خلف بن الرزبان أخبرهم قال ذكرت أعزّك الله زماننا هذا وفساد مودة أهله وخسَّة أخلاقهم ولُؤم طباعهم وأن أبعد الناس سَفراً من كان سفره في طلب أخٍ صالحٍِ ومن حاول صاحبا يأمن زلته ويدوم اغتباطه كان كصاحب الطريق الحيران الذي لا يزداد لنفسه إتعابا إلا ازداد من غايته بُعداً فالأمر كما وصفتُ.

وقد يروى عن أبي ذر الغفاري ﵁ أنه قال كان الناس ورقا لا شوك فيه فصاروا شوكاً لا ورق فيه وقال بعضهم كنا نخاف على الإخوان كثرةَ المواعيد وشدة الاعتذار أن يخلطوا مواعيدهم بالكذب واعتذارهم

بالتزيُّد فذهب اليوم من يعتذر بالخير ومات من كان يعتذرُ من الذنب.

قال لبيد كامل:

ذهب الذين يُعاش في أكنافهموبقيت في خلف كجلد الأجربِ
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «طرب الفؤاد وليته لم يطرب»

وأخبرنا أبو العباس المبرِّد قال حدثني بعض مشايخنا قال كنت عند بشر بن الحارث يوماً فرأيته مغموما ما تكلّم حنى غربت الشمس ثم رفع رأسه وقال كامل:

ذهب الرجل المُقتدى بفعالِهموالمُنكرونَ لكلِّ أمرٍ مُنكرِ
وبقيت في خلفه يزيِّن بعضُهمبعضاً ليدفع معورعن مُعوِرِ

وأنشدنا لغيره كامل:

ذهب الذين إذا رأوني مُقبلاسُرُّوا وقالوا مرحباً بالمُقبلِ
وبَقِي الذين إذا رأوني مُقبلاعبسوا وقالوا ليته لم يُقبِلِ

وقال آخر خفيف:

ذهب الناس واستقلوا وصرناخلَفاً في أراذلِ النسناسِ
في أناسٍ تراهمُ العين ناساًفإذا خبِّروا فليسوا بناسِ

وقال آخر خفيف:

ذهب الملحُ من كثير من الناسِ ومات الذين كانوا مِلاحا
وبَقِي الأَسمجونَ من كل صنفٍٍليت ذا الموت منهم قد أراحا

وقال آخر كامل:

ذهب الذين إذا مرضت تجهَّلواوإذا جهلت عليهمُ لم يَجهلوا
وإذا أصبتُ غنيمةً فرحوا بهاوإذا بخِلتُ عليهمُ لم يبخَلوا

وأنشدني أبو عبد الله السدوسي كامل:

ذهب الذين هم الغياث المُسبَلُوبقِي الذين هم العذاب المُنزلُ
وتقطَّعت أرحامُ أهل زماننافكأنَّما خُلِقت لئلا توصَلُ
الناس مشتبهونَ من كشَّفتَهُمِنهمْ كشفتَ عن الذي لا يحمل
فأما الفقيرُ فحاسدٌ متفطرٌحسداً وأمّا ذو الثراء فيبخَلُ
ويظنُّ أنَّ له بكثرةِ مالهِفضلا عليك وغيرُهُ المتفضِّلُ

وقال آخر كامل:

ذهب الكرام فأصبحوا أمواتاوَرَقاً تُطيِّرهُ الرياحُ رُفاتا
وتبدَّلت عرصاتُهم مِن بعدهميسوى نبات الصالحين نباتا
وبقيتُ في دهرٍ أحاذرُ شرَّهُوأخافُ فيهِ من الطريقِ بَياتا

وقال آخر طويل:

وما الناس بالناس الذين عهدتُهمولا الدارُ بالدارِ التي كنتَ تعرِفُ
وما كلُّ من تَهوى يحبَّكَ قلبُهُولا كلُّ مَن صاحبتَه لك مُنصفُ

وقال آخر خفيف:

ذهب الناس وانقضت دولة المجــدِ فكلٌّ إلا القليلِ كلابُ
إنَّ من لم يكن على الناس ذئباأكلتهُ في ذا الزمان الذئابُ
غير أنَّ الوجوه في صور الناس وأبدانُهم عليها الثيابُ
لستَ تَلقي إلا كَذوباً بخيلابين عينيهِ للإياسِ كتابُ

وقال آخر كامل:

ذهب الذين فضولهم معلومةٌولهم إذا قحط الزمان حَنانُ
ذهبوا فليسَ لهم نظيرٌ واحدٌأفلا تراهم لا أبا لك كانوا
لم يبقَ مِن أهل الفضائل والنُّهىإلا فلانٌ باسمِهِ وفُلانُ

وقال آخر كامل:

ذهب الذين عليهمُ وجدِيوبقيتُ بعدَ فراقِهم وحدي
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «ذهب الذين عليهم وجدي»
سلفٌ مضى وبقيتُ بعدهمُوكذاك يذهبُ من أتى بعدي
تركوا الذي جمعوا لغيرهمُوكذاك أتركهُ لِمن بعدي

وقال أبو تمام وافر:

فلو رُفِعت سناتُ الدَّهرِ عنهُوألقَى عن مناكِبِهِ الدِّثارُ
لعدَّلَ قسمةَ الأيام فيناولكن دهرَنا هذا حصار

ولغيره أيضا خفيف:

ذهب المُفضِلونَ والسلفُ الموفون بالعهد منهمُ والعقودِ
ثم خُلِّفتُ في هباءٍ من الناس أقاسيهمُ ودهرٍ شديدِ
فيه سادَ الرعاعُ حبةَ القلــبِ والسيِّدُ استوى بالمَسودِ
سمع للخنى صم عن الخــير ينادون من مكان بعيدِ
فَلَوَ اَنَّ الأمور كانت تتفادىلفدينا المفقود بالموجودِ

أنشدنا لعليّ بن العباس الرومي كامل:

ذهب الذين تهزُّهم مداحهمهز الكماة أعنة الفرسانِ
كانوا إذا مُدِحوا أروا ما فيهمفالأريحية منهم بمكانِ
والمدحُ يقدحُ قلبَ مَن هو أهلهُقدحَ المواعظِ قلبَ ذي إيمانِ
فدعِ اللئامَ فما ثوابُ مديحِهِمإلا ثوابَ عبادةِ الأوثانِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «ذهب الذين تهزهم مداحهم»
كم قائلٍ لي مِنهُمُ ومدحتُهبمدائحٍ مِثل الرياضِ حِسانِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «ذهب الذين تهزهم مداحهم»
أحسنتَ ويحكَ ليسَ فيَّ وإنّماأستحسنُ الحسنات في ميزان
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «ذهب الذين تهزهم مداحهم»

وأنشدني أبو هفان بسيط:

لا تعجبوا أن تروني بين أظهركمأمشي ويركب قوم ماهم أحدا
لئن علا السادة الأحرار سفلتهاإن الغثاء ليعلوا الماء والزبد

قال ولقيت إسماعيل بن بلبل يوما وهو راجل فقلت مالي أراك راجلا فقال مخلع البسيط:

أرجلني قلةُ الكرامِوكثرةُ المالِ في اللئامِ
وليس هذا عليَّ وحديهذا شقاءٌ على الأنامِ

وسألتَني أعزك الله تعالى أن أجمعَ لك ما جاء في فضلِ الكلبِ على شِرار الإخوان ومحمودِ خصاله في السرِّ والإعلان فقد جمعت ما فيه كفاية وبيان ولست أشكُّ أنَّك أعزَّك الله عارف بخير عبد الله بن هلال الكوفي المجذوم صاحب الخاتم وخبر جاره لمّا سأله أن يكتب كتابا إلى إبليس لعنهُ الله في حاجة له فإن كان العقل يدفع ذلك الخبر فهو مثل حسن يعرف مثله في الناس فكتب إليه الكتاب وأكَّده غاية التأكيد ومضى وأوصل الكتاب إلى إبليس فقرأه وقبَّله ووضعه على عينيه وقال السمع والطاعة لأبي محمد فما حاجتك قال لي جار مُكرِم شديد الميل إلى شفوق علي وعلى أولادي إن كانت لي حاجة قضاها أو احتجت إلى قرضٍ أقرضني وأسعفني وإن غبت خلفني في أهلي وولدي يبرُّهم بكلِّ ما يجدُ إليه السبيل وإبليس كلّما سمع منه يقول هذا حسن وهذا جميل فلما فرغ من وصفه قال فما تحب أن أفعل به قال أريد أن تزيل نعمته وتفقره فقد غاظني أمره وكثرة ماله وبقاؤه وطول سلامته فضرخ إبليس صرخة لم يسمع مثلها منه قط فاجتمع إليه عفاريتُه وجندُه وقالوا له:

ما الخبر ياسيدهم ومولاهم فقال لهم هل تعلمون أن الله ﷿ خلق خلقا هو شرٌّ مني.

ولو فتشت في دهرنا هذا لوجدت مثل صاحب الكتاب كثيراً ممن تعاشره إذ لقيكَ رحَّب بك وإذ رغبت عنه أسرفَ في الغيبةِ وتلقَّاكَ بوجه المحبة ويضمرُ لك الغشَّ والمسبَّة وقد علمت ما جاء في الغيبة قال ﷺ: "من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار"، وقال ﷺ: "إياكم والغيبة فإنها شرٌّ من الزنا إنَّ الرجل ليزني ويتوب فيتوب الله عليه وصاحب الغيبةِ لا يغفرها الله له حتى يغفرها صاحبها".

وعن بِشر بن الحارث قال قال الفضيل ابن عياض لا يكون الرجل من المتَّقين حتى يأمَنه عدوّه ولا يخافُه صديقُه فقال بعضهم ذهبَ زمنُ الأنسِ ومن كان يعارضُ فاحتفظ مِن صديقك كما تحتفِظ من عدوك وقدِّم الحزم في كلِّ الأمور وإيَّاكَ أن تكاشفه سرَّك فيجاهرك به في وقت الشَّر.

أنشدني زيد بن علي كامل:

احذر مودة مأزقخلط المرارو بالحلاوةْ
يُحصى الذنوب عليك أيام الصداقة للعداوةْ

وقيل لبعض الحكماء أيُّ الناس أحق أن يُتَّقَى قال عدوٌّ قويٌّ وسلطانٌ غشومٌ وصديقٌ مخادعٌ. وأنشد لدعبل بن علي الخزاعي وافر:

عدوٌّ راح في ثوب الصديقكشريك في الصَّبوح وفي الغبوقِ
للشاعر الأحنف العكبري، من قصيدة «عدو راح في ثوب الصديق»
له وجهانِ ظاهرهُ ابن عمٍّوباطنُه بن زانيةٍ عتيقِ
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة
يسرُّكَ مُقبلاً ويسؤك غبياكذاكَ تكونُ أولادُ الطريق

لكثيرة عزة خفيف:

أنت في معشرٍ إذا غبت عنهمجعلوا كلَّما يزينك شيئا
وإذا ما رأَوكَ قالوا جميعاًأنتَ مِن أكرمِ الرّجالِ علينا
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «خير إخوانك المشارك في الأم»

أنشدني ابن أبي طاهر الكاتب خفيف:

حالَ عمَّا عَهِدتُ ريبَ الزمانِواستحالت مودة الأخوان

واستوى الناسُ في الخديعةِ والمكر فكلٌ لسانه اثنانِ

واعلم أعزَّكَ الله أن الكلب لِمن يقتنيه أشفق من الوالد على ولده والأخ الشقيق على أخيه وذلك أنّه يَحرس ربَّه ويحمي حريمه شاهدا وغائبا ونائما ويقظانا لا يقصِّرُ عن ذلك وإن جَفوه ولا يخذُلهم وإن خذلوه.

ورُويَ لنا أنَّ رجلاً قال لبعض الحكماء أوصِني قال ازهد في الدنيا ولا تُنازِع فيها أهلها وانصح لله تعالى كنصح الكلب لأهله فإنّهم يُجيعونه ويضربونه ويأبى إلا أن يحوطهم نصحا وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال رأى رسول الله ﷺ: رجلا قتيلا فقال: "ما شأن هذا الرجل قتيلا" فقالوا يا رسول الله وثبَ على غنمِ أبي زهرة فأخذ شاةً فوثب عليه كلبُ الماشية فقتَلَه فقال ﷺ: "قتل نفسَه وأضاعَ دينَه وعَصى ربَّه ﷿ وخان أخاه وكان الكلب خيراً من هذا الغادر" ثم قال ﷺ: "أيعجز أحدكم أن يحفظ أخاهُ المسلمَ في نفسهِ وأهلهِ كحفظ هذا الكلبِ ماشيةَ أربابه"؟.

ورأى عمر بن الخطاب أعرابيا يسوقُ كلباً فقال ما هذا معك فقال يا أمير المؤمنين نِعم الصاحبُ

إن أعطيته شَكَر وإن منعته صبر قال عمر نِعم الصاحب فاستمسِك به.

ورأى ابن عمر ﵁ مع أعرابيٍ كلباً فقال له ما هذا معك قال من يشكرني ويكتو سري قال فاحتفظ بصاحبك.

قال الأحنف بن قيس: إذا بصبص الكلبُ لك فثق بودٍّ منه ولا تثق ببصابصِ الناس فرُبَّ مبصبصٍ خوَّان.

قال الشعبي خير خصلةٍ في الكلب أنّه لا ينافقُ في محبَّته وقال ابن عباس ﵄ كلبٌ أمين خيرٌ من إنسانٍ خؤونٍ.

حدثنا القاسم بن محمد الرّصديّ حدثنا محرز بن عون عن رجل عن جعفر بن سليمان قال رأيت مالك بن دينار ومعه كلب فقلت ما هذا هذا خير من جليس السوء.

أخبرنا أبو عمر ابن خيرة حدّثنا أبو القاسم ابن بنت منيع حدثنا محرز بن عون بهذا الحديث حدثني ابن أبي طاهر حدثني حماد ابن إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال قال أبي قال أتيت يوما الفضل بن يحيى فصادفته يشرب وبين يديه كلبٌ فقلت له أتنادم كلبا قال: نعم يمنعني أذاهُ ويكفّ عني أذى سواهُ ويشكرُ قليلي ويحرس

مبيتي ومقيلي.

أنشدني الحسن بن عبد الوهاب لرجلٍ يذُّم صديقا له ويمدح كلبا وافر:

تخيرتُ من الأخلاق ما يفي عن الكلب
فإن الكلب مجبولٌعلى النصرةِ والذبِّ
وفيٌّ يحفظُ العهداويَحمي عَرصةَ الدربِ
ويعطيكَ على اللينِولا يُعطي علي الضَّربِ
ويشفيكَ من الغيظِوينجيك من الكربِ
فلو أشبهته لم تَكُ كانونا على القب

وذكر بعض الرواة قال كان للربيع بن بدر كلبٌ قد ربَّاه فلّما مات الربيع ودُفن جعل الكلب يتضرب على قبره حتى مات ودفن وكان للعامر بن عنترة كلابُ صيدٍ وماشية وكان يحسنُ صُحبتها فلما مات عامر لزمت الكلاب قبره حتى ماتت عنده وتفرّق عنه الأهل والأقارب وروى لنا عن شريك قال: كان

للأعمشِ كلبٌ يتبعه في الطريق إذا مشى حتى يرجع فقيل له في ذلك فقال لا رأيتُ صبيانا يضربونه ففرقت بينهم وبينه فعرف ذلك لي فشكره فإذا رآني يبصبصُ لي ويتبعني ولو عاش أيَّدك الله الأعمش إلى عصرنا ووقتنا هذا حتى يرى أهل زماننا هذا ويسمع خبر أبي سماعة المعيطي ونظائره لازداد في كلبه رغبةً وله محبة.

قال هجا أبو سماعة المعيطي خالد بن مالك وكان إليه محسناً فلّما ولِيَ يحيى الوزارة دخل إليه أبو سماعة فيمن دخل من المهنئين فقال أنشدني الأبيات التي قتلها فقال ما هي قال قولك خفيف:

درت يحيى وخالدا مخلصا لله ديني فاستصغرا بعض شاني
فلَوَ اَني ألحدتُ في الله يوماأو لو اَنِّي عبدتُ ما يعبدانِ
ما استخفَّا فيما أظن بشأنيولا صحبت منهما بمَكاني

إنَّ شكلي وشكلُ مَن جحد في الله وآياتِهِ لمختلفان

قال أبو سماعة: لم أعرف هذا الشعر ولا مَن قاله قال لهيحيى ما تملك صدقة إن كنت تعرف من قالها فحلف قال يحيى:

وامرأتك طالق؟ فحلف.

فأقبل يحيى على الغساني ومنصور بن زياد والأشعثي ومحمد بن محمد العبدي وكانوا حضوراً في المجلس فقال ما حسبنا إلا وقد احتجنا إلى أن نجدِّد لأبي سماعة منزلا وآلة وحوما ومتاعاً يا غلام ادفع له عشرةَ آلاف درهم وتختافيه عشرة أثواب فدفع إليه فلما خرج تلقَّتهُ أصحابه يهنئونه ويسألونه عن أمره فقال ما عسيتُ أن أقول إلا أنه ابن زانية أبى إلاّ كرماً فبلَّغت يحيى كلمته من ساعته فأمر به فحضر فقال له يا أبا سماعة لم تفرق في هجائنا ولم تغرف في شمتنا قال أبو سماعة ما عرفته أيها الوزير افتراء وكذب عليّ فنظر إلى يحيى مليا ثمّ أنشأ يقول وافر:

إذا ما المرء لم يخدش بظفرولم يُوجد له أن عضَّ نابُ
رمى فيه الغميزة مَن بغاهاوذلَّلَ من قرائنه الصعابُ

قال أبو سماعة -كلا أيها الوزير- ولكنه كما قال بسيط:

لم يبلغ المجد أقوامٌ وإن شَرفواحتى يذلُّوا وإن عزوا لأقوامِ
ويُشتَموا فَترى الألوان مسفرةلا صفحَ ذلٍّ ولكن صفحَ أحلام
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

فتبسم يحيى وقال: إنَّا أعذرناك وعلمنا أنك لن تدع مساوي شمتك ولؤم طبعك فلا أعدمك الله ما جبلك عليه من مذموم أخلاقك ثم تمتثل قائلا وافر:

متى لم تتسع أخلاق قوميضق بهم الفسيح من البلادِ
إذا ما المرء لم يُخلق لبيبافليس اللبُّّ عن قدمِ الولادِ

ثم قال هو والله كما قال عمر بن الخطاب ﵁ المؤمن لا يشفي غيظه ثم أن أبا سماعة هجا بعد ذلك سليمان بن أبي جعفر وكان إليه محسنا فأمر به الرشيد فحلق رأسه ولحيته ومثلُ أبي سماعة كثير كرهنا أن نطول الكتاب بِذكرِهم.

وروي عن بعضهم أنه قال الناس في هذاالزمان خنازير فإذا رأيتم كلبا فتمسكوا به فإنه خير من أناس هذا الزمان.

قال الشاعر بسيط:

اشدُد يديك بكلبٍ إن ظفرتَ بهِقأكثر الناس قد صاروا خنازيرا

وأنشدني أبو العباس الأزدي وافر:

لكلبُ الناسِ إن فكَّرت فيهمأضرُّ عليك من كلب الكلابِ
لأنَّ الكلبَ تخسؤه فيخساوكلبُ الناس يربضُ للعتابِ
وأنَّ الكلب لا يؤذي جليساوأنتَ الدهرُ من ذا في عذابِ

حدّثنا أحمد بن منصور عن أبيه عن الأصمعي قال حضَرت بعض الأعراب الوفاة وكلبٌ في جانب خيمة فقال لأكبرِ ولده منسرح:

أوصيك خيراً به فإن لهصنائعا لا أزال أحمَدها
يدل ضيفي عليَّ في غسق الليــل إذا النارُ نامَ مُوقدُها
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

أخبرني أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر قال أخبرني بعض الأدباء كان لإبراهيم بن هرمة كلاب إذا أبصرت الأضياف بئست لهم ولم تنبح وبصبصت بأذنابها بين أيديهم فقال يمدحها كامل:

ويدل ضيفي في الضلام إذا سرىإيقاد ناري أو نباحُ كلابِ
حتى إذا واجهته وعرفتهفديته ببصابصِ الأذنابِ
وجعلنَ مما قد عرض يقدنَهُويَكدنَ أن ينطقن بالتّرحابِ

قال الأصمعي: سمعت بعض الملوك وهو يركض خلف كلبٍ وقد دنا من ظبي وهو يقول من الفرح إيه فدتك نفسي.

وقال أبو نواس رجز:

مفدَّيات ومحمياتهامسميات ومُعلَّماتها

وله أيضا رجز:

أتعب كلبا أهلَه في كدِّه

قد سعدت جدودهم بجدِّه

فكلُّ خيرٍ عندهم من عندهِ

يظلُّ مولاهُ له كعبدِهِ

يبيتُ أدنى صاحبً من مهدِهِ

وإن غدا جلَّلهُ ببردِهِ

ذي غرّةٍ محجَّلٍ بزندِهِ

تلذُّ منه العينُ حُسنَ قدِّهِ

يا حسن شدقه وطول خدِّهِ

تلقى الظباءُ عَنَتاً من طردِهِ

يا لك من كلبٍ نسيج حده

وله في هذا المعنى أشياء حسان ومعانٍ مُختارة ومما يدلُّ على قدر الكلب كثرة ما يجري على ألسنة الناس بالخير والشر والمدح الذم حتى قد ذُكر في القرآن وفي الحديث وفي الأشعار والأمثال حتى استعمل على طريق الفأل والطيرة والاشتقاقات للأسماء فمن ذلك أكلب بن ربيعة وكلاب بن ربيعة ومكلب بن ربيعةة ابن نزار وكليب بن يربوع ومكالب بن ربيعة بن قذار وكلاب ابن يربوع ومثل هذا كثير.

والكلب أيدك الله منافعُه كثيرة فاضلة على مضاره بل هي غامرة لها وغالبة عليها ولم تزل القضاةُ والفقهاء والعباد والولاة والنسّاك الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لا ينكرون اتخاذها في دورهم مع ذلك يشاهدونها في دور الملوك فلوا علموا أن ذلك يكره لتكلموا ونهوا عن اتخاذها بل عندهم أنهم إذا قتلوا الكلب كان فيه عقوبة وأنّ من كان أمر بقتلها في قديم الزمان إنما كان لمعنى ولعلة وأن هذه الكلاب بمعزل عن تلك.

وقال عمر بن الخطاب ﵁ من لا يعرف الأمور يقول أن الكلب من السباع ولو كان كذلك ما ألِفَ الناسَ واستوحش من السباع وكرِه الغياض وألِفَ الدور واستوحش من البراري وجانب القفار وألِف المجالس والديار وكيف لا يكون كذلك وهو لا يرضى

لنفسه بالنوم والربوض على الأرض وهو لا يرى بساطا ولا وسادة إلا علاها وجلس عليها وأيضا فهو لا يجد إلى كل موضع جليلٍ نظيفٍ سبيلا فيقصر عنه وتراه متخيّرا أبداً أرفع المواضع في المجلس وما يصونه صاحبه.

قلت: والكلب يعرف صاحبه والسنور ويعرفان اسماهما ومواضع منازلِهما ويألفانِ موطنَهما وإذا طُردا رجعا وإذا أُجيعا صبرا وإذا أهينا احتملا وللكلب أيضا من الفضائل إتيانه وجهَ صاحبِه ونظره إليه في عينيه وفي وجهه وحبه له ودنوِّه منه حتى ربما لاعبه ولاعب صبيانه بالعض الذي لا يُؤلم ولا يؤثِّر وله تلك الأنياب التي لو أنشبها في الشجر لأثَّرت.

قال بعض الشعراء خفيف:

أيها الشانئ الكلابَ أصِخْ ليمنك سمعاً ولا تكوننَّ حبسا
إنّ في الكلبِ فاعلمنَّ خِصالاًمن شريف الفعال يعددن خمسا
حِفظُ من كانَ مُحسناً ووفاءٌللذي يتَّخِذهُ حرباً وحرسا
واتباعٌ لرحله وإذا ماصار نطقُ الشجاع للخوفِ همسا
وهو عونٌ لنابحٍ من بعيدٍمستجيرا بقربه حين أمسا

قال أبو بكر الصديق: إن الرجل في البادية إذا ضلَّ الطريق وهاله الليل نبح نباحَ الكلاب لتنبحَ كلابُ الحي فيتبع أصواتها حتى يصير إلى الحي.

وقال آخر خفيف:

إن قوما رأوك شِبها لكلبٍلا رأوا للظلام صُبحاً مُضيّا
أنت لا تحفظ الزمام لخلقٍوهو يرعى الزمام رعياً وفيّا
يشكرُ النزرَمن كريمِ فعالٍآخرَ الدهرِ لا تراهُ نسيّا
وتناديهِ من مكان بعيدفيوافيكَ طائعاً مُستحِيّا
إن سُؤلي وبُغْيتي ومنايأن أراك الغداةَ كلباً سويّا

قد أنشدني أبو عبيدة لبعض الشعراء طويل:

يعرِّج عنه جارَهُ وشقيقَهُويرغبُ فيه كلب وهو ضاربُه

قال أبو عبيدة قيل هذا الشعر في رجلٍ من أهلِ البصرةِ خرج إلى الجبّانة ينتظرُ ركابه فاتبعه كلب له فطردَه وضربَه وذكر أن يتبعه ورماه بحجرٍ فأدماه فأبى الكلب إلا أن يتبعه فلمّا صار إلى الموضع وثب به قوم كانت لهم عنده طائلة وكان معه جار له وأخ فهربا عنه وتركاه وأسلماهُ فجُرح جرحات كثيرة ورُمي به في بئر وحَثوا عليه بالتراب حتى واروهُ ولم يشكوا في موته والكلب مع هذا يهر عليهم وهم يرجمونه فلما انصرفوا أتى الكلب إلى رأس البئر فلم يزل يعوي ويبحث بالتراب بمخاليبه حتى ظهر رأس صاحبه وفيه نفس يتردد وقد كان أشرف على التلف ولو يبق فيه إلا حشاشة نفسه ووصل إليه الروح فبينما هو كذلك إذ مر أناس فأنكروا مكان الكلب ورأوه كأنه يحفر قبرا فجاؤوا فإذا هم بالرجل على تلك الحال فاستخرجوه حيّا وحملوه إلى أهله.

وزعم أبو عبيدة أن ذلك الموضع يدعى بئر الكلب وهذا الأمر يدل على وفاء طبعي وألِف غريزي ومحاباةٍ شديدة وعلى معرفة وصبر وكرم وغناء ومنفعة تفوق المنافع.

وحدّثني عبد الله بن محمد الكاتب قال حدثني أبي عن محمد ابن خلاد قال قدم رجلٌ على بعض السلاطين وكان معه حاكم أرمينية منصرفا إلى منزله فمر في طريقه

بمقبرة فإذا قبرٌ عليه قبةٌ مبنية مكتوب عليها هذا قبر الكلب فمن أحب أن يعلم خبره فليمضِ إلى قرية كذا وكذا فإنّ فيها من يخبره.

فسأل الرجلُ عن القرية فدلّوهُ عليها فقصدها وسأل أهلها فدلوه على شيخ فبعث إليه وأحضره وإذا شيخ قد جاوز المائة سنة فسأله فقال نعم كان في هذه الناحية ملِك عظيمُ الشأن وكان مشهورا بالنُزهةِ والصيد والسفر وكان له كلب قد ربّاه وسمّاه باسم وكان لا يفارقه حيث كان فإذا كان وقت غذائه وعشائه أطعمه مما يأكل فخرج يوما إلى بعض منتزهاته وقال لبعضِ غلمانه قل للطباخ يصلح لنا ثريدةَ لبن فقد اشتهيتها فأصلحوها ومضى إلى منتزهاته فوجه الطباخ فجاء بلبن وصنع له ثريدة عظيمة ونسيَ أن يغطّيها بشيء واشتغل بطبخ شيءٍ آخر فخرج من بعض شفوق الغيظان أفعى فكرعت من ذلك اللبن ومجت في الثريدة من سمها والكلبُ رابضٌ يرى ذلك كلّه ولو كان له في الأفعى حيلة لمنعها ولكن لا حيلة للكلب في الأفعى والحيّة وكان عند الملك جارية خرساء زمنا قد رأت ما صنعت الأفعى ووافى الملك من الصيد في آخر النهار فقال يا غلمان أول ما تقدمون إلى الثريدة فأومأت الخرساء إليهم فلم يفهموا ما تقول ونبح الكلب

وصاح فلم يلتفتوا إليه وألحّ في الصياح ليعلمهم مراده فيه ثمّ رمى إليه بما كان يرمى إليه فلم يقربه ولجَّ في الصياح فقال لغلمانه نحُّوه عنّا فإن له قصة ومدّ يده إلى اللبن فلما رآه الكلب يريد أن يأكل وثب إلى وسط المائدة وأدخل فمه في اللبن وكرع منه فسقط ميِّتا وتناثر لحمه. وبقي الملك متعجّبا منه ومن وفعله فأومأت الخرساء فعرفوا مرادها بما صنع الكلب فقال الملك لندمائه وحاشيته أن شيئا قد فداني بنفسه لتحقيق بالمكافأة وما يحمله ويدفنه غيري ودفنه بين أبيه وأمّه وبنى عليه قبة وكتب عليها ما قرأت وهذا ما كان من خبره.

أخبرني أبو العلاء ابن يوسف القاضي قال حدثني شيخ كان مُسِنّا صدوقاً أنه حجَّ سنة من السنين قال وبرزنا أحمالنا إلى الياسرية وجلسنا على قراح نتغدّى وكلبٌ رابض بجوارنا فرمينا إليه من بعض ما نأكل ثم ارتحلنا ونزلنا بنهو الملك فلما قدَّمنا السفرة إذ الكلب بعينه رابض بجوارنا كاليوم الأول فقلت للغلمان قد تبعنا هذا الكلب وقد جب حقُّه علينا فتعهَّدوه ونقض الغلمان السفرة بين يديه فأكل ولم يزل تابعاً لنا من منزل إلى منزل على تلك الحال لا يقدر أحد أن يقرب

جِمالنا ولا مَحامِلنا إلا صاح ونبح فكنّا قد أمنّا من سلالة وغيره إلى مكة.

وعزمنا على الخروج في عمل إلى اليمن فكان معنا في أرض قبا ورجعنا إلى مدينة السلام وهو معنا.

ذكر أبو عبد الله عن أبي عبيدة النحوي وأبي اليقظان سحيم بن حفص وأبي الحسن علي بن محمد بن المدايني عن محمد بن حفص ابن سلمة بن محارب وقد حدثنا بهذا الحديث أبو بكر عبد الله ابن محمد بن أبي الدنيا بإسناد ذكره وهو حديث مشهور أن الطاعون الجارف أتى على أهل دار فلا يشكّ أحدٌ من أهل المحلة أنه لم يبق فيها صغير ولا كبير ولا كان قد بقى في الدار صبيٌّ رضيع صغير يحبو ولا يقوم فعمد مَن بقيَ من أهل تلك المحلة إلى باب الدار فسدوه فلّما كان بعد ذلك بأشهرٍ تحوّل إليها بعض ورثةِ القوم فلما فُتح الباب وأفضى إلى عرصة الدار إذا هو بصبيٍّ يلعب مع جروِ كلبة كانت لأصحاب الدار فلّما رآها الصبيُّ حَبَا إليها فأمكنته مِن لبنها فعلموا أن الصبي بقي في الدار وصار منسيّا واشتد جوعه ورأى جرو الكلبة يرضع فعطف عليها فلما سقته مرة أدامت له وأدام لها الطلب تلك المدة فسبحان مسبب الأسباب.

أخبرني عل بن محمد قال حدثني بن الحسين بن شداد قال ولأني القسم خلافة أحمد بن ميمون بنيسابور فنزلتُ في بعض منازلها فوجدت في جواري جندياً من أصحابه يعرف بنسيم كان يرسم تنظيف غلامه وإذا كلب له يخرج بخروجه ويدخل بدخوله وإذا جلس على بابه قربه وغطاه بدواج كان عليه فسألت الراسبي عن محل الغلام وكيف يقنع الأمير منه بدخول الكلب عليه ويرضى منه بذلك وليس بكلب صيد قال أبو الوليد سَلْه عن حديثه فإنّه يخبرك بشأنه فأحضرتُ الغلام وسألته عن السبب الذي استحقّ به هذه المنزلة منه فقال هذا خلصنب بعد الله ﷿ من أمرٍ عظيم فاستبشعتُ هذا القول منه وأنكرتُه عليه فقال لي اسمع حديثه فإنك تعذرني كان يصحبني رجل من أهل البصرة يقال له محمد بن بكر لا يفارقني يؤاكلني ويعاشرني علي النبيذ وغيره منذ سنين فخرجنا أهل الدينور فلما رجعنا وقربنا من منزلنا كان في وسطي هميان فيه جملة دنانير ومعي متاع كثير أخذته من الغنيمة قد وقف عليه بأسره فنزلنا إلى مواضع فأكلنا وشربنا فلّما عمل الشراب عمد إلي فشدّ يديّ إلى رِجليَّ وأوثقني كِتافاً ورمى بي في واد وأخذ كلّ ما معي وتركني ومضى وآيستُ مِن الحياة وقعد هذا الكلب

معي ثم تركني ومضى فما كان بأسرع من أن وافاني ومعه رغيف فطرحه بين يديَّ فأكلته ولم أزل أحبو إلى مواضع فيه ماءٌ فشربت منه ولم يزل الكلب معي بلق ليلي يعوي إلى أن أصبحتُ فحملتني عيناي وفقدت الكلب فما كان بأسرع من أن وافاني ومعه رغيف فأكلتُ وفعلتُ فعلتي في اليوم الأول فلما كان في اليوم الثالث غاب عنِّي فقلت مضى يجيئني بالرغيف قلم يلبث إلا أن جاء ومعه الرغيف فرمى به إليَّ فما استتم أكله وإلا ابني على رأسي يبكي فقال وما تصنع ها هنا وما هي قصتك ونزل فحل كتافي وأخرجني فقلتُ له من أين علمك بمكاني ومن دلَّك علي فقال كان الكلب يأتينا في كل يوم فنطرحُ له الرغيف على رسمه فلا يأكله وقد كان معك فأنكرنا رجوعَه ولستَ أنت معه فكان يحمل الرغيف بفيهِ ولا يذوقه ويخرج ويعود فأنكرنا أمره فأتبعته حتى وقفت عليك فهذا ما كان من خبري وخبر الكلب فهو عندي أعظم مقدارا من الأهل والقرابة قال ورأيت أثر الكتاف في يده قبيحا.

وحدثني أبو عبد الله قال حدثني أبو الحسين محمد بن الحسين ابن شداد قال قصدت دير مُخارق إلى عبد الله بن الطبري النصراني الذي كان يأتي بالنَّزَل للمعتضد بالله فسألته

إحضاري وكيل له يقال له إبراهيم بن داران وطالبته بإحضار الأدلاء لمسامحة قرية تعرف بباصيري السفلى فقال لي يا سيدي قد وجهت في ذلك فقلت له أنا على الطريق جالس وما اجتاز بي أحد فقال لي أما رأيت الكلب الذي كان بين أيدينا قد وجَّهتُ به فغلط ذلك من قوله ونلت من عِرضه وأمرت بما أنا أستغفر الله ﷿ منه فقال إن لم يحضرِ القوم الساعة فأنت من دمي في حلٍّ فما مكثُ بعد هذا القول إلا ساعة حتى وافَى القومُ مسرعين والكلب بين أيديهم فسألته كيف تُحمِّله الرسالة فقال أشدُّ في عنُقه رقعةً بما أحتاج إليه وأطرحه على المحجَّة فيقصد القوم وقد عرفوا الخبر فيقرؤون الرقعة فيمتثلون ما فيها وحدثني لصٌ تائبٌ قال دخلتُ مدينةً قد ذكروها إلي فجعلت أطالب شيئاً أسرقه فلم أُصِب ووقعَت عينيّ على صير في مُوسرٍ فما زلت أحتالُ حتى سرقت كيسا له وانسللت فما جزتُ غير بعيد وإذا عجوز معَها كلبٌ قد وقعت على صدري تبوسني وتلزمني وتقول يابني فديتك والكلب يبصبص ويلوذ بي ووقف الناس ينظرون إلينا وجعلت المرأة تقول بالله انظروا إلى الكلب كيف قد عرفه فعجب الناس من ذلك وشككتُ أنا في نفسي وقلتُ لعلّها أرضعتني وأنا لا أعرفها وقالت سِر معي إلى البيت أقيم عندي فلا تفارقني حتى مضيت معها إلى بيتها وإذا عندها

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع