من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
فصل: في جزائره (٢)
ذكر أبو حامد الأندلسي في كتابه الذي ألفه للوزير ابن هبيرة: أن مجمع الترب جزيرة فيها منارة مبنية من الصخر الصلد، لا يعمل فيها الحديد شيئا، ولها أساس راسخ، وليس للمنارة باب، وعلى رأس المنارة صورة إنسان ملتحف بثوب كأنه من ذهب، يده اليمنى ممدودة إلى البحر الأسود يشير بأصبع إلى شيء، وعلو المنارة أكثر من مائة ذراع.
وقال غيره: إن تلك الصورة طلسم عمله بعض الملوك صيانة لذلك الموضع من إتيان العدو، وإنه مأمون مادام ذلك الطلسم باقيا.
(ومنها جزيرة تيس) وهي في بحر الروم، وذكر أبو حامد الأندلسي: أنها جزيرة عظيمة فيها مدن وقرى كثيرة، من عجائبها أنه يخرج إليها في كل يوم طير يصطادونه ويبقى أياما، ثم ينقطع ذلك النوع ويظهر نوع آخر ويبقى أياما وهكذا أبدا، ويتم مائة ونيفا وثلاثين نوعا، وأساميها مكتوبة، رأيت في نقل ذلك سآمة.
(ومنها جزيرة) ذكرها صاحب الغرائب، قال: إن في بحر الروم جزيرة كثيرة الأشجار والأزهار، من شم شيئا منها نام في ساعته.
(ومنها) ما ذكره أبو حامد الأندلسي من أن على البحر الأسود من ناحية أندلس جبل عليه كنيسة من الصخر منقورة في الجبل، وعليها قبة عظيمة، وعلى القبة غراب اليبرح من أعلى القبة وفي مقابلة القبة، وهي كشبه مسجد يزوره الناس ويقولون: إن الدعاء فيه مستجاب.
وقد شرط على القسيسين ضيافة من زار المسجد من المسلمين، فإذا قدم زائر أدخل الغراب رأسه في روزنة على تلك القبة ويصيح، وإذا قدم اثنان صاح صيحتين، وهكذا كلما وصل زائر أو زوار صاح على عددهم؛ فيخرج الرهبان بطعام يكفي الزائرين، وتعرف الكنيسة بكنيسة الغراب، وزعم القسيسون أنهم ما زالوا يرون غرابا على تلك الكنيسة، ولا يدرون من أين مأكله.
(ومنها جزيرة مالطة) قال أبو حامد الأندلسي: رأيت في بحر الروم هذه الجزيرة مملوءة من الغنم الجبلية مثل الجراد المنتشر، لا يمكنها الفرار من الناس لكثرتها، فإذا وصلت المراكب إليها أخذت منها ما شاء الله، وهي أغنام سمان كبار نعاج وحملان، وليس فيها غير الغنم، وفيها أشجار وعشب كثير، وهي على طريق الإسكندرية في البحر، تقصدها السفن من كل جانب، وظني أنه لو حملت كل سفينة في ذلك البحر منها لا تفنى الغنم.
(ومنها جزيرة الدير) ذكر البحريون: أنها بقرب القسطنطينية، وهي دير ينكشف عنه الماء في كل سنة يوما واحدا، يحجها أهل تلك النواحي وينتظرون ذلك اليوم ويزورون الدير ويحملون إليها الهدايا، حتى إذا كان ذلك اليوم ينكشف عنه الماء فيبقى ظاهرا إلى وقت العصر، ثم يأخذ الماء في الازدياد ويغطيها إلى العام القابل، والله الموفق.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع