من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
النوع السادس: الشحم
وهو جسم حار لطيف هوائي خلق على أطراف العضل ومواقع العصب فإنهما آلة الحس والحركة فافتقرت إلى مواتاه في الفعل والانفعال، وذلك إنما يتم بالحار الرطب، ولما كان العصب باردا يابسا ألحق بالشحم يسخنه ويعينه على هضم الغذاء وإنضاجه، ولم يلحقه باللحم كالعروق؛ لأن الغرض من اللحم هضم ما في داخل العروق فحسب، والغرض من الشحم تسخين العصب على وجه لا يمنعه من سرعة الحركة، فلو ألحق بجسم غليظ كاللحم تعسرت حركته وتبلد جسمه وكما قلنا: إن مثال اللحم كطين البناء فكذلك أمثال الشحم كحصته.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع