من «الفاخر» للمفضل بن سلمة (ت ٢٩٠هـ)
قولهم القيد والرتعة
أول من قال ذلك عمرو بن الصعق بن خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب. وكانت شاكر من همدان أسروه فأحسنوا إليه وروَّحوا عنه. وقد كان يوم فارق
قومه نحيفاً. فهرب من شاكرٍ، فبينا هو بقى من الأرض إذا اصطاد أرنباً فاشتواها فلما بدأ يأكل منها أقبل ذئب فأقعى منه غير بعيد، فنبذ إليه من شوائه فولَّى به، فقال عمرو عند ذلك:
لقد أوْعدَتْني شاكرٌ فخشيتُهاومن شعْبِ ذي همْدان في الصدرِ هاجسُ
قبائلُ شتى ألفَ اللهُ بينَهالها جحفٌ فوق المناكب يابسُ
ونارٍ بموماةٍ قليلٍ أنيسُهاأتاني عليْها أطلسُ اللونِ بائسُ
نبذت إليه حُزَّةً من شوائناحياءً وما فُحشى على من أجالسُ
فولَّى بها جذْلان ينفضُ رأسهكما آض بالنهبِ المغيرُ المخالسُ
فلما وصل إلى قومه قالوا: ياعمرو! إنك خرجت من عندنا نحيفاًوأنت اليوم بادن!! فقال: القيد والرتعة. فأرسلها مثلاً. ومعنى الرتعة: الخصب، ومن ذلك قولهم: هو يرتع في كذا، أي هو في شي كثير لا يُمنع منه، فهو مخصب.
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع