من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
فصل: في سبب الذكورة والأنوثة
زعم بعضهم أن السبب لذلك زيادة حرارة خلقها الله تعالى للمادة التي يخلق منها الذكر، ونقصانها في المادة التي يخلق منها الأنثى، وكذلك تبرز أعضاء التناسل من هذا وتختفي من هذه، ثم إذا كانت. الحرارة الغريزية في أصل الخلقة كاملة خرج الذكر تام الأعضاء قوي التذكير، وإن نقصت نقصت قوة تذكيره فتشبه أفعاله أفعال النساء، وهكذا قوة التأنيث فإن من الإناث من تشبه أفعالها أفعال الرجال، وإذا تصورت هذه المراتب فربما يقع فيها مرتبة غريبة بعيدة الاتفاق، فيكون المولود لا ذكر ولا أنثى بل خنثى. ومنهم من زعم أن الأغلب على خلقة الذكور وقوعها في الجانب الأيمن من الرحم، ومن خلقة الأنثى وقوعها في الجانب الأيسر، وربما يعين على الإناث الفصل الحار والبلد الحار والريح الجنوب وسن الكهولة، كما أن أضداده تعين على الذكور وهو الفصل البارد والبلد البارد والريح الشمالي وسن الشباب. وزعم قوم أن نطفة الذكر إن جرت من يمينه إلى يمينها كان الولد ذكر تام الذكورة، وإن جرت من يساره إلى يسارها كان الولد أنثى تام الأنوثة، وإن جرت من يمينه إلى يسارها كان ذكرا مؤنثا كما ترى في الرجال من تشبه أفعاله أفعال النساء، وإن جرت من يساره إلى يمينها كانت أنثى مذكرة كما ترى في النساء من تشبه أفعالها أفعال الرجال، والله تعالى أعلم.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع