من «الفاخر» للمفضل بن سلمة (ت ٢٩٠هـ)
قولهم يجدك لا بكدك
أول من قال ذلك: حاتم بن عميرة الهمداني، وكان بعث ابنيه الحسل وعاجبة في تجارة. فلقى الحسل قوم من بني أسد فأخذوا ماله وأسروه. وسار عاجبة أياماً ثم وقع على مالٍ في طريقه من قبل أن بلغ إلى موضع متجره فأخذه ورجع، وقال في ذلك:
كفاني اللهُ بُعدَ السيرِ إنِّيرأيتُ الخيرَ في السفرِ القريبِ
رأيتُ البعدَ فيه شقاً ونأىٌومتلفُ كلّ منفردٍ غريبِ
فأسرعتُ الإيابَ بخيرِ حالٍإلى حوراءَ خرعبَةٍ لعُوبِ
فإني ليس يثنيني إذا مارحلتُ سُنوحُ شحاجٍ نَعُوبِ
فلما رجع تباشر به أهله وانتظروا الحسل. فلما جاء إبانة الذي كان يجيء فيه ولم يرجع رابهم أمره. وبعث أبوه أخاً له يقال له شاكر ف طلبه والبحث عنه.
فلما دنا شاكرٌ من الأرض التي بها الحسل، وكان الحسل عائفاً يزجر الطير، فقال:
تُخبرني بالنجاةِ القطَاوقولُ الغُرابِ بها شاهِدُ
تقول ألاَ قدْ دنَا نازحٌفداءٌ له الطارِفُ التَّالِدُ
أخٌ لم تكنْ أمنا أمهوكان أبانا أبٌ واحدُ
تداركني رأفةً حاتمٌفنعمَ المريبُ والوالدُ
ثم إن شاكراً سأل عنه فأخبر بمكانه فاشتراه منهم. فلما رجع به، قال أبوه: اسعَ بجدك لا بكدك. فذهبت مثلاً.
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع