من «العقد الفريد» لابن عبد ربه الأندلسي (ت ٣٢٨هـ)
نسب أبي بكر الصديق وصفته رضي الله عنه
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو عبد الله بن أبي قُحافة واسم أبي قحافة عثمان بن عمرو بن كَعب بن سَعد بن تَيم بن مُرة وأمه أمُّ الخَير بنت صخر بن عمرو بن كعب بن سَعد بن تيم بن مُرة.
وكاتبُه: عثمان بن عفَّان.
وحاجبُه: رشيدٌ مولاه.
وقيل: كتب له زيدُ بن ثابت أيضاً.
وعلى أمره كلّه وعلى القضاء عمرُ بن الخطّاب وعلى بيت المال أبو عُبيدة بن الجَرّاح ثم وجّهه إلى الشام.
ومُؤذّنه: سعدُ القَرَظ مولى عمار بن ياسر.
قيل لعائشة: صِفي لنا أباك.
قالت: كان أبيَض نحيفَ الجسم خفيفَ العارضين أحنى لا يستمسك إزاره مَعروق الوجه غائر العينين ناتىء الجبهة عاري الأشاجع أقرع.
وكان عمر بن الخطاب أصلع.
وكان أبو بكر يَخْضب بالحنّاء والكَتَم.
وقال أبو جعفر الأنصاريّ: رأيتُ أبا بكر كأنّ لِحْيته ورأسَه جَمر الغَضىَ.
وقال أنس بن مالك قَدِم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المدينةَ وليس في أصحابه أَشمطُ غَيْر أبي بكر.
فغّلفها بالحِنّاء والكَتَم.
وتوفيَ مساء ليلة الثلاثاء لثمانِ ليالٍ بَقين من جُمادى الآخرة سنةَ ثلاثَ عشرةَ من التاريخ.
خلافة أبي بكر رضي الله عنه - شُعبة عن سَعد بن إبراهيم عن عُروة عن عائشة: إنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال في مَرضه: مُروا أبا بكر فَلْيصلِّ بالناس.
فقلتُ: يا رسولَ الله إنَّ أبا بكر إذا قام في مَقامك لم يُسمِع الناسَ من البُكاء فَمُر عُمرَ فليصلِّ بالناس.
قال: مُروا أبا بكر فَلْيصلِّ بالناس: قالت عائشة: فقلتُ لِحَفصة: قُولي له: إنَ أبا بكر إذا قام في مَقامك لم يُسمِع الناس من البكاء فمُر عُمر ففعلت حفصة.
فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: مه! إنكن صواحبُ يوسف مُروا أبا بكر فَلْيصل بالناس.
أبو جَعدة عن الزُّبير قال: قالت حفصة: يا رسولَ الله إنك مَرِضتَ فقدَّمت أبا بكر.
قال: لستُ الذي قدمتُه ولكنّ الله قَدّمه.
أبو سَلمة عن إسماعيل بن مُسلم عن أنس قال: صلَّى أبو بكر بالنّاس ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم مريض ستةَ أيام.
النضرُ بن إسحاق عن الحَسن قال: قيل لعليّ: علامَ بايعتَ أبا بكر فقال: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَمُت فَجْأة كان يَأْتيه بلالُ في كل يوم في مَرضه يُؤذّنه بالصلاة فيأمر أبا بكر فيصلِّي بالناس وقد تَركني وهو يَرى مكاني فلما قُبض رسولُ الله صلى الله عليه وسلم رَضي المسلمون لدنياهم مَن رَضيه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لدينهم فبايعوه وبايعتُه.
ومن حديث الشَّعبيّ قال: أَوَّل مَن قَدِم مكةَ بوفاة رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم وخلافة أبي بكر عبدُ ربّه بن قيس بن السائب المَخزوميّ فقال له أبو قُحافة: مَن ولي الأمر بعده قال: أبو بكر ابنك.
قال: فرضي بذلك بنو عبد مَناف قال: نعم.
قال: لا مانعَ لما أَعطى الله ولا مُعطيَ لما مَنع الله.
جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار قال: تُوفي رسولُ اللهّ صلى الله عليه وسلم وأبو سفيان غائب في مَسعاة أخرجه فيها رسولُ اللهّ صلى الله عليه وسلم فلما انصرف لقي رجلاً في بعض طر مُقبلاً من المدينة فقال له مات محمد قال: نعم.
قال: فمن قام مَقامه قال: بكر.
قال أبو سفيان: فما فعل المُستضعفان عليّ والعبّاس قال: جالسين.
قال: أما واللهّ لئن بقِيت لهما لأرفعنّ من أعقابهما ثم قال: إني أرى غَيرةً لا يُطفئها إلا دم.
فلما قدم المدينةَ جعل يطوف في أزقّتها ويقول:
بني هاشم لا تَطمع الناسُ فيكمولا سيما تَيمُ بن مُرة أو عَدِي
فما الأمرُ إلا فيكمُ وإليكمُ وليس لها إلا أبو حَسن عَلي فقال عمر لأبي بكر: إنّ هذا قد قَدم وهو فاعل شرًّا وقد كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يستألفه على الإسلام فدَع له ما بيده من الصَّدقة فَفَعل.
فرضي أبو سفيان وبايعه.
النص من «العقد الفريد» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع