من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
النوع الأول: العظام
وهي أجسام صلبة جعلت قواما للبدن ودعامة تنشأ منها الرطوبات وتمتد من بعض الأعضاء إلى بعض فيشدها ويقويها ويكون له بها الاعتماد في الحركات، ولم يتم ذلك بشيء من الأعضاء الرخوة كاللحم، فاقتضت حكمة البارئ تعالى خلق العظام لتلك المنافع، فمنها ما يكون للبدن كالأساس مثل فقار الصلب فإن البدن يبني عليه كالخشبة التي تبني عليها السفينة،
ومنها ما قياسه قياس المجن كعظم اليافوخ، ومنها ما هو كالدافع يدفع به المؤذي كالأساس على فقار الظهر، ومنها ما هو لسد فرج بين التناسل كالعظام السمسمانيات بين السلاميات، وما خلق للدعامة والوقاية خلق مصمتا لزيادة الحاجة إلى صلابته، وما كان لأجل الحركة خلق مجوفا ليكون جرمه خفيفا وجوفه يكون محل غذائه وهو المخ فيغذيه ويربطه كيلا يتفتت. والحكمة في أن كل عضو خلق من عظام لا من عظم واحد؛ لأن الآفات صائبة لها، فعند ذلك يسلم الآخر بخلاف ما إذا كان عظما واحدا فإن الآفة إذا أصابت بعض أطرافها صار الكل موجعا، وأيضا عند الحاجة إلى حركة بعضها لا يفتقر إلى حركة؛ لأن الكل وجميع العظم إذا عدت تكون مائتين وثمانية وأربعين عظما سوى السمسمانيات وعظم الحنجرة الشبيهة باللام.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع