من «الإفادات والإنشادات» لأبي إسحاق الشاطبي (ت ٧٩٠هـ)
الجمع والتفريق في بعض الآيات
حدثنا الأستاذ القاضي أبو عبد الله المقري ﵀ قال رأيت لبعض من ألف على كتاب الكشاف للزمخشري فائدة لم أرها لغيره في قوله تعالى " والراسخون في العلم " إذ الناس مختلفون في هذا الموضع اختلافاً كثيراً، فقال قوم الراسخون في العلم يعلمون تأويله، والوقوف عند قوله " والراسخون في العلم " وقال قوم إن الراسخين لا يعلمون تأويله، وإنما يوقف على قوله " وما يعلم تأويله إلا الله " فقال هذا القائل إن الآية من باب الجمع والتفريق والتقسيم من أنواع البيان، وذلك أن قوله تعالى " هو الذي أنزل عليك الكتاب " جمع وقوله " منه آيات محكمات هن أم الكتاب، وأخر متشابهات " تفريق، وقوله " فأما الذين في قلوبهم زيغ " إلى قوله " وابتغاء تأويله " أحد طرفي التقسيم، وقوله " والراسخون في العلم " الطرف الثاني، وتقديره وأما الراسخون في العلم فيقولون آمنا به، وجاء قوله تعالى " وما يعلم تأويله إلا الله " اعتراضاً بين طرفي التقسيم. قال وهذا مثل قوله تعالى " وأنا منا المسلمون " الآية فقوله وإنا جمع، وقوله " منا المسلمون ومنا القاسطون " تفريق، وقوله تعالى " فمن أسلم وأما القاسطون " تقسيم، وهو من بديع التفسير.
قلت ومثله أيضاً قوله تعالى " يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه " إلى آخر الآيات.
إنشادة
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع