من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
فصل: فيما يعرض للأرض من الزلزلة والخسف
زعموا أن الأدخنة والأبخرة الكثيرة إذا اجتمعت تحت الأرض ولا يقاومها برودة حتى تصير ماء، وتكون مادتها كثيرة لا تقبل التحليل بأدنى حرارة، ويكون وجه الأرض صلبا لا يكون فيها منافذ ومسام.
فالبخارات إذا قصدت الصعود ولا تجد المسام والمنافذ تهتز منها بقاع الأرض وتضطرب كما يضطرب بدن المحموم عند شدة الحمى؛ بسبب رطوبات عفنة احتبست في خلال أجزاء البدن؛ فتشتعل فيها الحرارة الغريزية؛ فتذيبها وتحللها وتصيرها بخارا ودخانا، فيخرج من مسام جلد البدن؛ فيهتز من ذلك البدن ويرتعد، ولا يزال كذلك إلى أن تخرج تلك المواد، فإذا خرجت يسكن، وهذه حركات بقاع الأرض بالزلزال فربما يشق ظاهر الأرض ويخرج من الشق تلك المواد المحتبسة دفعة وحدة، والله أعلم.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع