تجاوز إلى المحتوى

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

النوع الحادي عشر: آلات التوليد

وهي متساوية في الذكور والإناث إلا أن القوة المدبرة آلة الذكور لفرط حرارتهم، وتركت آلات الإناث داخله لنقصان حرارتهم، فإذا فرضت الآلة بارزة فالصفن الذي هو كيس الأنثيين الرحم في الإناث، والإحليل عنق الرحم إلا أن الخصي في الذكور داخل الصفن وفي الإناث خارج الرحم بجنبها ليتسع مكان الجنين، والأنثيان من الرجل والمرأة من لحم غددي صلب، ينصب المني منهما في الذكور إلى الإحليل وفي الإناث إلى داخل الرحم، والقضيب جسم عصبي نابت من عظم العانة كثير التجاويف فيه عروق كثيرة ينفذ منه مجريان إلى الأنثيين، ينصب منها المني إلى الإحليل وهو بمنزلة رقبة الرحم التي في الإناث ولما وجب أن يكون القضيب متوترا حالة التوليد لإيصال المني إلى فم الرحم متقلصا في غير تلك الحالة، اقتضت القوة المدبرة خلقه في جوهر صلب ذي تجاويف حتى إذا امتلأ تجويفه من الريح توتر، وإذا خلى من الريح استرخى، والرحم من جوهر عصبي لتكون صادقة الحس والالتذاذ، وليمكنها أن تتمدد وتتسع عند نمو الجنين، وتنقبض عند خلوها وخلق الرحم بطنان يمينا ويسارا وجعل البطن الأيمن أسخن من الأيسر ليكون الأيمن موافقا للذكور، والأيسر موافقا للإناث، ولها عنق يمتد إلى القبل وأنه بمثابة الإحليل من الذكر، هذا ما صح عند أصحاب التشريح، والله أعلم بالصواب.

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.