من «توشيع التوشيح» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
موشحة (٣٣)
-
رأيت ذكره الذي قد طار طائره، وصبحه الذي ضوأ الآفاق سافره، وبديعه الذي غلت على من يسومها جواهره، فأردت أن أنظم في هذا الوزن شيئا، واعتمدت فيه لزوما لم يلتزمه عبادة المذكور في موشحه، على انه هو تكرر معه بعض القوافي، فقلت، وبالله التوفيق:
تنبليحشاشتي وجدا فلا تنس لي ما بلي
قلبي به من طرفك البابلي
كم إلىهذا التجني والجفا والقيلا
والبلافان دمعي قد جرى جدولا
منه، لامن غيره، صيرت لي منهلا
فافصلهذا الجفا عني بوصل جلي ينجل
صدا فؤاد بالجوى ممتلي
سلنيبوعد زوز فالضنا سلني
ملنيبالقرب، إن السقم قد ملني
حلنيبدر وصل فالجفا حلني
واعدلوعن طريق الوصل لا تعدل واقبل
قولي ونحوي بالرضى أقبل
السدمنادمني بعد الهنا والندم
والألمبسائر الأعضاء مني ألم
والسقمحظي، فسبحان الذي قد قسم
فاهطلييا سحب أجفاني ولا تمطلي تعطلي
فان نار الشوق لم تبطل
يا غزالهزلك هذا جد بي في الهزال
لا يزالطرفك يدعو القلب مني نزال
في اختزالومالكي مال إلى الاعتزال
كم يليوسمي دمعي في الدجى من ولي والولي
عاد من الأعداء في الأول
أنتمايا عاذلي وجدي الذي خنتما
قلت: مايدخل في أذني الذي قلتما
سلماحالي إلى أمر الهوى واسلما
فالخليعما يقاسي الصب في معزل والملي
بالوجد ما يصغي إلى العذل
-
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع