تجاوز إلى المحتوى

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

فصل: في فوائد هذه القوى

أما اللمس فقد بينا أن كل حيوان له هذه الحاسة حتى الدودة تدرك بها الحار والبارد والرطب واليابس والصلب واللين والخشن والأملس والثقيل والخفيف إلا أن الحيوان لو لم تخلق له إلا هذه القوة لكان ناقصا إذا كان لا يحس بالغذاء إذا كان بعيدا عنه، فافتقر إلى قوة أخرى يدرك بها ما يبعد عنه، فاقتضت حكمة الباري خلق البصر ليدرك به ما يبعد عنه، ويدرك جهته إلا أنه لو اقتصر على هذا لكان أيضا ناقصا؛ لأنه لا يدرك إلا الشيء المحاذي، وأما ما بينه وبينه حجاب فلا يمكنه إدراكه إلا بكلام منظوم، فاقتضت حكمة الباري تعالى السمع ليدرك به الغرض ممن يكون وراء الجدار، ولو اقتصر على هذا لكان ناقصا لأنه إذا وصل إليه الغذاء فلا يدري أنه موافق أو مخالف فربما يكون شيئا مضرا فيهلكه، فاقتضت حكمة الباري ﷿ خلق الذوق ليدرك به الموافق والمخالف.

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.