من «العقد الفريد» لابن عبد ربه الأندلسي (ت ٣٢٨هـ)
نسب عثمان وصفته
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.
أمه أروى بنت كُريز بن رَبيعة بن حَبيب بن عبد شمس.
وأمها البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم عم النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وكان عثمان أبيضَ مُشرباً صُفرة كأنها فضة وذهب حَسنَ القامة حَسن الساعدين سَبط الشعر أصلع الرأس أجمل الناس إذا اعتمَّ مُشرف الأنف عَظيم الأرْنبة كثير شَعر السّاقين والذّراعين ضَخْم الكَراديس بعيدَ ما بين المَنْكبين.
ولما أسنَ شدّ أسنانه بالذَهب وسَلِس بَوْلُه فكان يتوضَّأ لكل - صلاة وَلِي الخلافةَ مُنْسلخَ ذي الحِجّة سنة ثلاث وعشرين وقُتل يوم الجمعة صَبيح عيد الأضحى سنة خمس وثلاثين.
وفي ذلك يقول حسان:
ضَحوا بأشمطَ عُنوان السُّجود به يُقطِّع الليلَ تسبيحاً وقُرآنا لنسمعنّ وشيكاً في دِيارهمُ الله أكبرُ يا ثاراتِ عُثمانا فكانت ولايتُه اثنتي عشرةَ سنة وستةَ عشر يوما. وهو ابن أربع وثمانين سنة.
وكان على شرُطته - وهو أوّل من - اتخذ صاحبَ شرطة - عبيدُ الله ابن قُنفذ.
وعلى بيت المال عبدُ الله بن أرقم ثم استعفاه.
وكاتبه: مروان.
وحاجبه: حُمران مولاه.
سالمُ بن عبد الله بن عُمر قال: أصاب الناسَ مجاعة في غَزوة تبوك فاشترى عثمان طعاماً على ما يُصلح العسكر وجَهز به عِيراً.
فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى سواد مُقبل فقال: هذا جمل أشقر قد - جاءكم بميرة.
فأنيخت الركائب فرَفع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يديه إلى السماء وقال: اللهم إني قد رضيتُ عن عثمان فارضَ عنه.
وكان عثمان حليما سخيًا مُحببا إلى قريش حتى كان يقال: «أحبك والرحمن حب قُريش عثمان».
وزوجه النبي صلى الله عليه وسلم رُقية ابنته فاتت عنده فزوّجه أم كلثوم ابنته أيضاً.
الزهري عن سعيد بنُ المُسيب قال: لما ماتت رُقية جَزع عثمانُ عليها وقال: يا رسول الله انقطع صِهْري منك.
قال: إن صهرك مني لا ينقطع وقْد أمرني جبريلُ أن أزوجك أختَها بأمر الله.
عبد الله بن عباس قال: سمعتُ عثمان بن عفان يقول: دخل عليّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في هذا البيت فراني ضجيعا لأم كلثوم فاستعبر فقلت: والذي بَعَثك بالحق ما اضطجعتْ عليه أنثى بعدها.
فقال: ليس لهذا استعبرتُ فإن الثياب للحيّ وللميت الحَجر ولو كُن يا عثمان عشراً لزوجتُكهن واحدةً بعد واحدة.
وعرض عمرُ بن الخطاب ابنته حَفصة على عُثمان فأبى منها فشكاه عمرُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: سيزوج الله ابنتك خيراً من عثمان ويزوج عثمان خيراً من ابنتك.
فتزوج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حَفصة وزوج ابنته من عثمان بن عفان.
" ومن حديث الشَّعبي أن النبي عليه إسلام دخل عليه عثمان فسوّى ثوبه عليه وقال: كيف لا أستحي ممن تَستحي منه الملائكة!
النص من «العقد الفريد» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع