تجاوز إلى المحتوى

من «المستقصى في أمثال العرب» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)

النُّون مَعَ الْفَاء

نفس عصم سودت عصاما من قَوْله

نفس عِصَام سودت عصاماوعلمته الْكر والإقداما
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «نفس عصام سودت عصاما»

(وَجَعَلته ملكا هماما ...)

وَهُوَ عِصَام الخارجى وَإِنَّمَا سمته الْعَرَب خارجيا لِأَنَّهُ خرج من غير أولية كَانَت لَهُ وَيُقَال هُوَ حَاجِب النُّعْمَان الذى قَالَ لَهُ النَّابِغَة مَا وَرَاءَك يَا عِصَام ويحكى أَن الْحجَّاج ذكر عِنْده رجل بِالْجَهْلِ فَأَرَادَ اختباره فَقَالَ لَهُ أعظامى أم عصامى أَرَادَ أشرفت بآبائك الَّذين صَارُوا عظاما أم بِنَفْسِك فَقَالَ الرجل أَنا عظامى عصامى فَقَالَ الْحجَّاج هَذَا أفضل النَّاس فَقضى حَوَائِجه وَمكث عِنْده ثمَّ فتشه فَوَجَدَهُ من أَجْهَل النَّاس فَقَالَ لَهُ تصدقنى أَو لأَقْتُلَنك كَيفَ أجبتنى بِمَا أجبْت حِين سَأَلتك عَمَّا سَأَلت قَالَ لم أعلم أعظامى خير أم عصامى فَخَشِيت أَن اقول أَحدهمَا فأخطىء فَقلت أَقُول كليهمَا فان ضرنى أَحدهمَا نفعنى الآخر فَقَالَ الْحجَّاج عِنْد ذَلِك الْمَقَادِير تصير العى خَطِيبًا يضْرب فى شرف الرجل بِنَفسِهِ لَا بآبائه

نفسى تعلم انى خاسر أى لَا تلومونى فانى أعلم من نفسى مثل مَا تَلُومُونَنِي عَلَيْهِ

نفسى تمقس من سمانى الاقبر اصطاد أعرابى هَامة فخالها سمانى فشواها وأكلها فغثت نَفسه فَقَالَ ذَلِك والتمقس الغثيان يضْرب فى نفور الرجل عَن الشىء

نفع فليل وفضحت نفسى ويروى غنى قَلِيل وَأَصله أَن فاقرة المرية وَكَانَت من أجمل نسَاء زمانها هويت عبدا لَهَا فمكنته من نَفسهَا وَذَلِكَ بمطلع من زَوجهَا فأدركها النَّدَم فَقَالَت ذَلِك ثمَّ شهقت شهقة فَمَاتَتْ مَكَانهَا وأحال زَوجهَا على العَبْد فَقتله يضْرب فى احْتِمَال الرجل المذلة بسؤال الْقَلِيل من الْبَخِيل وفى كل خسيسة تجر فضيحة

بَاب الْوَاو

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٩٨٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المستقصى في أمثال العرب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.