تجاوز إلى المحتوى

من «التمام في تفسير أشعار هذيل» لابن جني (ت ٣٩٢هـ)

وقال شاعر فهم واسمه كاثف

" من الطويل ":

غَداةَ تساهمنا الطريقَ فبزناسوام كقَلْس البحر جونٌ وأبْقَعُ

قال: قلس البحر: السحاب، ينبغي أن يكون سمى بذلك تشبيها بأحاليل اللبن أي مجاريه، وذلك لأن الوادي مجرى السيل، ولذلك قيل له وادٍ لأنه فاعل من " ودَى يَدى " أي سال، قال أبو علي: ومنه الوديّ لما يخرج من جذع النخلة الأكبر كأنه شيء سال منها، ومنه عندي الدية، ألا ترى إنه شيء يُتَحلَّبُ دفعة بعد أخرى على ترتيب أدائها من المُؤدِّي لها إلى مستحقها فكأنها استحلبت شيئا فشيئا. ولم يصرف " أحليل " لأنه ذهب به إلى البقعة، ومثله قراءة من قرأ: " إِنَّكَ بالوادي المُقَدَّسِ طُوى " فلم يصرفه للتعريف والتأنيث.

ومثله قول طفيل " من الطويل ":

جلبنا من الأعراف أعرفِ غمرةٍوأعرافِ لُبْن الخيل من خير محلبِ

و" لُبْن " اسم جبل، إلا أنه ذهب به إلى تأنيث البقعة فلم يصرفه. وقوله " لأنبئت " بعد قوله " ولو ساءلت " فيه ترك الغيبة إلى الحضور ومثله قوله الله سبحانه: (الحمد لله رب العالمين) ثم قال: (إِياكَ نعبد)، وقال عنترة " من الكامل ":

شطت مزار العاشقين وأصبحتعسراً عليّ طلابك ابنة مخرم

النص من طبعة مطبعة العاني ببغداد (١٣٨١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التمام في تفسير أشعار هذيل»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.