من «البخلاء» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)
الأصمعي
تمشّى قوم إلى الأصمعي مع تاجر كان اشترى ثمرته، لخسران كان ناله. وسأله حسن النظر والحطيطة . فقال الأصمعي: «أسمعتم بالقسمة الضيزى ؟ هي والله ما تريدون شيخكم عليه. اشترى مني على أن يكون الخسران عليّ، والربح له. هذا وأبيكم تجارة أبي العنبس . اذهبوا فاشتروا عليّ طعام العراق على هذا الشرط؛ على أني
والله ما أدري أصادق هو أم كاذب. وهاهنا واحدة، وهي لكم دوني، ولا بدّ من أن أحتمل لكم، إذ لم تحتملوا لي: والله ما مشيتم معه إلا وأنتم توجبون حقه وتوجبون رفده . لو كنت أوجب له مثل ما توجبون، لقد كنت أغنيته عنكم. وأنا لا أعرفه ولا يضربني بحق ، فهلمّوا نتوزع هذه الفضلة بيننا بالسويّة. هذا حسن ممّن احتمل حقا لا يجب عليه، في رضى من يجب ذلك عليه» .
فقاموا ولم يعودوا؛ فخرج إليه التاجر من حقه، وأيس مما قبله.
النص من طبعة دار ومكتبة الهلال ببيروت (١٤١٩هـ) كما في المكتبة الشاملة، بلا مقدمة المحقق ولا حواشيه. مصادر الموقع