من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
النوع السابع: المعدة
وهي شبيهة بقرعة طويلة العنق، مركبة بثلاث طبقات مركبة من شظايا دقاق شبيهة بشظايا العصب، تسمى الليف يحيط بها لحم وليف أحد الطبقات بالطول والأخرى بالعرض والأخرى بالورب، فالليف الطولاني يجذب الغذاء، والليف الذي بالعرض يدفعها، والورب يمسكها ربما تؤثر فيه الحرارة وتنضجها ووضعت تحت القلب وبين الكبد والطحال يمينا ويسارا ولحم الصلب من خلف لينال من حرارة هذه الأعضاء فينهضم فيها الغذاء وجعل أمامها إلى صفاق البطن ليمدد إذا امتلأت من الغذاء وخلقت مستديرة الشكل لتسع غذاء كثيرا وقعرها أوسع من أعلاها؛ لأن قامة الإنسان منتصبة وما يتناوله من الطعام والشراب ثقيل، فميل الجميع إلى جهة
قعر المعدة فوجب أن يكون أوسع وفم المعدة مفتوح أبدا لأن وضعه فوق المعدة فلا يخرج منه ما في المعدة وخلق مجراها إلى الأمعاء، بحيث ينفتح في وقت وينغلق في وقت؛ لأن وضعه أسف فيحتاج الغذاء إلى أن يلبث فيه ريثما ينهض، فلو كان مفتوحا لنزل الغذاء فيه من غير هضم، فإذا صار الغذاء نضيجا كف الماسكة عن الإمساك، وأخذت الدافعة في الدفع إلى الأمعاء وخلق من خارج المعدة عليها غشاء وترب، أما الغشاء فليكون وقاية لها ويربطها بالأعضاء التي حولها، وأما الترب فلتسخين المعدة بالحار الدسم، وجعل الترب من قدام أكثر؛ لأن توقع وصول البرد من هذا الجانب أكثر وخلق فم المعدة عصبانيا ليكون قوي الإحساس بالحاجة إلى الغذاء وخلق قعرها لحما نيّا لينضج الغذاء بحرارة اللحم.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع