تجاوز إلى المحتوى

من «العقد الفريد» لابن عبد ربه الأندلسي (ت ٣٢٨هـ)

فضائل علي بن أبي طالب كرم الله وجهه

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

أبو الحسن قال: أسلم علي وهو ابن خمسَ عشرةَ سنة وهو أول من شَهد أن لا إله إلا اللهّ وأن محمداً رسولُ الله.

وقال النبي عليه الصلاة والسلام مَن كنتُ مولاه فعلي مولاه. اللهم والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه.

وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أما تَرضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غيرَ أنه لا نبيّ بعدي وبهذا الحديث سَمَّت الشيعةُ علي بن أبي طالب الوصيِّ وأولوا فيه أنه استخلفه على أمته إذ جعله منه بمنزلة هارون من موسى لأنّ هارون كان خليفة موسى على قومه إذا غاب عنهم.

وقال السيد الْحِمْيري رحمه الله تعالى:

إني أدينُ بما دانَ الوَصَّي به وشاركتْ كفّه كَفَيّ بصفَينا وجمع النبي صلى الله عليه وسلم فاطمةَ وعليا والحسَنَ والْحُسين فألقى عليهم كساءَه وضمهم إلى نفسه ثم تلا هذه الآية: إنما يُريد الله ليُذهبَ عنكمِ الرجسَ أهلَ البَيت ويُطهَركم تَطْهيرا.

فتأولت الشيعةُ الرجس هاهنا بالخَوض في غمرة الدُّنيا وكُدورتها.

وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم يومَ خَيبر: لأعطين الراية غداً رجلاً يُحب الله ورسولَه ويُحبه الله ورسولُه لا يُمسي حتى يَفتح الله له.

فدعا عليًّا وكان أرمدَ فَتفَل في عينيه وقال: اللهم قِه داءَ الحر والبرد.

فكان يلبس كُسوة الصيف في الشتاء وكُسوة الشتاء في الصيف ولا يضره.

أبو الحسن قال: ذُكر عليّ عند عائشة فقالت: ما رأيت رجلاً أحبَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه ولا رأيتُ امرأة كانت أحبَّ إليه من امرأته.

وقال عليُّ بن أبي طالب: أنا أخو رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه لا يقولها بعدي إلا كذّاب.

الشَّعبي قال: كان عليّ بن أبي طالب في هذه الأمة مثل المسيح بن مريم في بني إسرائيل أحبّه قومٌ فكفروا في حُبه وأبغضه قوم فكفروا في بُغضه.

وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: الحسنُ والْحُسين سيِّدا شباب أهل الجنة وأبوهما خيرٌ منهما.

أبو الحسن قال: كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يُقَسم بيت المال في كل جمعة حتى لا يبقي منه شيئاً ثم يُفرش له ويَقيل فيه.

ويتمثَل بهذا البيت:

هذا جَنايَ وخِيَاره فيه إذ كُلّ جانٍ يدُه إلى فيه كان علي بن أبي طالب إذا دَخل بيتَ المال ونَظر إلى ما فيه من الذَّهب والفضة قال:

ابيَضيِّ واصفري وغري غيري إنّي من الله بكُل خَيْر ودخل رجل على الحسن بن أبي الحسن البصري فقال: يا أبا سعيد إَنهم يَزعمون أنك تُبغض عليّا.

قال: فبكى الحسنُ حتى اخضلَّت لِحْيته ثم قال: كان علي بن أبي طالب سهماً صائباً من مَرامي الله على عدوّه ورباني هذه الأمة وذا فَضْلها وسابقتها وذا قرابة قريبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن بالنومَة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا المَلولة في ذات الله ولا السَّروفة لمال الله.

أعطى القرآن عزائمه ففاز منه برياض مُونقة وأعلام بَينة ذلك علي بن أبي طالب يا لُكع.

أبو اليَقظان قال: قَدِم طلحةُ بن عُبيد الله والزبير بن العوام وعائشة أم المؤمنين البَصرة.

فتلقاهم الناس بأعلى المِرْبد حتى لو رَمَوا بحَجر ما وقع إلا على رأس إنسان فتكلَّم طلحة وتكلمت عائشة وكثر اللغط فجعل طلحةُ يقول: أيها الناس أنصتوا.

وجعلوا يركبونه ولا يُنصتون.

فقال: أف أف! فَراش نار وذُباب طمع.

وكان عثمان بن حُنيف الأنصاري عاملَ عليّ بن أبي طالب على البَصرة فخرج إليهم في رِحاله ومن مَعه فتواقفوا حتى زالت الشمس ثم اصطلحوا وكَتبوا بينهم كتاباً أن يكفّوا عن القتال حتى يَقْدَم علي بن أبي طالب ولعثمان بن حُنيف دارُ الإمارة والمَسجد الجامع وبيتُ المال فكفّوا.

ووجّه عليُّ بن أبي طالب الحسن ابنه وعمّار بن ياسر إلى أهل الكوفة يَستنفر انهم فنَفر معهما سبعةُ آلاف من أهل الكوفة.

فقال لهم عمار: أما والله إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم بها لتتْبِعوه أو تَتبعوها.

وخَرج عليٌ في أربعة آلاف من أهل المدينة فيهم ثمانمائة من الأنصار وأربعمائة ممن شَهد بيعه الرضوان مع النبي صلى الله عليه وسلم.

ورايةُ علي مع ابنه محمد ابن الحنفيّة وعلى مَيمنته الحسنُ وعل ميسرته الحُسين وعلى الخَيل عمّار بن ياسر وعلى الرجالة محمد بن أبي بكر وعلى المُقدَمة عبدُ الله بن عبّاس.

ولواء طَلحة والزُبير مع عبد اللهّ بن حَكيم بن حِزام وعلى الخيل طلحةُ بن عبيد اللهّ وعلى الرجِّالة عبدُ الله بن الزبير.

فالتقوا بموضع قصر عُبيد الله بن وقالوا: لما قَدِم علي بن أبي طالب البصرَة قال لابن عباس: ائت الزُّبير ولا تأت طلحة فإن الزُبير ألينُ وأنت تجد طلحةَ كالثور عاقصاً بقَرنه يركب الصُعوبة ويقول: هي أسهل فأقْرِئه السلام وقُل له: يقول لك ابن خالك: عرفتَني بالحجاز وأنكرتني بالعِراق فما عدا ما بدا قال ابن عباس: فأتيته فأبلغتُه.

فقال: قل له: بيننا وبينك عهدُ خليفة ودمُ خليفة واجتماع ثلاثة وانفراد واحد وأم مَبرورة ومشاورة العشيرة ونَشْر المصاحف نُحِل ما أحلت ونُحرَم ما حَرمت.

وقال عليّ بن أبي طالب: ما زال الزُبير رجلاً منا أهلَ البيت حتى أدركه ابنه عبد الله فلفَته عنا.

وقال طلحةُ لأهل البصرة وسألوه عن بَيعة علي فقال: أدخَلوني في حُش ثم وَضعوا الفُج على قَفي فقالوا: بايع وإلا قَتلناك.

قوله: اللج يريد السيف وقوله: قفي لغة طىء وكانت أمه طائية.

وخطبت عائشةُ أهلَ البصرة يوم الجمل فقالت: أيها الناس صَه صه كأنما قُطعت الألسن في الأفواه.

ثم قالت: إن لي عليكم حُرمَة الأمومة وحق الموعظة لا يتّهمني إلا من عَصى ربَّه.

مات رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم بين سَحْري ونَحْري وأنا إحدى نسائه في الجَنة له ادخرني ربِّي وسلّمني من كل بضُع وبي مَيّز بين مُنافقكم ومؤمنكم وبي أرخص لكم في صَعِيد الأبواء.

ثم أبي ثالثُ ثلاثةٍ من المُؤمنين وثاني اثنين في الغار وأول من سُمَي صديقاً.

مَضى رسولُ الله صلى الله عليه وسلما راضياً عنه وطَوَّقه طَوق الإمامة.

ثم اضطرب حبلُ الدين فمسَك أبي بطَرَفيه ورتق لكم أثناءه فوَقم النفاق وأغاض نبعَ الردة وأطفأ مَا حَشت يهود وأنتم يومئذ جُحظ العيون تنظرون العَدوة وتسمعون الصيحة فَرأب الثأي وأوذم العَطِلة وانتاش من الهًوة واجتحى دفين الداء حتى أعطن الوارد وأورد الصادر وعَلّ الناهل فقَبضه الله واطئاً على هامات النفاق مذكِياً نارَ الحرب للمشركين.

وانتظمت طاعتُكم بحَبله.

ثم ولي أمرَكم رجلاً مَرْعياً إذا رُكن إليه بَعيداً ما بين اللابتين إذا ضُل عَرُوكة للأذاة بجَنْبه يَقْظان الليل في نُصرة الإسلام فسلك مسلك السابقين ففرق شمل الفِتنة وجَمَّع أعضاد ما جمع القرآن وأنا نصْب المسألة عنِ مسيري هذا.

لم ألتمس إثماً ولم أورِّث فتنة أوطئكموها.

أقول قولي هذا صِدْقاً وعدلاً وإعذاراً وإنذاراً وأسأل الله أن يصلي على محمد وأن يَخلفه فيكم بأفضل خلافة المُرسلين.

وكتبت أم سَلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم إلى عائشة أم المؤمنين إذ عزمت على الخروج يوم الجمل: من أم سَلَمة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى عائشة أم المؤمنين فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو.

أما بعد إنك سُدّة بين رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم وبين أمته حجاب مضروب على حُرمته.

قد جَمّع القرآنُ ذيلك فلا تَنْدحيه وسَكَّر خَفارتك فلا تَبْتذليها.

فاللهّ مِن وراء هذه الأمة.

لو علم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنّ النساء يَحتملن الجهاد عهِد إليك.

أما علمتِ أنه قد نَهاك عن الفَراطة في البلاد فإن عمود الدين لا يَثبت بالنساء إن مال ولا يُرأب بهن إن انصدع جهاد النساء غَضُّ الأطراف وضَمًّ الذُّيول وقَصر المُوادة.

ما كنتِ قائلةً لرسول اللهّ صلى الله عليه وسلم لو عارضك ببعض هذه الفلوات ناصَّةً قَعودا من مَنهل إلى مَنهل وغداً تردين على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأقسم لو قيل لي: يا أم سلمة ادخُلي الجنة لاستحييتُ أن ألقى رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم هاتكةً حجابا ضرَبه عليّ.

فاجعليه سِتْرك وقاعةَ البيت حِصْنك فإنك أنصح ما تكونين لهذه الأمة ما قعدتِ عن نُصرتهم.

ولو أني حدثتُك بحديث سمعتُه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لنَهشتِني نهش الحيةِ الرقشاء المُطرقة.

والسلام.

فأجابتها عائشة: من عائشة أم المؤمنين إلى أم سَلمة سلام عليك فإني أحمدُ الله إليك الذي لا إله إلا هو.

أما بعد.

فما أقبلني لوَعْظك وأعرفني لحق نَصيحتك وما أنا بمُعتمرة بعد تَعْريج ولنِعم المَطلع مَطلع فَرَقتُ فيه بين فئتين مُتشاجرتين من المُسلمين فإن أقعد فعن غير حَرج وإن أمض فإلى ما لا غِنى بي عن الازدياد منه.

والسلام.

وكتبت عائشة إلى زيد بن صُوحان إذ قدمت البصرة: من عائشة أم المؤمنين إلى ابنها الخالص زيد بن صُوحان سلام عليك.

أما بعد فإنّ أباك كان رأساً في الجاهلية وسيداً في الإسلام وإنك من أبيك بمنزلة المُصلّى من السابق يقال كاد أو لَحق وقد بلغك الذي كان في الإسلام من مُصاب عثمان بن عفان ونحن قادمون عليك والعِيان أشفى لك من الخَبر.

فإذا أتاك كتابي هذا فثبّط الناسَ عن في بن أبي طالب وكُن مكانَك حتى يأتيك أمري والسلام.

فكتب إليها: مِن زيد بن صُوحان إلى عائشة أم المؤمنين.

سلامٌ عليك أما بعد فإِنك أمرتِ بأمر وأمرنا بغيره أمرتِ أن تَقرّي في بَيتك وأمرنا أن نُقاتل الناس حتى لا تكون فتنة.

فتركتِ ما أمرت به وكتبتِ تَنْهينا عما أمرنا به والسلام وخطب علي رضي الله عنه بأهل الكوفة يوم الجمل إذ أقبلوا إليه مع الحسن بن علي فقام فيهم خطيباً فقال:

الحمد للهّ رب العالمين وصلّى الله علي سيدنا محمد خاتم النبيين وآخر المُرسلين أما بعد.

فإن الله بعث مُحمداً صلى الله عليه وسلم إلى الثَقَلين كافة والناسُ في اختلاف والعربُ بِشر المنازل مُستضعَفون لما بهم فرأب اللهّ به الثّأي ولأم به الصّدع ورَتق به الفَتق وأمَّن به السبيل وحَقَن به الدماء وقَطَع به العداوة المُوغِرة للقلوب والضَّفائنِ المُشحنة للصدور ثم قَبضه الله تعالى مشكوراً سعيُه مَرْضيا عمله مَغْفوراً ذنبه كريماً عند الله نزله.

فيالها من مُصيبة عمِّت المسلمين وخَصَت الأقربين.

وَوَليَ أبو بكر فسار فينا بسيرة رِضا رَضي بها المسلمون.

ثم وَلي عمر فسار بسيرة أبي بكر رضي الله عنهما.

ثم ولي عُثمان فنال منكم ونلتم منه.

ثم كان من أمره ما كان أتيتموه فقتلتموه ثم أتيتموني فقُلتم: لو بايعتنا فقلتُ: لا أفعل وقبضتُ يدي فبسَطتموها ونازعتُكم كفًي فجذبتُموها وقلتم: لا نَرضى إلا بك ولا نَجتمع إلا عليك وتراكمتم علي تراكم الإبل الهِيم على حِياضها يومَ وُرودها حتى ظننتُ أنكم قاتلي وأن بعضَكم قاتلٌ بعضاً فبايَعتُموني وبايعني طلحةُ والزبير ثم ما لَبثا أنْ استأذناني إلى العُمرة.

فسارا إلى البَصرة فقاتَلا بها المسلمين وفَعلا بها الأفاعيل وهما يَعلمان واللهّ أني لستُ بدون من مَضى ولو أشاء أن أقول لقلت: اللهم إنهما قَطعا قَرابتي ونَكثا بَيْعتي وألّبا عليّ عدوّي. اللهمّ فلا تُحكم لهما ما أبرما وأرهما المَساءة يما عَملا.

وأملى عليّ بن محمد عن مسلمة بن مُحارب عن داود عن أبي هِند عن أبي حَرْب عن أبي الأسود عن أبيه قال: خرجتُ مع عِمران بن حُصين وعثمانَ بن حُنيف إلى عائشة فقلنا: يا أمَّ المؤمنين أَخبرينا عن مَسيرك هذا.

عهدٌ عَهدَه إليك رسولُ اللهّ صلى الله عليه وسلم أم رأي رأيتيه قالت: بل رأي رأيتُه حين قُتل عثمان بن عفَّان إنا نَقمنا عليه ضربه بالسَّوط ومَوقع المِسحاة المُحماة وإمرة سَعيد والوليد فعدوتُم عليه فاستحللتم منه الثلاثَ الحُرم: حُرمة البلد وحُرمة الخلافة وحُرمة الشهر الحرام بعد أن مُصْتموه كما يُماص الإناء.

فغَضِبنا لكم من سَوط عثمان ولا نَغضب لعثمان من سَيْفكم قلنا: ما أنتِ وسيفُنا وسوطُ عثمان وأنتِ حَبيس رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم! أمرك أنْ تَقَرِّي في بيتك فجئتِ تَضربين الناس بعضَهم ببعض! قالت: وهل أحذ يقاتلني أو يقوله غير هذا قُلنا: نعم.

قالت: ومَن يفعل ذلك هل أنت مُبلغ عني يا عِمران قال: لستُ مُبلغاً عنك حَرفاً واحداً.

قلت: لكنّني مُبلغ عنك فهاتِ ما شئت.

قالت: اللهم اقتُل مًذمَّما قِصاصاً بعثمان وارم الأشتر بسهم من سهامك لا يُشْوِى وأدرك عمّاراً بخَفَره بعُثمان أبو بكر بن أبي شَيبة قال: حدَّثنا عبد الله بن إدريس عن حُصين عن الأحنف بن قيس قال: قَدمنا المدينة ونحن نُريد الحج فانطلقت فأتيتُ طلحة والزبير فقلت: إِني لا أرى هذا إلا مَقتولا فمن تأمراني به كما تَرضيانه لي قالا: نأمرك بعليّ.

قلت: فتأمراني به وتَرضيانه لي قالا: نعم.

قال: ثم انطلقتُ حتى أتيتُ مكة فبينما نحن بها إذ أتانا قَتْل عثمان وبها عائشة أم المؤمنين فانطلقتُ إليها فقلت: مَن تأمريني أنْ أبايع قالت: عليّ بن أبي طالب.

قلتُ: أتأمريني به وتَرْضينه لي قالت: نعم.

قال: فممرتُ على عليّ بالمدينة فبايعتُه ثم رجعتُ إلى البصرة وأنا أرى أن الأمر قد استقام فما راعنا إلا قدومُ عائشة أمّ المؤمنين وطلحة والزبير قد نزلوا جَناب الخُرَيبة.

قاد: فقلت: ما جاء بهم قالوا: قد أرسلوا إليك يستنصرونك على دم عُثمان إنه قُتل مظلوما.

قال: فأتاني أفظع أمر لم يأتني قطُّ.

قلت: إنَّ خِذلان هؤلاء ومعهم أم المؤمنين وحواري رسول الله صلى الله عليه وسلم لشديد وإنّ قتال ابن عم رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم أمروني ببَيعته لشديد.

قال: فلما أتيتُهم قالوا: جِئناك نَسْتصرخك على دم عُثمان قُتل مظلوماً.

قال: فقلت: يا أم المؤمنين أنشدك الله أقلتُ لك: مَن تأمريني به وتَرضينه لي فقلت: عليّ قالت: بلى ولكنه بَدّل.

قلتُ: يا زُبير يا حواريّ رسول الله ويا طَلحة نَشْدتكما بالله قلتُ لكما: مَن تأمراني به وتَرْضيانه لي فقلتما عليّ قالا: بلى ولكنه بدّل.

قال: والله لا أقاتلكم ومعكم أمّ المؤمنين ولا أقاتل عليّا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنْ اختاروا مني إحدى ثلاث خصال: إما أن تفتحوا لي باب الجسرِ فألحق بأرض الأعاجم حتى يَقضي الله من أمره ما يقضي وإمَا أن ألحق بمكة فأكَون بها أو أتحوّل فأكون قريبا قالوا: نَأتمر ثم نُرسل إليك.

قال: فأتمروا وقالوا: نَفتح له باب الجسر فيلحق به المُفارق والخاذل أو يلحق بمكة فيَفْحشكم في قُريش ويُخبرهم بأخباركم اجعلوه هاهنا قريباً حيث تَنظُرون إليه.

فاعتزل بالجَلحاء من البَصرة على فرسخين واعتزل معه زهاء ستة آلاف من بني تميم.

النص من «العقد الفريد» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «العقد الفريد»