تجاوز إلى المحتوى

من «الفاخر» للمفضل بن سلمة (ت ٢٩٠هـ)

قولهم الحديث ذو شجون

أي ذو فنونٍ وتشبُّثٍ بعضه ببعض. وأول من تكلم به ضبَّة بن أدِّ بن طابِخة بن الياس بن مضر. وكان من حديث ذلك فيما ذكره المفضل الضبّي أن ضبّة كان له ابنان يقال لأحدهما سعْد وللآخر سعيد. فنفرت إبل ضبة تحت الليل وهما معها فخرجا يطلبانها فتفرقا في طلبها، فوجدها سعد وأما سُعَيد فذهب ولم يرجع، فجعل ضبّة يقول بعد ذلك إذا رأى سواداً تحت الليل: أسعْدٌ أم سُعَيد. فذهب قوله مثلاً. ثم أتى على ذلك ما شاء الله لا يجيء سُعيد ولا يُعلم له بخبر. ثم أن ضبّة بعد ذلك بينا هو يسير والحارث بن كعب في الأشهر الحُرم وهما يتحدثان إذ مرّا على سَرحةٍ بمكان، فقال له الحارث: أترى هذا المكان، فإني قد لقيت فيه شاباً من هيئته كذا وكذا - ووصف صفة سعيد، فقتله وأخذت بُرْداً كان عليه من صفة البُرْد كذا فوصف صفة البُرد، وسيفاً كان عليه. فقال له ضبّة: ما صفة السيف؟ قال: هاهو ذا عليّ قال فأرنيه، فأراه إياه فعرفه ضبّة، ثم قال: إن الحديث لذو شجون. فذهبت مثلاً، فضربه به حتى قتله. فلامه الناس فقالوا: أَقَتلتَ رجلاً في الأشهر الحُرم؟! فقال ضبّة: سبق السيف العَذلَ. فأرسلها مثلاً. وقال الفرزدق:

أَأَسْلَمْتَنِي في القَوْمِ أُمُّكَ هَابِلوأنت دَلَنظى المَنْكِبَيْنِ بَطِينُ
خَميصٌ من الودِّ المُقَرِّبِ بينَنَامن الشِّنْءِ رَابِي القُصْرَ بِيْنَ سَمِينُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أأسلمتني للموت أمك هابل»
فإن تَكُ قد سالَمْتَ دُونِي فلا تَكُنْبِدارٍ بها بِيْتُ الذَّليل يَكُونُ
فلا تَأْمَنَنَّ الحَرْبَ إِنّ استعارَهاكَضَبَّةَ إذ قال الحَدِيثُ شُجُونُ

النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الفاخر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.