تجاوز إلى المحتوى

من «الفاخر» للمفضل بن سلمة (ت ٢٩٠هـ)

قولهم عنقاء مغرب

قال ابن الكلبي: كان لأهل الرَّس نبيٌّ يقال له حنظلة بن صفوان، وكان بأرضهم جبل يقال له دَمْخٌ مَصْعَدهُ في السماء ميلٌ. فكانت تنتابه طائرةٌ كأعظم ما يكون، لها عُنُقٌ طويلةٌ. من أحسن الطير، فيها من كل لون، وكانت تقع منتصبة. فكانت تكون على ذلك الجبل تنقّضُّ على الطير فتأكلها. فجاعت ذات يوم وأعوزها الطيرُ فانقضّت على صبي فذهبت به، فسميت عنقاءُ مُغرِب بأنها تُغرب بكل ما أخذته. ثم إنها انقضت على جاريةٍ حين ترعرعت فأخذتها فضمتها إلى جناحين لها صغيرين سوى جناحيها الكبيرين ثم طارت بها. فشكوْا ذلك إلى نبيِّهم. فقال: اللهم خُذها واقطع نسلها وسلّط عليها آفةً، فأصابتها صاعقةٌ فاحترقت. فضربتها العرب مثلاً في أشعارها. وأشد لعنترة بن الأخرس الطائي في مرثيّة خالد بن يزيد بن معاوية:

لَقَد حَلَّقَتْ بالجَوِّ فَتْخَاءُ كاِسِرٍكَعَنْقَاءِ دَمْخٍ حَلَّقَتْ بالحَزَوَّرِ
فما إنْ لها بَيْضٌ فَيُعْرَفُ بَيْضُهاولا شِبْهُ طَيْرٍ مُنْجِدٍ أو مُغَوِّرِ
للشاعر عنترة الطائي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الفاخر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.