تجاوز إلى المحتوى

من «تعليق من أمالي ابن دريد» لابن دريد (ت ٣٢١هـ)

ومن الجزء الثاني

قال الاقيشر:

رب ندمان كريم سيدماجد الجدين من فرعى مضر
قد سقيت الكأس حتى هرهالم يخالط صفوها فيها كدر
للشاعر الأُقَيشِرِ الأَسَدِيّ، اقرأ القصيدة
قلت قم فصلى قاعداًتتغشاه سمادير السكر
للشاعر الأُقَيشِرِ الأَسَدِيّ، اقرأ القصيدة
قرن الظهر مع كماتقرن الحقة بالحق الذكر
ترك الطور فما يقرأهاوتلا الكوثر من بين السور

وعن أبى عُبَيْدة، قال: لمّا عزل يزيد بن الملهب عن خرسان، وولى قتيبة، قال كعب الاشقري ذهب الكرام المفضلون فهذا العام لارعد ولابرق

وترى مياه الارض غائضةوترى سحاباً ماله ودق
لافضل يرجى عند ذي سعةولايدر لمرضع عرق
ولاترى كف يجاد بهابعطاء ذي فقر ولا رزق

وعن حماد بن اسحاق، قال: كان لرجل عبادي امرأتان: عجوز، وشابة، فكانت العجوز اذا رأت في لحيته شعرة سوداء نتفتها، وكانت الشابة أذا رأت بيضاء نتفتها، حتى تركتها أمعط. سس وعن الأَصمعي، قال: مر أعرأبي معه رمح برجل عبادي، فقال له العبادي: أتبيعه؟ فقال الاعرأبي: نعم،

بكم تشتريه؟ فقال العبادي: برغيف. فقال الاعرأبي: هل رأيت رمحاً قط اشترى برغيف؟ فقال العبادي: أخزى الله شرهما في الجوف.

وعن الاعصمي، قال كان عندنا قاضي بالبصرة، فأقبل يوماً يطرب ويبكى ويقول: أمن ذكر خود دمع عينك يسفح فقيل له: ماخوذ؟ فقال: واد في جهنم ياحمقى وأَنشَدَ الأَصمعي:

أرى ابلى من أخر الليل سجعتحنيناًوما قرة العين حنت
تحن إلى الغراء من وضح الحمىولو جن شيء من نزاع لجنت

وأَنشَدَ الأَصمعي:

فلو كان يغني غير أن ليس مغنياًحنين اذن لم نأل فيه التاسيا

وعن الأَصمعي، قال: كان صخر والمغيرة ابنا حبناء التميميان من بنى ربيعة بن حنظلة، فأيسر أحدهما (فامتن) على الاخر، فقال لاخيه:

رأيتك لمّا نلت مالاً وعضنازمان نرى في حد أنيابه شغبا
تجنى على الدهر أنى مذنبفأمسك ولاتجعل يسارك لى ذنبا

فأجابه أخوه:

لحى الله أنانا عن الضيف بالقرىوأقصرنا عن عرض والده ذبا
للشاعر المغيرة بن حبناء، اقرأ القصيدة
واجدرنا ان يدخل البيت باستهاذا القف ابدى من مخارمه ركبا
للشاعر المغيرة بن حبناء، اقرأ القصيدة

يريد انه اذا رأى ركبا قد نجد من القف زحف إلى بيته باسته لئلا يرى فيستضاف.

وعن الأَصمعي، قال: قال هلال المّازني - واغترب عن قومه:

اقول لناقتي عجلي وحنتإلى الوقبى ونحن على جراد
اتاح الله يا عجلي بلاداهواك بها مربات العهاد
واسقاها فرواها بودقمخارجه كأطراف المزاد
فما عن بغضة منا وزهدتبدلنا بها عليا مراد
ولكن الحوادث اجهضتناعن الوقبى واطراف الثماد

وأَنشَدَ الأَصمعي لاعرأبي يذم ابنه:

الحمد لله كل بابنه جذلغيري اكابد منه الغيظ والمضضا
فليت ربي دعاه غير ممهلهوكان لي منه ثكل دائم عوضا
فلو تسدد ايدي الموت اسهمهانحوي اذن لنصبت ابني لها غرضا

هل يقبل الموت اضعاف الفدى هبة ام هل يسلفني من سمه عرضا

لعل روحا من الايام تدركنيحتى اذا استودعته الرمس فانقرضا

وأَنشَدَ الأَصمعي قال: أَنشَدَني رجل من اهل الكوفة:

تعرض لي في دلها نبطيةلاعشقها اني اذن لعشوق
فقلت: ابعدي عني وانت ذميمةبعيد لعمري ما طلبت سحيق
ولكن لبلغ حرة قد هويتهاواحببتها اني بذاك حقيق

وأَنشَدَ الأَصمعي، ولم يسم قائلا:

ما بلغ الانعام في الشكر غايةعلى المرء الا غاية الشكر اطول
ولا بلغت ايدي المنيلين بسطةمن الطول الا بسطة الشكر افضل
للشاعر يحيى بن زياد الحارثي، اقرأ القصيدة
ولا رجحت في الوزن يوما صنيعةعلى المرء الا وهي بالشكر اثقل
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «وما يبلغ الإنعام في النفع غاية»
فمن يشكر المعروف يوما فقد اتىاخا العرف من حسن المكافاة من عل

وأَنشَدَ الأَصمعي للشماخ:

اذا نادى قرينته حمامجرى لصابتي دمع سفوح
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة
يرجع بالدعاء على غصونهتوف بالضحى غرد فصيح
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة

هفا لهديله منياذا ماتغرد ساجعاقلب قريح

فقلت: حمامة تبكي حماماوكل الحب نزاع طموح

وعن معمر بن راشد، ان عمرو بن العاص كتب إلى معاوية يعاتبه في التأني فكتب اليه معاوية: اما بعد، فأن التفهم في الخير زيادة في الخير زيادة ورشد، وان الرشيد من رشد عن العجلة، وان الخائب من خاب عن الاناة، وان المتثبت مصيب، وان العجل مخطيء، ومن لم ينفعه الرفق ضره الخرق، ومن لم تنفعه التجارب لا يدرك المعالي، ولا يبلغ الرجل مبلغ الرأي حتى يغلب حلمه جهله، ولا يدرك ذلك الا ان يقوده الحلم، والعاقل يسلم من الزلل بالتثبت والاناة وترك العجلة، ولايزال (العجل) يخشى الندامة.

وعن الأَصمعي، قال سمعت أعرأبياً يقول: الشر مخوف من كل وجه، والنفع مرجو من كل ناحية،

وما أكثر ما يأتي الخير من وجه الخوف، ويأتي الشر من ناحية الرجاء.

وعن مسلم بن يسار، قال: قدمت البحرين، فنزلت على امرأَة لها بنون ورقيق ومال، وهي مكتبئة، فلمّا أردت الخروج سلمت عليها، وقلت: هل لك من حاجة؟ قالت: حاجتنا إن قدمت هذا البلد ان تنزل علينا. فغبرت نحواً من عشرين سنة، ثم قدمت فأتيت بابها فأذا هو موحش، فأستأذنت عليها، فسمعت ضحكها، فاذنت لي، وعندها إنسانة، فلمّا دخلت قالت: أراك تعجب مما ترى، فقلت: إنسانة، فلمّا دخلت قالت، أراك تعجب مما ترى، فقلت: أجل، قد رأيت بابك فأنه لآهل، قالت: فأنك لمّا خرجت من عندنا جعلنا لا نرسل في بر لاالا عطب، ولا بحر الا غرق، ومات بنى ورفيقى. قلت فالكآبة والسرور اليوم؟ قالت: إنى كنت إذا ذكرت حالى تلك ظنت أنه لا خير لةى عند ربى، فلمّا رزئت مالى ووالدى رجوت، قال مسلم: فلقيت عبد الله بن عمر فحدثته الحديث، فقال: ما سبق نبى الله أيوب، ﷺ، هذه الا حبوا، ولكنى أنشقت خميصتى فأرؤسلت بها مع نافع يرفؤ ها، فلم يجئ رفؤها كما أحب، فغمنى ذلك

وعن جراد بن طارق، قال: أقبلت مع عمر - رحمة الله عمله - لصلاة الغداة، حتى اذا كنا بالسوق، سمعت صوت صبي يبكي، فجاء حتى قام عليه، فاذا عنده أمه، فقال: ما شأنك؟ قالت: جئت إلى هذه السوق لبعض الحاجة، فضربني المخاض، فولدت. وهي إلى جنب دار قوم في السوق. فقال: أشعر بك أحد من أهل هذه الدار؟ وما صنع أهل هذه الدار؟ أما انى لو علمتهم شعروا بك لم ينفعوك بشيء فعلت بهم كذا وكذا، ثم دعا لها بشربة من سويق، فقال: اشربي هذا يقطع الحس ويقبض الحشا ويدر العرق، ثم دخل المسجد فصلى بالناس.

وعن أبى عُبَيْدة عن يونس، قال: كان عمروا بن عدى الشاعر الذي يقال له: (الخصفى) لقبه (الكيذبان)، وانما سمى الكيذبان لانه لقيه جيش، فقالوا له: ما أنت؟ فقال: أنا وأصحاب لى خرجنا نريد الغارة. فقالوا: وكم هم؟ قال: إذا كنا ومثلنا ونصف مثلنا كنا كذا وكذا، فشغلهم بالحساب، ومر على وجه فانملس منهم، فسمى الكيذبان

النص من طبعة المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «تعليق من أمالي ابن دريد»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.