من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
(الصنف الأول: الباعثة)
وهي ضربان الأول الشهوانية، وهي القوة التي تدعو إلى طلب النافع، ومن جملتها شهوة المأكل فإنها مادة القوى كلها، فلو خلق للحيوان جميع القوى سوى الشهوانية لكانت القوى كلها ساطعه، والحواس معطلة فكم من مريض يرى الطعام وقد يقع الاشتياق له، وقد سقطت شهوته، فالقوى كلها بسبب ذلك معطلة، فاقتضت حكمة الباري تعالى شهوة الغذاء في الحيوان، ووكلها به ليضطره كالمتقاضي إلى التناول ليبقى بالغذاء سليم القوى، صحيح الأعضاء، ومنها شهوة الوقاع فلو لم يخلق للحيوان هذه القوى، لأدى إلى انقطاع نسله سيما نوع الإنسان فإن له قوة الفكر والحظر كأن يمتنع عن المباشرة لما فيه من تعب الحمل والوضع والتربية، فاقتضت حكمة الباري تعالى قوة الوقاع في الحيوان، ووكلها به كالمتقاضي لتدعوه إلى الوقاع فيبقى نسله.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع