تجاوز إلى المحتوى

من «الفاخر» للمفضل بن سلمة (ت ٢٩٠هـ)

قولهم كل شاة برجلها معلقة

أي كل أحد مأخوذ بجريرته لا بجريرة غيره، كما أن الشاة لا تعلق برجل غيرها.

وأول من قال ذلك فيما ذكر هشام بن الكلبي عن عبد الله بن أبي بكر بن حازم الأنصاري وكيع بن سلمة بن زهير بن إياد. وكان ولي أمر البيت بعد جرهم، فبنى صرحاً بأسفل مكة عند سوق الخياطين، وجعل فيه أمة له يقال لها حزرة، فبها سميت حزورة مكة. وجعل في الصرح سلما، فكان يرقاه ويزعم أنه يناجي الله تعالى. وكان ينطق بكثير من الخير. وكان علماء العرب يزعمون أنه صديق من الصديقين.

وكان يقول: مرضعة وفاطمة، ووادعة وقاصمة، زعم ربكم ليجزين بالخير ثواباً، وبالشر عقابا. إن من في الأرض عبيد من في السماء. هلكت جرهم، وربلت إياد، وكذلك الصلاح والفساد.

فلما حضرته الوفاة جمع إياداً فقال لهم: اسمعوا وصيتي: الكلام كلمتان، والأمر بعد البيان، من رشد فاتبعوه، ومن غوى فارفضوه، وكل شاة معلقة برجلها. فأرسلها مثلاً.

ومات وكيع فنعى على الجبال. وفيه يقول بشير بن الحجير الإيادي:

ونحنُ إيادٌ عبادُ الإلهِ رهطُ مناجيهِ في سلَّمِ
ونحنُ ولاةُ حجابِ العتيقِومانَ النُّخاعِ على جرهمِ

النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الفاخر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.