تجاوز إلى المحتوى

من «العقد الفريد» لابن عبد ربه الأندلسي (ت ٣٢٨هـ)

ما قالوا في قتلة عثمان

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

العُتبيّ قال: قال رجل من ليث: لقيتُ الزبيرَ قادماً فقلت: أبا عبد الله ما بالُك قال: مَطلوب مَغلوب يَغلبني ابني ويطلبني ذَنبي.

قال: فقدمتُ المدينة فلقيتُ سعدَ بن أبي وقّاص فقلت: أبا إسحاق من قتل عثمان قال: قتله سيفٌ سلته عائشة وشَحذه طلحة وسمّه عليّ.

قلت: فما حال الزُبير قال: أشار بيده وصَمت بلسانه.

وقالت عائشة: قَتل الله مذمماً بسعيه على عثمان تريد محمداً أخاها وأهرق دمَ ابن بُديل على ضَلالته وساق إلى أعينَ بني تميم هواناً في بيته ورمى الأشتر بسهم من سهامه لا يُشوِي.

قال: فما منهم أحد إلا أدركته دعوةُ عائشة.

سفيان الثوري قال: لقي الأشترُ مَسروقاً فقال له: أبا عائشة ما لي أراك غَضبان على ربّك من يوم قُتل عثمان بن عفان لو رأيتَنا يوم الدار ونحن كأصحاب عِجل بني إسرائيل! وقال سعدُ بن أبي وقاص لعمار بن ياسر: لقد كنتَ عندنا من أفاضل أصحاب محمد حتى إذا لم يَبق من عمرك إلا ظِمء الحمار فعلتَ وفعلتَ يُعرّض له بقتل عثمان.

قال عمار: أي شيء أحبُّ إليك مودةٌ عَلَى دَخَل أو هَجْر جميل قال: هَجْر جميل.

قال: فللّه عليٌ ألاّ أكلمك أبدا.

دخل المُغيرة بن شُعبة على عائشة فقالت: يا أبا عبد الله لو رأيتني يومَ الجمل وقد نفذتْ النِّصالُ هَوْدجي حتى وصل بعضُها إلى جِلْدي.

قال لها المغيرة: وددتُ والله أن بَعضها كان قتلك.

قالت: يرحمك الله ولم تقول هذا قال: لعلَها تكون كَفّارة في سَعْيك على عُثمان.

قالت: أما والله لئن قلتَ ذلك لما عَلم الله أني أردتُ قتله ولكن علم الله أني أردتُ أن يُقاتَل فقوتلتُ وأردتً أن يُرمى فرُميت وأردت أن يعصى فعُصيت ولو علم مني أني أردتُ قتلَه لقُتلت.

وقال حسان بن ثابت لعليّ: إنك تقول: ما قتلتُ عثمان ولكن خذلتُه ولم آمُر به ولكن لم أنه عنه فالخاذل شريك القاتل والساكتُ شريك القاتل.

أخذ هذه المعنى كعبُ بن جُعيل التَّغلبي وكان مع معاوية يوم صِفّين فقال في عليّ بن أبي طالب:

وما في علّي لمستحدِث مقالٌ سوى عَصْمه المُحْدِثينَا وإيثارِه لأهالي الذُنوب ورَفْع القَصاص عن القاتلينا إذا سِيل عنه زوى وجهه وعمى الجواب على السائلينا فليس براضٍ ولا ساخطٍ ولا في النُهاة ولا الآمرينا ولا هو ساهُ ولا سرَّه ولا آمن بعضَ ذا أن يكونا وقال رجل من أهل الشام في قَتل عثمان رضي الله تعالى عنه:

خذلْته الأنصارُ إذ حَضر الموتُ وكانت ثِقاتِه الأنصارُ حُرْم بالبلاد من حُرم الله ووالٍ من الوُلاة وجار أين أهلُ الحَياء إذ مُنع الما ءَ فَدته الأسماعُ والأبصار مَن عَذيرى مِن الزُّبير ومِن طَ لحة هاجا أمراً له إعصار تَركوا النّاس دونهم عبرةُ العِجْ ل فشبّت وسطَ المدينة نار هكذا زاغت اليَهود عن الح ق بما زَخْرفت لها الأحبار ثم وافى محمدُ بن أبي بك رجهاراً وخَلْفه عَمّار وعليّ في بيته يسأل النا سَ ابتداء وعنده الأخبار باسطاً للتي يُريد يديه وعليه لسَكينة ووَقار يَرقُب الأمر أن يُزفّ إليه بالذي سببت له الأقدار قد أرى كثرةَ الكلام قبيحاً كُل قول يشينه إكثار وقال حسان يرثيِ عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه:

مَن سرِّه الموتُ صِرْفاً لا مِزَاج له فَلْيأتِ مَأْسَدة في دارِ عُثمانا يا لي شِعْري ولي الطَّير تُخبرني ما كان شأنُ عليّ وابن عَفّانا لتسمعينّ وشيكا في ديارهمُ الله أكبر يا ثارات عثمانا ضحوا بأشمطَ عُنوانُ السُّجود به يًقطَع الليلَ تَسبيحاً وقرآنا

النص من «العقد الفريد» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «العقد الفريد»