تجاوز إلى المحتوى

من «الفاخر» للمفضل بن سلمة (ت ٢٩٠هـ)

قولهم فلان عظيم المؤونة

قال الفرّاء: المؤونة من الأيْن وهو التعب والشدّة، فكأن المعنى أنه عظيم التعب والمشقّة في الإنفاق على من يعُول. وكان أصله مَأْيُنَة فالياء حرف إعراب والضمة حرف إعراب، فاستثقلوا إعراباً على إعراب، فنقلوا الضمة عن الياء إلى ما قبلها وهي الهمزة، فانضمت الهمزة وبقيت الياء ساكنة فانقلبت واواً لانضمام ما قبلها كما قال أبو جُنْدُب الهُذلي:

وكُنْتُ إذا جَارِي دَعا لمَضُوفَةٍأُشَمِّرُ حتَّى يَنْصُفَ السَّاقَ مِئْزَرِي
للشاعر المشؤوم، من قصيدة «ألا أبلغا سعد بن ليث وجندعاً»

كان الأصل: مَضْيُفَة أي أمر ينزل به من الضيافة. والياء حرف إعراب والضمة حرف إعراب فاستثقلوا ذلك، فنقلوا الضمة إلى الضاد وبقيت الياء ساكنة فانقلبت واواً للضمة التي قبلها. قال: وتكون مَفْعَلة من الأَوْن وهو الدَّعة والسكون. وقال الراجز:

غَيَّر يا بِنْتَ الحُلَيْس لَوْنِيمَرُّ الليالِي واختلاف الجَوْنِ

وسَفَرٌ كان قليلَ الأَوْنِ

أي الراحة والدَّعَة. فكأن المعنى أن قيامه يُسكّن عياله ويُوَدِّعهم. وكان الأصل مأْونة، فالواو حرف إعراب والضمة حرف إعراب فاستثقلوا إعراباً على إعراب، فنقلوا الضمة إلى الهمزة فصارت مؤونة. قال: وتكون أيضاً فعولة من مُنْتُ القوم إذا قمت بأمورهم، هُمِزت الواو لما انضمت لأنهم يستثقلون الضمة على الواو فهمزت لتحتمل الضمة كما قالوا قَؤُول للخير، وهو قال يقول لما انضمت الواو هُمزت. وثله صؤول من صال يصول. ومن ذلك قول امرئ القيس:

ويُضْحِي فَتِيتُ المِسْكِ فَوْقَ فِراشهانَؤُوم الضُّحَى لم تَنْتَطِق عَنْ تَفَضُّلِ

فقال نؤوم وهو النوم لما أعلمتك.

النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الفاخر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.