من «توشيع التوشيح» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
موشحة (٢)
-
كلفني بعض الأصحاب الأعزة إن أعارضه، فقلت: هذا موشح رزق صاحبه فيه السعادة، واشتهر وما ينبغي للعاقل أن يعارض ما كان بهذه المثابة، فصمم علي وقال: لابد من ذلك، فاستعنت بالله تعالى، فقلت:
ما تنقضي لوعة الحزينأصلا ولو سلا
إلا لضرب من الجنون
فمت ولا تحظ بالوصالصالي
نار الجوى
معذب البال في خبالبالي
من الهوى
ولا توافق على انتقالقالي
يوم النوى
وكن على مذهبي ودينيذلا إذ تبتلى
واصبر على ذلة وهون
معذبي نازح المزارزاري
على القمر
خلى فؤادي من الإسارساري
على خطر
يقول والقلب في استعارعاري
من مصطبر
من أرسل السحر من جفونينبلا تقضي على
حشا المحبين بالمنون
في ريقه لذة السلافلا في
كاس المدام
رأيت لي منه في ارتشافشافي
من السقام
أقول والصمت في اعتكافكافي
عند الملام
يأتي تسليه عن يقينقل لا تغري البلا
علي فالوجد في الكمين
جبينه الصبح في انبلاجلاجي
لشعره
وقلب مضناه في ابتهاجهاجي
لهجره
يرقب منه يوم انفراجراجي
لصبره
ظبي به الليث في العرينولى لو اجتلى
عيونه بات في غبون
وغادة في الهوى عدانيداني
وصالها
لو أن دهري لها انتقانيقاني
جمالها
ما كان في الوجد قد شجانيجاني
دلالها
ولا جرت بالدما عيونيوبلا قد أخجلا
سواكب العارض الهتون
مقلتها صيرت رشاديشادي
بذكرها
وسحرها صار في العبادبادي
بنصرها
وسار في الغور والوهادهادي
لأسرها
فانظر تجدها دون العيونكحلا لا يُصطلى
لها بنار السحر المبين
تبدو بوجه مثل المرايارأيي
فيه الهلال
إلا ابن يحيى خير البرايارأيا
إذا استحال
طبع زمان وللرعاياعايى
صرفُ الليال
يرد خطب الردى الحرونسهلا قد انجلى
وانبلجت سدفة الدجون
يا سعد ملك به استجلاجلا
عنه العنا
لأنه عندما تولىولى
منه الخنا
فمي بذكراه مذ تحلىحلا
فيه الثنا
وجاء بالجوهر الثمينجزلا حتى اعتلى
على عقود المدح الرصين
فطرسه جامع الفرايدرايد
إلى الصواب
ولفظه زينة القصايدصايد
فصل الخطاب
وكله نخبة العقايدقايد
إلى العجاب
وذكره صار في القرونيتلى حتى على
منابر الأيك والغصون
أقول للغيث في سحابهحابه
في وبله
فجوده للورى وشى بهشابه
في طلبه
ولم يقم قط في منابهنابه
من شكله
أفاض من فضله المعينسجلا
ملا الملاوسار في بحره سفيني
نظمي على رتبة الأفاضلفاضل
ديباجه
لأنه فيك بالأصائلصائل
فواجه
فانظر لمن صار في المحافلآفل
سراجه
ومن على ذروة الفنونحلا واستفلا
سواه في حمأةٍ وطين
موشحي واضح الطرائقرائق
في فنه
ما مثله قط في الخلائقلائق
في وزنه
إن عد يوماً من النوافقنافق
لحسنه
فأنت فرد بلا قرينأعلى سرج العلى
حتى انجلت ظلمة الظنون
-
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع