تجاوز إلى المحتوى

من «البخلاء» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

بين رجلين ابليّين

ووقع بين رجلين أبليّين كلام. فأسمع أحدهما صاحبه كلاما غليظا، فردّ عليه مثل كلامه. فرأيتهم قد أنكروا ذلك إنكارا شديدا، ولم أر لذلك سببا. فقلت: لم أنكرتم أن يقول له مثل ما قال؟ قالوا: لأنه أكثر منه مالا. وإذا جوّزنا هذا له، جوزّنا لفقرائنا أن يكافئوا أغنياءنا، ففي هذا الفساد كله.

وقال حمدان بن صباح: كيف صار رياح يسمعني ولا أسمعه؟ أفهو أكثر مالا مني؟ ثم سكت.

قال: ويكون الزائر من أهل البصرة عند الأبليّ مقيما مطمئنا، فإذا جاء المدّ قالوا: «ما رأينا مدّا قط ارتفع ارتفاعه، وما أطيب السير في المدّ، والسير في المد إلى البصرة أطيب من السير في الجزر الى الأبلّة» .

فلا يزالون به حتّى يرى أنّ من الرأي أن يغتنم ذلك المد بعينه.

النص من طبعة دار ومكتبة الهلال ببيروت (١٤١٩هـ) كما في المكتبة الشاملة، بلا مقدمة المحقق ولا حواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البخلاء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.