تجاوز إلى المحتوى

من «التمام في تفسير أشعار هذيل» لابن جني (ت ٣٩٢هـ)

وقال الحشر النابري

" من الطويل ":

فيا عجباً منكم تميم وداركمبعيد بجنبي نخلةٍ فالمناقِب

ذكرّ " بعيد " ولم يقل بعيدة، وذلك لما قدمناه من تشبيه العرب " فعيلاً " بفعول، وتشبيه فَعول بفُعول. ومنه " قوله تعالى ": " إنَّ رحمةَ الله قريبٌ من المحسنين ". وقوله " من الطويل ":

بأعين أعداء وهُنَّ صديقُ

وقال تعالى: (فأنهم عَدوٌّ لي إلا رب العالمين)، وقرأت على أبي بكر محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى " من الطويل "

ألا ليت أيام الصفاءِ جديدُودهراً تَوَلَّى يا بثين يعودُ

ومنه قولهم: " جُلّة خصيف " و " ناقة سديس " و " ريح خريق " وهو كثير.

وفيها:

تقول هُذيل لا غَزاوة عندهبلى، غزوات بينهن توائب

الغزاوة كالشقاوة والبناوة والسراوة والزذاوة، مصدر " الرذي " الحسير من الإبل ونحوها، وأكثر ما تأتي " الفَعالة " مصدرا إذا كانت لغير المتعدي كما ترى، فأما الغزاوة ففعلها متعدٍ وهو غزوت، وكأنها إنما جاءت على: غَزُوَ الرجلُ، أي جاد غزوه، وقَضُوَ: جاد قضاؤه، كما إن قولهم في التعجب: ما اضربَ زيدا، كأنه على " ضَرُب " إذا جاد ضربه وكذلك: ما أخرجه، على " خَرُج "، وما آكله على " أكُلَ " وإن لم ينطقوا به. وعلى إننا روينا عن محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى: " ضَرُبَتْ يَدُه " أي جاد ضربها، وكان أبو علي ﵀ يستحسن هذه الحكاية على الكوفيين لموافقتها موجب القياس عنده.

النص من طبعة مطبعة العاني ببغداد (١٣٨١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التمام في تفسير أشعار هذيل»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.