تجاوز إلى المحتوى

من «التمام في تفسير أشعار هذيل» لابن جني (ت ٣٩٢هـ)

وقال شاعر بني قريم

" من الوافر ":

تأبطُ سَوأةَ وَحَملْتَ شَرّاًلعلك أن تكون من المصابِ

أي الذين يصابون، ذهب بالمصاب إلى الجنس كقوله أنشدناه أبو علي وقرأته على محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى " من الرجز ":

إِن تنجلي يا ميّ أو تعتلّيأو تصبحي في الظاعن المولّى

يريد في الظاعنين المولين وانشد أبن الأعرابي " من الرجز ":

يا حبذا نضحك بالمشافروبالعثانين وبالحناجرِ

على رؤوسٍ كرؤوس الطائر

يريد: الطير.

وفيها:

فزلتم تهربون ولو كرهتمتسوقون الخزائمَ بالنقابِ

قال: يريد ما زلتم، وهي لغة لهم. الشائع في هذا إنما هو حذف " لا " كقوله " من الطويل ":

فقلت يمين الله أبرح قاعداولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي»

أي: لا ابرح، إلا إنه شبه " ما " ب " لا " كما شبه " لم " ب " ما "، قال الأعشى " من المتقارب":

أجدَّك لم تغتمض ليلةفترقدَها مع رُقّادها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أجدك لم تغتمض ليلة»

أي: ما تغتمض، وأنشدنا أبو علي " من الوافر ":

أجدك لن ترى بثُعيلباتولا بيدانَ ناجيةً ذمولا

أراد " ما ترى "، وذلك إن الفعل بعد " أجدَّك " إنما هو للحاضر والحال ونفى فعل الحال إنما هو ب " ما " دون غيرها. وينبغي أن تكون " الخزومة " وهي البقرة سميت بذلك لأنها تخزم إلى غيرها أي تشد إليها ليحرث عليها، وكذا العرف في البقر في غالب الأمر. قال الله ﷿: (لا ذلولٌ تُثيرُ الأرْضَ ولا تسقي الحَرْثَ).

النص من طبعة مطبعة العاني ببغداد (١٣٨١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التمام في تفسير أشعار هذيل»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.