تجاوز إلى المحتوى

من «العقد الفريد» لابن عبد ربه الأندلسي (ت ٣٢٨هـ)

خبر المختار بن أبي عبيد

فيه ٣ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

ثم أرسل عبدُ الله بن الزبير إبراهيمَ بن محمد بن طلحة أميراً عَلَى الكوفة ثم عزله وأرسل المختار بن أبي عُبيد.

وأرسل عبدَ الملك عبيدَ الله بن زياد إلى الكوفة.

فبلغ المختارَ إقبالُ عبيد الله بن زياد فوجّه إليهم إبراهيم بن الأشتر في جيش فالتقوا بالجازِر وقَتل عبيدَ الله بن زياد وحُصين بن نمير وذا الكَلاع وعامة من كان معهم.

وبعث برؤوسهم إلى عبد الله بن الزبير.

أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدٌثنا شرَيك بن عبد الله عن أبي الجُويرية الجَرْمي قال: كنتُ فيمن سار إلى أهل الشام يوم الجازِر مع إبراهيم بن الأشتر فلقيناهم بالزَّاب فهبت الريحُ لنا عليهم فأدبروا فقتلناهم عَشِيّتنا وليلتنا حتى أصبحوا: فقال إبراهيم: إني قتلت البارحة رجلاً فوجدتُ عليه ريح طِيب فالْتَمِسوه فما أراه إلا ابن مَرْجانة.

فانطلقنا فإذا هو والله مَعْكوس في بطن الوادي.

ولما التقى عُبيد الله بن زياد وإبراهيم بن الأشتر بالزاب قال: مَن هذا الذي يُقاتلني قيل له:

إبراهيم بن الأشتر.

قال: لقد تركته أمس صبيّا يلعب بالحَمام.

قال: ولما قُتل ابن زياد بَعث المختارُ برأسه إلى عليّ بن الحسين بالمدينة.

قال الرسول: فقدمتُ به عليه انتصافَ النهار وهو يتغدّى قال: فلما رآه قال: سبحان الله! ما اغتر بالدًّنيا إلا مَن ليس لله في عُنقه نِعْمة! لقد أدخل رأس أبي عبدِ الله على ابن زياد وهو يتغدّى.

وقال يزيد بن مُفَرّغ:

إنَّ الذي عاش ختّاراً بذمَّتهوماتَ عَبداً قتيلُ الله بالزَّابِ
للشاعر يزيد بن مفرغ الحميري، اقرأ القصيدة

ثم إن المختار كتب كتاباً إلى ابن الزبير وقال لرسوله: إذا جئت مكة فدفَعتَ كتابي إلى ابن الزبير فأتِ المهديّ - يعني محمدَ بن الحفنية - فاقرأ عليه السلام وقل له: يقول لك أبو إسحاق:

إني أحبك وأحب أهل بيتك.

قال: فأتاه فقال له ذلك.

فقال: كذبتَ وكذب أبو إسحاق وكيف يُحبني ويُحب أهل بيتي وهو يُجلس عمر بن سعد عَلَى وسائده وقد قتل الحُسين! فلما قدم عليه رسولُه وأخبره.

قال المختار لأبي عمرو صاحب حرسه: استأجر لي نوائح يَبكين الحُسين على باب عمر بن سَعد ففَعل.

فلما بكيَن قال عمر لابنه حَفْص: يا بني ايت الأمير فقل له: ما بالً النوائح يبكين الحسين على بابي فأتاه فقال له ذلك.

فقال: إنه أهلٌ أن يُبكى عليه.

فقال: أصلحك اللهّ انههن عن ذلك.

قال: نعم تم دعا أبا عمرو صاحبَ حَرسه قال له: اذهب إلى عمر بن سعد فأتني برأسه.

فأتاه فَقَام له: قم إليّ أبا حفص.

فقام إليه وهو مُلتحف بملحفة فجلّله بالسيف فقتله وجاء برأسه إلى المختار.

ثم قال: ائتوني بابن عمر.

فلما حضره قال: أتعرف هذا قال: نعم رحمه اللهّ.

قال: أتحب أن نُلحقك به قال: لا خير في العَيش بعده.

فأمر به فضُرب عنقه.

ثم إن المختار لما قَتل ابنَ مَرْجانة وعمر بن سعد جعل يَتْبع قتلة الحسين بن علي ومن خَذله فقتلهم أجمعين وأمر الحُسينية وهم الشيعة أن يطوفوا في أزقَّة المدينة بالليل ويقولوا: يا ثارات الحسين! فلما أفناهم ودانت له العراق ولم يكن صادق النيَّة ولا صحيحَ المذهب وإنما أراد أن يَستأصل الناس فلما أدرك بُغيته أظهر قُبح نيّته للناس فادّعى أنّ جبريل ينزل عليه ويَأتيه بالوحي من الله.

وكتب إلى أهل البصرة: بلغني أنكم تُكَذبونني وتكذبون رُسلي وقد كُذبت الأنبياء من قبلي ولست بخير من كثير منهم.

فلما انتشر ذلك عنه كَتَب أهلُ الكوفة إلى ابن الزبير وهو بالبَصًرة فخرج إليه.

وبَرز إليه المختار فأسلمه إبراهيمُ بن الأشتر ووُجوه أهل الكوفة فقتله مُصعب وقَتل أصحابَه.

أبو بكر بنُ أبي شَيبة قال:

قيل لعبد الله بن عمر: إن المختار ليزعم أنه يوحَى إليه.

قال: صَدق الشياطين يوحون إلى أوليائهم.

وقَتل مصعبٌ من أصحاب المختار ثلاثةَ آلاف.

ثم حج سنة إحدى وسبعين فقَدِم على أخيه عبد اللهّ بن الزبير ومعه وجوه أهل العراق فقال: يا أمير المؤمنين قد جئتُك بوجوه أهل العراق ولم أدعْ لهم بها نظيراً فأعطهم من المال.

قال جِئتني بعبيد أهل العراق لأعطيَهم من مال اللهّ وددتُ أنّ لي بكل عشرْة منهم رجلاً من أهل الشام صَرْفَ الدينار بالدرهم.

فلما انصرف مُصعب ومعه الوفدُ من أهل العراق وقد حِرمهم عبدُ الله بن الزبير ما عنده فسدت قلوبهم فراسلوا عبد الملك بن مروان حتى خرج إلى مصعب فقتله.

فيُ بن عبد العزيز عن حجاج عن أبي معشر قال: لما بَعث مُصعبٌ برأس المختار إلى عبد الله بن الزُّبير فوُضع بين يديه قال: ما مِن شيء حَدَثنيه كعبُ الأحبار إلا قد رأيتُه غيرَ هذا فإنه قال لي:

يَقتلك شاب من ثقيف فأراني قد قتلتُه.

وقال محمد بن سيرين لما بلغه هذا الحديث: لم يعلم ابنُ الزبير أنّ أبا محمد قد خُبىء له.

ولما قتل مصعب المختارَ بن أبي عُبيد ودانت له العراق كلها: الكوفة والبصرة قال فيه عبيدُ اللهّ بن قيس الرّقيات:

كيف نَوْمي على الفِراش ولماتَشْمَل الشامَ غارةٌ شَعْوَاءُ
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة

تُذْهلُ الشيخَ عن بنيه وتُبْدِي عن خِدام العَقِيلةُ العَذْرَاء إنما مصعبٌ شهاب من الل ه تجلّت عن وَجْهه الظلْماء وتزوج مُصعب - لما ملك العراقَ - عائشة بنت طلحة وسُكينة بنت الحُسين ولم يكن لهما نظير في زمانهما.

وقَتل مصعب امرأةَ المختار وهي ابنة النُّعمان بن بَشير الأنصاري فقال فيها عمرُ بن أبي ربيعة المَخزومي:

إنَّ من أعظمِ المَصائب عنديقَتْل حَوْراءَ غادةٍ عَيْطَبول

قُتلت باطلاً على غير ذَنْب إن لله دَرَّها مَن قَتيل كُتب القَتل والقِتال عليناً وعلى الغَانيات جَرُ الذيول

النص من «العقد الفريد» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «العقد الفريد»