من «العقد الفريد» لابن عبد ربه الأندلسي (ت ٣٢٨هـ)
فضائل عمر بن الخطاب
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أبو الأشهب عز الحسن قال: عاتب عُيينةُ عثمانَ فقال له: كان عمر خيراً لنا منك أعطانا فأغنانا وأخشانا فأتْقانا.
وقيل لعثمان: ما لك لا تكون مثلَ عمر قال: لا أستطيع أن أكون مثلَ لُقمان الحَكيم.
القاسم بن عمر قال: كان إسلام عمر فَتحاً وهجرته نصراً وإمارته رحمة.
وقيل: إن عمر خَطب امرأة من ثقيف وخطبها المُغيرة فزوَجوها المُغيرة.
فقال النبيُ صلى الله عليه وسلم: ألا زوجتم عمر فإنه خير قريش أولها وآخرها إلا ما جعل اللهّ لرسوله.
الحسن بن دينار عن الحسن قال: ما فَضل عمرُ أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان أطولَهم صلاة وأكثرَهم صياماً ولكنه كان أزهدهم في الدنيا وأشدهم في أمر الله.
وتظلّم رجل من بعض عًمال عمر وادًعى أنه ضَربه وتعدَى عليه فقال: اللهم إِني لا أحلُّ لهم أشعارَهم ولا أبشارهم.
كلُ من ظَلمه أميرُه فلا أميرَ عليه دوني ثم أقاده منه.
عَوَانُة عن الشًعبي قال: كان عمر يطوف في الأسواق ويقرأ القرآن ويقضي بين الناس حيث أدركه الخصوم.
وقال المُغيرة بن شُعبة وذكر عُمَر فقال: كان والله له فضلٌ يمنعه من أن يَخدع وعقل يَمنعه من أن يَنخدع.
فقال عمر: لست بِخَب ولا الَخب يَخدعني.
عِكرمة عن ابن عباس قال قال: بينما أنا أمشي مع عُمرَ بن الخطاب في خلافته وهو عامد لحاجة له وفي يده الذَرة فأنا أمشي خلفه وهو يُحدّث نفسَه ويَضرب وحشي قَدميه بدِرَّته إذ التفت إليّ فقال: يا بن عبّاس أتدري ما حَملني على مَقالتي التي قلتُ يوم تُوفّي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قلت: لا.
قال: الذي حَملني على ذلك أنِّي كنتُ أقرأ هذه الآية: «وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شًهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا» فوالله إني كنت لأظنّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيبقى في أمته حتى يَشهد علينا بأخفّ أعمالنا فهو الذي دَعاني إلى ما قلت.
ابن دأب قال: قال ابن عبّاس: خرجت أريد عمر في خلافته فألفيتُه راكباً على حمار قد أَرْسنه بحَبل أسود وفي رجليه نَعلان مخصوفتان وعليه إزار قصير وقميص قصير قد انكشفت منه ساقاه فمشيتُ إلى جَنبه وجعلتُ أجبِذُ الإزار عليه فجعل يَضحك ويقول: إنه لا يطيعك. حتى أتى العالية فَصنع له قومٌ طعاماً من خُبز ولحم فدَعه إليه وكان عمر صائماً فجعل يَنبُذ إليّ الطعام ويقول: كُلْ لي ولك.
ومن حديث ابن وَهْب عن اللَّيث بن سعد: أن أبا بكر لم يكن يأخذ من بيت المال شيئاً ولا يُجري عليه من الفيء درهما إلا أنه استلف منه مالاً فلما حَضرته الوفاةُ أمر عائشةَ بردّه.
وأما عمرُ بن الخطاب فكان يُجرى على نفسه دِرْهمين كلَّ يوم.
فلما وَلى عمرُ بن عبد العزيز قيل له: لو أخذتَ ما كان يأخذ عمرُ بن الخطّاب قال: كان عمرُ لا مالَ له وأنا مال يُغنيني بم فلم يأخذ منه شيئاً.
أبو حاتم عن الأصمعي قال: قال عمر وقام على الرَّدم:
أين حقك يا أبا سفيان مما هنا قال: ممّا تحت قَدميك إليّ.
قال: طالما كنتَ قديمَ الظّلم ليس لأحد فيما وراء قدميّ حق إنما هي منازل الحاج.
قال الأصمعي: وكان رجلٌ من قريش قد تقدَّم صدرٌ من داره عن قدمَي عمر فهدمه.
وأراد أن يُغوِّر البئر فقيل له: في البئر للناس مَنفعة فتركها.
قال الأصمعي: إذا ودَّع الحاجًّ ثم بات خلفَ قدمي عمرَ لم أرَ عليه أن يرجع.
يقول: قد خرج من مكة.
مقتل عمر أبو الحسن: كان للمُغيرة بن شُعبة غلام نَصراني يقال له: فَيْروز أبو لؤلؤة وكان نجَّاراً لطيفاً وكان خِراجُه ثقيلاً فشكا إلى عمر ثِقل الخراج وسأله أن يكلِّم مولاه أن يُخفِّف عنه من خراجه فقال له: وكم خِراجك قال ثلاثة دراهم في كل شهر.
قال وما صناعتُك قال: نجَّار.
قالت: ما أرى هذا ثقيلاً في مثل صناعتك.
فخرج مُغضَباً فاستلّ خِنْجراً محدودَ الطَّرفين.
وكان عمر قد رأى في المَنام ديكاً أحمر ينقره ثلاث نَقرات فتأوله رجلاً من العجم يَطعنه ثلاثَ طَعنات.
فطعنه أبو لُؤِلؤة بخِنْجره ذلك في صلاة الصُّبح ثلاثَ طَعنات إحداها بين سرُّته وعانته فخرقت الصِّفاق وهي التي قتلته.
وطُعن في المسجد معه ثلاثةَ عشرَ رجلاً مات منهم سَبعة.
فأقبل رجلٌ من بني تميم يقال له حِطَّان فألقى كِساءه عليه ثم احتضنه.
فلما علم العِلج أنه مأخوذ طَعن نفسه وقدَّم عُمر صُهيباً يصلِّي بالناس فقرأ بهم في صلاة الصُّبح: «قل هو الله أَحد» في الرَّكعة الأولى و «قُل يأيها الكافرون» في الرّكعة الثانية.
واحتُمل عمر إلى بيته فعاش ثلاثةَ أيام ثم مات.
وقد كان استأذن عائشةَ أن يُدفن في بيتها مع صاحبيه فأجابته وقالت: والله لقد كنتُ أردتُ ذلك المَضجع لنفسي ولأوثرنّه اليوم على نفسي.
فكانت ولايةُ عمر عشرَ سنين.
صلّى عليه صُهيب بين القَبر والمِنْبر ودُفن عند غروب الشمس.
كاتبُه: زيدُ بن ثابت وكتب له مًعَيقب أيضاً.
وحاجبُه: يرْفأ مولاه.
وخازِنُه: يسار.
وعلى بيت ماله: عبدُ الله ابن الأرقم.
وقال الليثُ بن سعد: كان عمرُ أول من جَنّد الأجناد ودَوَّن الدَّواوين وجعل الخلافة شُورى بين ستّة من المسلمين وهم: عليّ وعُثمان وطِلْحة والزًّبير وسَعد بن أبي وقَّاص وعبدُ الرحمن بن عوف ليختاروا منهم رجلاً يولّونه أمرَ المسلمين.
وأوصى أن يَحضُر عبدُ اللهّ بن عُمر معهم وليس له من أمر الشُّورى شيء.
النص من «العقد الفريد» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع