من «الفاخر» للمفضل بن سلمة (ت ٢٩٠هـ)
قولهم أشغل من ذات النحيين
هي امرأة من بني تيم الله بن ثعلبة كانت تبيع السمن في الجاهلية، فأتاها خوّات بن جُبير الأنصاري يبتاع منها سمناً، فلم يرَ عندها أحداً فطمع فيها، فساومها فحلّت نِحياً مملوءاً فنظر إليه، ثم قال: امسكيه حتى أنظر إلى غيره، فقالت: حُلّ نِحياً آخر ففعل، ونظر إليه فقال: أريد غير هذا فأمسكي هذا. ففعلت. فلما شغل يديها ساورها فلم تقدر على دفعه حتى قضى ما أراد وهرب فقال:
وذَاتِ عِيالٍ واثِقينَ بنفْعِهاخَلَجْتُ لها جارَ اسْتِها خَلَجاتِ
وشَدَّتْ يَدَيْها إذا أَرَدْتُ خِلاطَهابِنحيَيْن من سَمنٍ ذَوَيْ عُجَراتِ
فكان لها الوَيْلات من تَرْكِ سَمْنِهاوَرَجْعَتِها صِفْراً بغَيْرِ فَعَلاتِي
ثم أسلم خّوات وشهد بدراً فقال له النبي ﷺ: يا خوّات كيف شِرادُك؟ وتبسم. فقال: يا رسول الله قد رزق الله جل وعز خيراً وأعوذ بالله من الحوْر بعد الكوْر. وهجا رجل رجلاً من بني تيم الله فقال:
أناسٌ ربَّةُ النِحْيَيْن مِنْهُمفعُدُّوهَا إذا عُدَّ الصَمِيمُ
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع