تجاوز إلى المحتوى

من «البخلاء» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

عليّ الأعمى

دخل عليّ الأعمى على يوسف بن كل خير، وقد تغدّى، فقال: «يا جارية هاتي لأبي الحسن غداء» . قال: «لم يبق عندنا شيء» . قال:

«هاتي، ويلك، ما كان، فليس من أبي الحسن حشمة » . ولم يشك عليّ أنّه سيؤتى برغيف ملطخ، وبرقاقة ملطخة، وبسكر وبقية مرق، وبعرق وبفضلة شواء، وببقايا ما يفضل في الجامات والسكرجات . فجاءت بطبق ليس عليه إلا رغيف أرز قاحل ، لا شيء معه غيره. فلما وضعوا الخوان بين يديه، فأجال يده فيه، وهو أعمى، فلم يقع إلا على ذلك الرغيف. وقد علم أن قوله: «ليس منه حشمة» لا يكون إلا مع القليل. قلم يظن أن الأمر بلغ ذلك، فلمّا لم يجد غيره، قال: «ويلكم ولا كل هذا بمرّة. رفعتم الحشمة كلّها.

والكلام لم يقع إلا على هذا» ؟

النص من طبعة دار ومكتبة الهلال ببيروت (١٤١٩هـ) كما في المكتبة الشاملة، بلا مقدمة المحقق ولا حواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البخلاء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.