تجاوز إلى المحتوى

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

فصل: في الآذان

ولما كانت القوة السامعة لا تفيد السمع إلا بواسطة قرع الصوت الهواء ووصول ذلك الهواء إلى الدماغ، فاقتضت الحكمة الإلهية مجرى السمع في عظم صلب ذي عطفات وتعاريج كثيرة إلى أن ينتهي إلى عصبتين ناشئتين من الدماغ، وذلك العصب لو كان بارزا لأضر به الهواء البارد، فيخرج من حد الاعتدال بملاقاة أدنى برودة؛ لأن طبعه بارد فجعل كامنا في الدماغ لهذا المعنى، وقد جعل مجراه مفتوحا أبدا ليصل إليه الهواء المقروع دائما فيسمع ما يشاء وما لم يشأ، ولما كان في فتحه سعه وكان متعرضا لآفات البرد والغبار ومصادمة الهواء المقروع بعنف كالرعد والصيحة العظيمة، جعل مجراه بذا عطاف وتعاريج على هيئة اللولب لئلا يصل الهواء إلى السمع

دفعة واحدة، بل يبقى في العطاف ويرد على السمع شيئا فشيئا وتسكن شدته في التعاريج فيفهم بالتأني وجعلت على مجراه صدفة ناشدة لرد الصوت إلى الثقبة وتمنعه من الإنتشار، وخلقت من الغضروف؛ لأن الغضروف موافق لقبول الصوت.

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.