من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
فصل: في وضع الحمل
اعلم أن القوة الإلهية إذا كملت في المولود أبرزته القوة الموجودة في الرحم إذ لو بقي في الرحم بعد كماله لاحتاج إلى غذاء كثير لكبره ولا يسهل خروجه لكبره، والوعاء لا يحمله فيفضي إلى هلاكه وهلاك أمه، فإذا كمل المولود كفت القوة الماسكة عن الإمساك، وتحركت الدافعة للدفع، وهو أيضا يتحرك بيده ورجليه فينشق الغشاء المطيف به، وانحل رباط الجنين فيقع كالشيء
الواقع من أعلى إلى أسفل فعند ذلك ينقبض قعر الرحم وينتفخ عنقه ويبتدئ بالرطوبات التي كانت في الأغشية قبل ورود الجنين لينزلق المجري فيسهل الخروج. وإذا كان طبيعيّا يبتدئ بالرأس؛ لأن أعاليه أثقل من أسافله فإن من السرة إلى الرأس أثقل مما هو من السرة إلى القدم، فينزل الثقيل أولا ثم يتبعه الخفيف بتقدير العزيز العليم.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع