تجاوز إلى المحتوى

من «ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

ظهاير الْأُمَرَاء والولاة (٢)

الْهدى هدى الله. فعلى من يقف عَلَيْهِ، أَن يعرف هَذَا الإجلال، صائنا منصبه عَن الْإِخْلَال، مبادرا أمره الْوَاجِب بالامتثال بحول الله. وَكتب فِي الثَّالِث من شهر الله الْمحرم، فاتح عَام أَرْبَعَة وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة.

وأمليت أَيْضا ظهيرا للمذكور بخطابه الْجَامِع الْأَعْظَم من غرناطة

هَذَا ظهير كريم أَعلَى رُتْبَة الاحتفا اخْتِيَارا واختبارا، وَأظْهر مَعَاني الْكَرَامَة والتخصيص انتقاء واصطفاء وإيثارا، وَرفع لِوَاء الْجَلالَة على من اشْتَمَل عَلَيْهِ حَقِيقَة واعتبارا، ورقى فِي دَرَجَات من طاولتها علا بهر أنوارا، ودينا كرم فِي الصَّالِحَات آثارا، وزكا فِي الْأَصَالَة بخارا وخلوصا، إِلَى هَذَا الْمقَام الْعلي السعيد، راق إِظْهَارًا وإضمارا، أَمر بِهِ فلَان لقَاضِي الْجَمَاعَة الكذا أبي الْحسن ابْن الشَّيْخ الْوَزير الكذا أبي مُحَمَّد بن الْحسن، وصل الله عزته، ووالى رفعته، ووهبه من صلَة الْعِنَايَة الربانية أمله وبغيته. لما أصبح فِي صُدُور الْقُضَاة الْعلمَاء، مشارا إِلَى جَلَاله، مُسْتَندا إِلَى معارفه، الْمَخْصُوصَة بِكَمَالِهِ، مطمورا على الإفادة العلمية والأدبية، بمحاسنه البديعة وخصاله، محفوفا مقْعد الحكم النَّبَوِيّ، ببركة عَدَالَته، وَفضل خلاله، وَحل فِي هَذِه الحضرة الْعلية الْمحل الَّذِي لَا يرقاه إِلَّا عين الْأَعْيَان، وَلَا يتبوأ مهاده إِلَّا مثله من أَبنَاء الْمجد الثَّابِتَة الْأَركان، ومؤملي الْعلم الْوَاضِح الْبُرْهَان، والمبرزين بالمآثر الْعلية فِي الْحسن وَالْإِحْسَان، وتصدر لقَضَاء الْجَمَاعَة، فصدرت عَنهُ الْأَحْكَام الراجحة الْمِيزَان، والأنظار الْحَسَنَة الْأَثر والعيان، والمقاصد الَّتِي وفت بالغاية الَّتِي لَا تستطاع فِي هَذَا الميدان. فكم من قَضِيَّة جلى بمعارفه مشكلها، ونازلة مُبْهمَة فتح بإدراكه مقفلها، وحيلة مهمة عرف نكرتها وَقرر

مهملها، حَتَّى قرت بعدالته وجزالته الظنون، وَكَانَ فِي تصديره لهَذِهِ الْآيَة الْعُظْمَى من الْخَيْر والخيرة، مَا عَسى أَن يكون، كَانَ أَحَق بالتشفيع للوجاهة وَأولى، وأجدر بمضاعفة النعم الَّتِي لَا تزَال تترادف على قدره الْأَعْلَى، فَلذَلِك اصدر لَهُ هَذَا الظهير الْكَرِيم، مشيدا بالترفيع والثنويه، ومؤكدا للاحتفاء والتوجيه، قدمه أَعلَى [الله قدره] وشكر نعمه، خَطِيبًا بالجامع الْأَعْظَم من حَضرته، مُضَافا ذَلِك إِلَى ولَايَته، ورفيع مَنْزِلَته، مرافقا بالجامع الْأَعْظَم، عمره الله بِذكرِهِ، من علية الخطباء وكبار الْعلمَاء وَخيَار النبهاء والصلحاء، فليتداول ذَلِك فِي جمعاته مظْهرا أثر بركاته وحسناته، عَاملا على مَا يقربهُ عِنْد الله من مرضاته، ويظفره بجزيل مثوباته، بحول الله.

وَثَبت فِي ظهير ريس الْكتاب الْفَقِيه أبي عبد الله ابْن زمرك هَذَا ظهير كريم، نصب الْمُعْتَمد بِهِ للأمانة الْكُبْرَى بِبَابِهِ فرفعه، وأفرد لَهُ متلو الْعِزّ وَجمعه، وأوتره وشفعه، وقربه فِي بِسَاط الْملك تَقْرِيبًا فتح لَهُ بَاب السَّعَادَة وشرعه، وَأَعْطَاهُ لِوَاء الْقَلَم الْأَعْلَى، فَوَجَبَ على من دون رتبته، من أولى صَنعته أَن يتبعهُ، ورعى لَهُ وَسِيلَة السَّابِقَة عِنْد استخلاص الْمُلُوك لما ابتزه الله من يَد الْغَاصِب وانتزعه، وحسبك من ذمام لَا يحْتَاج إِلَى شَيْء مَعَه. أَمر بِهِ الْأَمِير فلَان، وصل الله سعادته، وحرس مجادته، وأطلع لَهُ وَجه الْعِنَايَة، أبهى من الصُّبْح الوسيم، وأقطعه جَانب الإنعام الجسيم، وأنشقه أرج الخطوة عاطرة النسيم، وَنَقله من كرْسِي التدريس والتعليم إِلَى مرقى الثنويه والتعليم، والرتبة،

الَّتِي لَا يلقاها إِلَّا ذُو حَظّ عَظِيم، وَجعل أقلامه جيادا لإجالة أمره الْعلي، وخطابه السّني فِي ميادين الأقاليم، وَوضع فِي يَده أَمَانَة الْقَلَم الْأَعْلَى، جَارِيا من الطَّرِيقَة المثلى، على النهج القويم، واختصه بمزية الشفوف على كتاب بَابه والتقديم، لما كَانَ ناهض الوكر فِي طلبة حَضرته من الْبِدَايَة، وَلم تزل تظهر عَلَيْهِ لأولى التميز مخايل هَذِه الْغَايَة. فَإِن نظم أَو نثر أَتَى بالقصائد المنقولة، والمخاطبات المصقولة، فاشتهر فِي بَلَده وَغير بَلَده، وَصَارَت أزمة السِّقَايَة طوع يَده، بِمَا أوجب لَهُ المزية فِي يَوْمه وغده. وَحين رد الله علينا ملكنا الَّذِي جبر بِهِ جنَاح الْإِسْلَام، وزين وُجُوه اللَّيَالِي وَالْأَيَّام، وأدال الضيا من الإظلام. كَانَ مِمَّن وسمه الْوَفَاء وشهره، وعجم الْملك عود خلوصه وَخَبره، فَحَمدَ أَثَره، وشكر ظَاهره ومضمره، واستصحب على ركابه الَّذِي صحب الْيمن سَفَره، وأخلصت الْحَقِيقَة نفره، وكفل الله ورده وصدره، مَيْمُون النقيبة، حسن الضريبة، خَالِصا فِي الْأَحْوَال المريبة، ناطقا عَن مقَامه بالمخاطبات العجيبة، واصلا إِلَى الْمعَانِي الْبَعِيدَة، بالعبارة الْقَرِيبَة، مبرز الخدم الغريبة، حَتَّى استقام الْعِمَاد، ونطق بِصدق الطَّاعَة الْحَيّ والجماد، وَدخلت فِي دين الله أَفْوَاجًا الْعباد والبلاد، لله الْحَمد على نعمه الترة العهاد، وآلائه المتوالية الترداد، رعى لَهُ أيده الله، هَذِه الْوَسَائِل، وَهُوَ أَحَق من يرعاها، وشكره الخدم المشكور مسعاها، فقصر عَلَيْهِ الرُّتْبَة الشماء الَّتِي خطبهَا بوفائه، وَألبسهُ أَثوَاب اعتنائه، وفسح لَهُ مجَال آلائه. وَقدمه أَعلَى الله قدمه، وشكر نعمه، كَاتب السِّرّ، وَأمين النهى وَالْأَمر، تَقْدِيم الِاخْتِيَار [بعد الاختبار] والأغتباط بخدمته الْحَسَنَة الْآثَار، والتيمن باستخدامه قبل الْحُلُول بدار الْملك والاستقرار، وَغير ذَلِك من مُوجبَات الإيثار. فليتول ذَلِك عَارِفًا بمقداره، مقتفيا لآثاره، مستعينا بالكتم لأسراره، والاضطلاعه بعظيم أُمُوره وكباره، متصفا بِمَا يحمد من أَمَانَته وعفافه ووقاره، معطيا هَذَا الرَّسْم حَقه

من الرياسة، عَارِفًا أَنه أكبر أَرْكَان السياسة، حَتَّى يتَأَكَّد الِاغْتِبَاط بتقريبه وإدنائه، وتتوفر أَسبَاب الزِّيَادَة فِي إعلائه، وَهُوَ إِن شَاءَ الله، غنى عَن الوصاة مهما ثاقبا، وأدبا لعيون الْكَمَال مراقبا، فَهُوَ [يعْمل فِي] ذَلِك أقْصَى الْعَمَل، المتكفل يبلوغ الأمل، وعَلى من يقف عَلَيْهِ من حَملَة الأقلام وَالْكتاب [الْأَعْلَام] وَغَيرهم من الكافة والخدام، أَن يعرفوا قدر هَذَا الإنعام [والتقديم] الراسخ الْأَقْدَام، ويوجهوا مَا أوجب من الْبر وَالْإِكْرَام، والإجلال والإعظام. وَكتب فِي كَذَا من التَّارِيخ.

[وَالَّذِي خاطبت بِهِ عَن نَفسِي أَو عَن السُّلْطَان يَنْقَسِم إِلَى مَكْتُوب عَن ولد الْملك أَو حرمه، أَو مُخَاطبَة سُلْطَان وَولي نعمه، أَو ريس طوق يدا، أَو فَاضل رَاح فِي الْفضل وَغدا]

وَمن ذَلِك مَا خاطبت بِهِ أَمِير الْمُسلمين السُّلْطَان الْكَبِير الْمُقَدّس، أَبَا الْحسن، لما قصدت تربته عقب مَا تذممت بجواره، وتوسلت فِي أغراضي إِلَى وَلَده، رَحْمَة الله عَلَيْهِ

السَّلَام عَلَيْك ثمَّ السَّلَام، أَيهَا الْمولى الإِمَام، الَّذِي عرف فَضله الْإِسْلَام، وَأوجب حَقه الْعلمَاء الْأَعْلَام، وخفقت بعز نَصره الْأَعْلَام، وتنافست فِي إِنْفَاذ أمره وَنَهْيه السيوف والأقلام، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا الْمولى الَّذِي قسم زَمَانه إِلَى

بَين حكم وَفضل [وإمضاء نصل] وإحراز خصل وَعبادَة [فاقت فِي الْيَقِين] على أصل. السَّلَام عَلَيْك يَا مقرّ الصَّدقَات الْجَارِيَة، ومشبع الْبُطُون الجائعة، وكاسي الظُّهُور الْعَارِية، وقادح زناد العزائم الوارية، ومكتب الْكَتَائِب الغازية، فِي سَبِيل الله، والسرايا السارية. السَّلَام عَلَيْك يَا حجَّة الصَّبْر وَالتَّسْلِيم، ومتلقى أَمر الله بالخلق الرضى وَالْقلب السَّلِيم، ومفوض الْأَمر فِي الشدائد إِلَى السَّمِيع الْعَلِيم، ومعمل البنان الطاهرة فِي اكتتاب الذّكر الْحَكِيم. كرم الله تربتك وقدسها، وَطيب روحك الزكية وأنسها، فَلَقَد كنت للدهر حمالا، وللإسلام ثمالا، وللمستجير مجيرا، وللمظلوم وليا ونصيرا. لقد كنت للمحارب صَدرا، وَفِي المواكب بَدْرًا، وللمواهب بحرا، وعَلى الْعباد والبلاد ظلا ظليلا وسترا. لقد فرعت أَعْلَام عزك الثنايا، وأجزلت همتك لملوك الأَرْض الْهَدَايَا، كَأَنَّك لم تعرض الْجنُود، وَلم تنشر البنود، وَلم تبسط الْعدْل الْمَحْدُود، وَلم تُوجد الْجُود، وَلم تريمن للرُّكُوع وَالسُّجُود، فتوسدت الثرى، وأطلت الْكرَى، وشربت الكأس الَّتِي شربهَا الورى، وأصبحت ضارع الخد، كليل الْجد، سالكا سنَن الْأَب الْفَاضِل وَالْجد، لم تَجِد بعد انصرام أملك إِلَّا صَالح عَمَلك، وَلَا صَحِبت لقبرك إِلَّا رابح تجرك، وَمَا أسلفت من رضاك وصبرك. فنسل الله أَن [يؤنس] اغترابك، ويجود بسحاب الرَّحْمَة ترابك، وينفعك بِصدق الْيَقِين، ويجعلك من [الْأَئِمَّة] الْمُتَّقِينَ، ويعلى درجتك فِي عليين، ويحشرك مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين، [وليهنك] أَن صير الله ملكك بعْدك إِلَى نير

سعدك وبارق رعدك، ومنجز وَعدك، أرْضى ولدك، وَرَيْحَانَة خلدك، وشقة نَفسك والسرحة الْمُبَارَكَة من عزمك، وَبدر شمسك، وموصل عَمَلك الْبر إِلَى رمسك. فقد ظهر عَلَيْهِ أثر دعواتك فِي حلولك وأعقاب صلواتك، فكلمتك والْمنَّة لله بَاقِيَة، وحسنتك إِلَى مَحل الْقبُول راقية، يرْعَى بك الْوَسِيلَة، وَيتم مقاصدك الجميلة، أَعَانَهُ الله ببركة رضاك على مَا قَلّدهُ، وَعمر بتقواه يَوْمه وغده، وَأنْفق فِي السعد أمده، وَأطلق بِالْخَيرِ يَده، وَجعل الْمَلَائِكَة أنصاره، والأقدار عدده. وإنني أَيهَا الْمولى الْكَرِيم، الْبر الرَّحِيم، لما اشتراني وراشني وبراني وتعبدني بإحسانه. واستعجل استخلاصي خطّ بنانه، لم أجد مُكَافَأَة إِلَّا التَّقَرُّب إِلَيْهِ، وبرثائك، وإغراء لساني بتخليد عليائك، وتعفير الْوَجْه فِي حَرمك، والإشادة بعد الْمَمَات بمجدك وكرمك، ففتحت فِي هَذَا الْغَرَض، إِلَى الْقيام بحقك. الَّذِي لولاه لاتصلت الْغَفْلَة عَن أَدَائِهِ، وتمادت فِيهَا سبّ الألسن وَلَا كَادَت، متميزا بِالسَّبقِ إِلَى أَدَاء هَذَا الْحق، باديا بزيارة قبرك، الَّذِي رحلته، الغرب فِيهَا نوبت من رحْلَة الشرق، وعرضته عَلَيْهِ، فأقطعه إِثْر مواقع الِاسْتِحْسَان، وَجمع بَين الشُّكْر والتنويه وَالْإِحْسَان. وَالله يَجعله عملا مَقْبُولًا، ويبلغ فِيهِ من الْقبُول مأمولا، ويتغمد من ضاجعته من سلفك الْكَرِيم بالمغفرة الصيبة، والتحيات الطّيبَة. فَنعم الْمُلُوك الْكِبَار، وَالْخُلَفَاء الْأَحْرَار، وَالْأَئِمَّة الأخيار. الَّذين كرمت مِنْهُم السّير، وَحسنت الْأَخْبَار، وَسعد بعزماتهم الجهادية الْمُؤْمِنُونَ، وشقى الْكفَّار، وصلوات الله بدءا وعودا، على الرَّسُول الَّذِي اصطفاه وَاخْتَارَهُ، فَهُوَ الْمُصْطَفى الْمُخْتَار، وعَلى آله وَصَحبه الَّذين هم السَّادة الأخيار، وَسلم تَسْلِيمًا.

وَمن ذَلِك مَا خاطبت بِهِ وَلَده السُّلْطَان أَبَا سَالم ﵀ أهنئه بِفَتْح تلمسان

مولَايَ فتاح الأفكار والأمصار، فَائِدَة الْأَزْمَان والأعصار، أثير هبات الله الآمنة من الاعتصار، قدوة أولى الْأَيْدِي والأبصار، نَاصِر الْحق عِنْد تعدد الْأَنْصَار، مستصرخ الْملك الْغَرِيب من وَرَاء الْبحار، مصداق دُعَاء الْأَب الْمولى فِي الأصائل والأسحار. أبقاكم الله لَا تقف إيالتكم عِنْد حد، وَلَا تحصى فتوحات الله عَلَيْكُم بعد، وَلَا تفيق أعداؤكم من كد، ميسرًا على مقامكم مَا عسر على كل أَب كريم وجد. عبدكم الَّذِي خلص إبريز عبوديته لملككم الْمَقْصُود، الْمُعْتَرف لأدنى رَحْمَة من رحماتكم بِالْعَجزِ عَن شكرها والقصور. [أرْغم الله] الْعِزّ طاعتكم أنف الْأسد الهصور، وَيبقى الْملك فِي عقبكم إِلَى يَوْم النفح فِي الصُّور. ابْن الْخَطِيب من الضريح الْمُقَدّس، وَهُوَ الَّذِي تعدّدت على الْمُسلمين حُقُوقه، وسطع نوره وتلألأ شروقه، وَبلغ مجده السَّمَاء لما بسقت فروعه، ورسخت عروقه، وَعظم ببنوتكم فخره، فَمَا فَوق البسيطة فَخر يروقه، حَيْثُ الْجلَال قد رسخت هضابه، وَالْملك قد كُسِيت بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة الشَّرِيفَة قبابه، وَالْبَيْت الْعَتِيق قد الحفت الملاحد الأمامية أثوابه، وَالْقُرْآن الْعَزِيز ترتل أحزابه، وَالْعَمَل الصَّالح يرْتَفع إِلَى الله ثَوَابه، والمستجير يخفى بالهيبة سُؤَاله [فيجهر] بنصرة الْعِزّ جَوَابه، وَقد تفيأ من أوراق الذّكر الْحَكِيم حديقة وخميلة أنيقة، وَحط بجودي الْجُود نفسا فِي طوفان الضّر غريقة، والتحف بعرف الهيبة الَّتِي لَا تهدى النَّفس فِيهَا إِلَّا بهداية الله طَريقَة، واعتز بعزة الله، وَقد توَسط جَيش الْحُرْمَة المرينية حَقِيقَة،

إِذْ جعل الْمولي الْمُقَدّس المرحوم أَبَا الْحسن مقدمه وأباه وجده سبقه، يرى بركم بِهَذَا اللَّحْد الْكَرِيم قد طُنب عَلَيْهِ من الرِّضَا بساطا، وأعلق بِهِ يَد الْعِنَايَة المرينية اهتماما واغتباطا، وحرر لَهُ أَحْكَام الْحُرْمَة نصا جليا واستنباطا، وَضمن لَهُ. بِحسن العقبى التزاما واشتراطا، وَقد عقد النَّصْر بطرِيق رحمتكم المنتظرة المرتقبة، وَمد الْيَد إِلَى لطائف شفاعتكم الَّتِي تتكفل بِعِتْق المَال، كَمَا تكفلت بِعِتْق الرَّقَبَة، وَشرع فِي المراح بميدان نعمتكم. بعد اقتحام هَذِه الْعقبَة، كَمَا شنفت لآذان الْبُشْرَى، الَّتِي لم يبْق طَائِر إِلَّا سجع بهَا وَصرح، وَلَا شهَاب دجنة إِلَّا اقتبس من نورها واقتدح، وَلَا صدر إِلَّا انْشَرَحَ، وَلَا غُصْن عطف إِلَّا مرح، بشرى الْفَتْح الْقَرِيب، وَخبر النَّصْر الصَّحِيح الْحسن الْغَرِيب، ونبأ الصنع العجيب، وهدية السَّمِيع الْمُجيب، فتح تلمسان الَّذِي قلد المنابر عُقُود الابتهاج، ووهب الْإِسْلَام منحة النَّصْر غنية عَن الْهياج، وألحف الْخلق ظلا ممدودا، وَفتح بَاب الْحق، وَكَانَ مسدودا، وَأقر عُيُون أَوْلِيَاء الله الَّذين يذكرُونَ الله قيَاما وقعودا، وأصرع لسيف الْحق جباها أبيَّة وخدودا، وملككم من أبيكم، الَّذِي امتار عَلَيْهِ الْأَمْوَال، وخاطر من دونه الْأَهْوَال، وأخلص الضراعة وَالسُّؤَال، من غير كد يغمر عطف المسيرة، وَلَا يجْهد يكدر صفو النِّعْمَة الثرة، وَلَا حصر ينفض بِهِ المنجنيق ذؤابة، ويطهر بِتَكَرُّر الرُّكُوع إنابته. وَالْحَمْد لله الَّذِي أقَال العثار، ونظم بدعوتكم الانتثار، وَجعل ملككم يجدد الْآثَار، وَيَأْخُذ الثار. وَالْعَبْد يمنى مَوْلَاهُ، بِمَا أنعم الله عَلَيْهِ واولاه، وَمَا أجدره بالشكر وأولاه، فَإِذا أجال العَبْد قداح السرُور، فللعبد الْمُعَلَّى والرقيب، وَإِذا استمنحوا حظوظ الجذل. على الْقسم الوافر والنصيب. وَإِذا اقتسموا فَرِيضَة شكر الله، فلى الْفَرْض والتعصيب

لتضاعف أَسبَاب الْعُبُودِيَّة قبلي، وترادف النعم الَّتِي عجز عَنْهَا قولي وعملي، وتقاصر فِي ابْتِغَاء مكافأتها وجدى، وَإِن تطاول أملي. فمقامكم الَّذِي نفس الْكُرْبَة، وَأنس الغربة، ورعى الْوَسِيلَة والقربة، وأنعش الأرماق، وَفك الوثاق، وأدر الأرزاق، وَأخذ على الدَّهْر باستقالة الْعَهْد والميثاق. وَإِن لم يُبَاشر العَبْد الْيَد الغالية بِهَذَا الهنا، ويمثل بَين يَدي الْخلَافَة الْعَالِيَة السناء والسنا، ويمد نَفسه فِي البدار إِلَى تِلْكَ السما، فقد بَاشر بِهِ الْيَد الَّتِي يحِق مولَايَ لتذكر تقبيلها، ويكمل فروض الْمجد بتوفية حُقُوقهَا الأبدية وتكميلها، ووقفت بَين يَدي ملك الْمُلُوك الَّذِي أجال عَلَيْهَا القداح، ووهل فِي طلب وصالها بالمساء وبالصباح، وَكَأن فَتحه إِيَّاهَا أَبَا عذر الِافْتِتَاح، وَقلت يهنيك يَا مولَايَ رد ضَالَّتهَا المنشودة، وجبر لقطفته الْمَعْرُوفَة المشهودة، وود أمتك المودودة، فقد اسْتحقَّهَا وارثك الأرضي، وسيفك الأمضى، وقاضي دينك، وقرة عَيْنك، مستنقذ دَارك من يَد غاصبها، ورد رتبك إِلَى مناصبها، وعامر المثوى الْكَرِيم، وَستر الْأَهْل والحريم، مولَايَ هَذِه تلمسان قد طاعت، وأخبار الْفَتْح على ولدك الحبيب قد شاعت، والأمم إِلَى هنائه قد تداعت، وعدوك وعدوه قد شردته المخافة، وانضاف إِلَى عرب الصحرا، فخفضته بِالْإِضَافَة، وَعَن قريب تتحكم فِيهِ يَد احتكامه، وتسلمه السَّلامَة إِلَى حمامه. فلتطب يَا مولَايَ نَفسك، وليستبشر رمسك، فقد نمت سر بركتك وزكا عزمك، نسل الله أَن يُورد على ضريحك من أنباء نَصره مَا تفتح لَهُ أَبْوَاب السَّمَاء قبولا، ويترادف إِلَيْك مدَدا مَوْصُولا، وعدوا آخرته لَك خير من الأولى، ويعرفه بركَة رضاك عَنهُ ضمنا وحلولا، ويضفي عَلَيْهِ مِنْهُ سترا مسدولا. وَلم يقنع العَبْد بِخِدْمَة النثر حَتَّى أجهد القريحة الَّتِي ركضها الدَّهْر

فأنضاها، واستشفها الْحَادِث الجلل وتقاضاها، فلفق من خدمَة النظوم، مَا يتغمده حلم تَقْصِيره، وَيكون إغضاؤكم، إِذا لَقِي معرة العتب، وليه ونصيره، وإحالة مولَايَ على الله فِي نفس حترها، ووسيلة عرفهَا، مجده فَمَا أنكرها، وَحُرْمَة بضريح مولَايَ وَالِده شكرها، ويطلع العَبْد مِنْهُ على كَمَال أمله، ونجح عمله، وتسويغ مقترحه، وتتميم جذله، وَالسَّلَام الْكَرِيم على مقامكم الْأَعْلَى، وَرَحْمَة الله تَعَالَى وَبَرَكَاته.

وَمن ذَلِك مَا خاطبت بِهِ السُّلْطَان أَبَا زيان عِنْدَمَا تمّ لَهُ الْأَمر وَولى ملك الْمغرب، رَحْمَة الله عَلَيْهِ

يَا ابْن الخلائف يَا سمى مُحَمَّديَا من علاهُ لَيْسَ يحصر حاصر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا ابن الخلائف يا سمي محمد»
أبشر فَأَنت ممجد الْملك الَّذِي لولاكاصبح وَهُوَ رسم داثر
من ذَا يعاند مِنْك وَارثه الَّذِيبسعوده فلك الْمَشِيئَة دائر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا ابن الخلائف يا سمي محمد»
أَلْقَت إِلَيْك يَد الْخلَافَة أمرهَاإِذْ كنت أَنْت لَهَا الْوَلِيّ النَّاصِر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا ابن الخلائف يا سمي محمد»
هَذَا وَبَيْنك للضريح وَبَينهَاحَرْب مضرسة وبحر زاخر
من كَانَ هَذَا الصنع أول أمرهحسنت لَهُ العقبى وَعز الآخر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا ابن الخلائف يا سمي محمد»
مولَايَ عِنْدِي فِي علاك محبَّةوَالله يعلم مَا تكن ضمائر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا ابن الخلائف يا سمي محمد»
قلبِي يحدثني بأنك جَابر كسْرَىوحظي مِنْك حَظّ وافر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا ابن الخلائف يا سمي محمد»
بثرى جدودك قد حططت حقيبتيفوسيلتي لعلاك نور باهر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا ابن الخلائف يا سمي محمد»
وبذلت وسعي واجتهادي مثل مَايلقى لَا كل سيف أَمرك عَامر
وَهُوَ الْوَلِيّ لَك الَّذِي اقتحم الردىوَقضى الْعَزِيمَة وَهُوَ سيف باقر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا ابن الخلائف يا سمي محمد»
وَولى جدك فِي الشدائد عِنْدَمَاخذلت علاهُ قبائل وعشائر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا ابن الخلائف يا سمي محمد»
فاستمد مِنْهُ النجح وَاعْلَم أَنهفِي كل معضلة طَبِيب ماهر
إِن كنت قد عجلت بعض مدائحيفَهِيَ الرياض وللرياض بواكر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا ابن الخلائف يا سمي محمد»

مَوْلَانَا، وعصمة ديننَا ودنيانا، الَّذِي سخر الله الْبر وَالْبَحْر بأَمْره، وَحكم فَوق السَّمَوَات السَّبع بعز نَصره، وأغنى يَوْم سعده عَن سل السِّلَاح وشهره، وفتق عَن زهر الصَّنِيع الْجَمِيل كمامة تَسْلِيمه وَصَبره، وقيض لَهُ فِي علم غيبه، وزيرا مذخورا لشد أزره، وقود الْملك إِلَيْهِ فِي حَال عصره، الْخَلِيفَة الإِمَام، الَّذِي استبشر بِهِ الْإِسْلَام، وخفقت لعزه الْأَعْلَام، ولاح بدر محياه فافتضح الإظلام، الْمُقْتَدِي بِالنَّبِيِّ الْكَرِيم، سميه فِي المراشد الَّتِي تألق مِنْهَا الصُّبْح، والمقاصد الَّتِي لازمها النجح، والتمحيص الَّذِي تبع مِنْهُ الْمنح، حَتَّى فِي الْهِجْرَة الَّتِي جَاءَ بعْدهَا الْفَتْح، أَبُو زيان ابْن مَوْلَانَا السُّلْطَان، ولي الْعَهْد ترشيحا ومآلا، ومؤمل الْإِسْلَام تقلدا للْمَذْهَب الصَّرِيح وانتحالا، وأمير الْمُسلمين لَو أوسعه الْقدر إمهالا، ووسطى عقد الْبَنِينَ، خلائق مُتعَدِّدَة وخلالا، المتحف بالسعادة، وَلم يعرف بدره هلالا، المعوض بِمَا عِنْد الله سَعَادَة ألبسته سربالا، وأبلغته من رضوَان الله آمالا، أَبى عبد الله ابْن مَوْلَانَا أَمِير الْمُسلمين، كَبِير الْخُلَفَاء، وعنصر الصَّبْر وَالْوَفَاء، وَستر الله المسدول على الضُّعَفَاء، والمجاهد فِي سَبِيل الله بِنَفسِهِ وَمَاله المنيف على مراكز النُّجُوم بهمه وآماله، الْمُقَدّس أبي الْحسن، ابْن موالينا الْخُلَفَاء الطاهرين، وَالْأَئِمَّة المرتضين، من قبيل بني مرين، وصفوة الله فِي هَذَا الْمغرب الْأَقْصَى من أوليائه الْمُؤمنِينَ، وزينة الدُّنْيَا، وعمدة الدّين، هنأه الله مَا أورثه من سَرِير الْملك الْأَصِيل، وخوله من سَعَادَة الدُّنْيَا وَالدّين على الْإِجْمَال وَالتَّفْصِيل، وَتوجه من تَاج الْعِزَّة القعساء عِنْد اشْتِبَاه السَّبِيل، وعوضه من قبيل المليكة، عِنْد تشَتت الْقَبِيل، وَجعل قدمه الراسخة، وآيته الناسخة، وربوته السامية الباذخة، وَعزة نَصره الشامخة، وأوزعه شكر آلائه فِي الْخَلَاص من ملكه أعدائه، وخطر الْبَحْر وعدوان مَا بِهِ، وغول السّفر، وارتكاب الْغرَر، وثبات أَقْدَام أوليائه الَّذين مَا بدلُوا تبديلا، وَلَا ارتضوا لقبلة طَاعَته، بعد أَن

ولوا وُجُوههم شطرها تحويلا، بل صَبَرُوا صبرا جميلا، وَبَاعُوا نُفُوسهم تتميما لعقدة إِيمَانهم وتكميلا. يسلم على مقامكم الَّذِي وسم السعد مشرق جَبينه، وذخرت قبل الطَّاعَة ليمينه، وَأقسم الدَّهْر بمظاهرة أمره السعيد، فبر وَالشُّكْر لله فِي يَمِينه، عبدكم، الَّذِي اعتلق مِنْكُم بالوسيلة الْكُبْرَى، وقر بملككم عينا، وَشرح صَدرا، وبذل الْجهد، وَإِن جلّ قدرَة وَقدرا، وَالْتمس لكم الدُّعَاء علنا وسرا، ابْن الْخَطِيب الَّذِي حط رَحل انْتِظَاره بِتُرَاب الْمُلُوك الْكِرَام من جدودكم، محاريب بركم، وَأَسْبَاب وجودكم وإبائكم، الَّذين فِي مظاهرتهم ورعيهم، تظهر للنَّاس مخائل هدَاهُم، وتدر سحائب جودكم، ملتحفا مُنْذُ سِنِين [بِأَسْتَارِ قُبُورهم وثيابها، مستظلا بأقيلتها المعظمة وقبابها، ممرغا خَدّه بترابها، مواصلا الصُّرَاخ بآل مرين وبآل يَعْقُوب، متطارحا على أَبْوَابهَا. فَلم يتح الله لَهُ نصْرَة ترعى الضَّعِيف، وتحمى الدخيل، أَو حمية ترفع الضيم، وتشفي الغليل إِلَّا على يديكم يَا الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم، وَبَطل الميدان فِي موقف الهول الْعَظِيم، الْمَنْصُوب للمظلوم وإنصاف الْغَرِيم، وإجالة أَقْلَام الْفَتْح، لفتح الأقاليم، كتبه مهنيا بِمَا سناه الله، لملككم من الصنع الَّذِي خرق حجاب الْمُعْتَاد، وَأرى أَنْوَاع الْيمن والإسعاد، معجلا ذَلِك بَين يَدي المبادئ إِلَى لثم بساطكم الَّذِي تصرف إِلَيْهِ الْوُجُوه، وتخشاه الْأَمْلَاك الْجَبَابِرَة، وترجوه مُؤديا الْوَاجِب من الْقيام بمنظوم ثنائه فِي الحفل الْمَشْهُود وإبلاغ لِسَان الْحَمد وسع المجهود، وإلقاء مَا عِنْد العَبْد من خلوص وجنوح وَحب وضح أَي وضوح، فولى دعوتكم الشَّيْخ ابْن ثَابت أعزه الله، يقرره وَيبين مجمله ويفسره، وَالْعَبْد واثق بِفضل الله على يديكم، وملتمس النّظر إِلَيْكُم،

وقاطع أَن طلبته بكم تتسنى، وأنكم سَبَب عَاقِبَة الْحسنى، إِمَّا بالظهور على الوطن الَّذِي تجرأ التغلب بِهِ على ملككم، وَمد الْيَد إِلَى نثر مسككم، وَنقض أثر سلفكم الْمُسلم الْمُحَرر، وزلزل وطنكم المؤسس على الطَّاعَة، بكم الْمُقَرّر، وأضرم النَّار فِي بسائطكم وحيالكم، وَأطلق يَد الْفِتْنَة على بيُوت أَمْوَالكُم، مكثرا عَلَيْكُم بالقلة، متعززا بالذلة، جَان على داركم بِمَا لَا تبيحه الْملَّة، أَو بالشفاعة الجازمة، إِن لم يتأذن الله [فِي الِانْصِرَاف] وَالله يَجْعَل الظُّهُور لكم من الْأَوْصَاف، ويعينكم على جبر الكسير، وتيسير الأمل العسير، ويهنيكم منحة الْملك الْكَبِير وَيبقى كَلمته فِي عقبكم تخلد التَّعْمِير. وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.

وخاطبنا السُّلْطَان أَبَا زيان الْمَذْكُور رَحْمَة الله عَلَيْهِ

الْمقَام الَّذِي طوف المنن، وَأَحْيَا السّنَن، وَأنْبت حبه فِي حب الْقُلُوب النَّبَات الْحسن. مقَام الْمولى ناظم كلمة الدّين بعد انتارها، ومقيل عثارها، وَالْأَخْذ بثارها، والمخلد لآثارها. السُّلْطَان الكذا. أبقاه الله عالي الْقدَم، مَنْصُور الْعلم، ث ظَاهرا على الْأُمَم، مَقْصُود الْحمى كالركن والملتزم، عبد مقامكم الَّذِي أويتموه غَرِيبا، وأنستموه مريبا، وأنلتموه على عَدو الدَّهْر نصرا عَزِيزًا، وفتحا قَرِيبا، فَلم يخْش دركا وَلَا تثريبا، وَلَا عدم حظوة وَلَا شَفَقَة وَلَا نعْمَة وَلَا تَقْرِيبًا، ابْن الْخَطِيب مؤكدا عَن ثَنَا يعطر الْآفَاق، ويرقم الأوراق ووجاس اشتهاره الشَّام وَالْعراق، ويطالع العَبْد مَحل مَوْلَاهُ الَّذِي خلف بِبَابِهِ مَاله وَولده، وَصَبره وَجلده، وصير وَطنه الْحَقِيقِيّ وبلده. أَنه لما قدم على مَحل أَخِيه، [المعتد بِمَا] أودع الله من الْخلال السّريَّة فِيهِ، مولَايَ ابْن مولَايَ أبي عبد الله، كافأ الله جميل رعيه

وكرم عَهده، وَحكم بإعلاء جده، ومضاء حَده، رعى الْوَسِيلَة، وَهدى المخيلة، وجلا عِنْد اجتلا مخاطبتكم أسارير الْفَضِيلَة، فَلم يدع حَقًا إِلَّا صرفه، وَلَا نكرَة إِلَّا أظهر شَأْنهَا وعرفه، وَلَا نعْمَة إِلَّا سكبها، وَلَا مزية إِلَّا أوجبهَا، وَلَا رُتْبَة، إِلَّا أَعْلَاهَا، وَلَا نعْمَة إِلَّا أولاها، وَمَا ذَلِك يَا مولَايَ، وَإِن تعدّدت الْوَسَائِل والأذمة، وَذكرت الْقرْبَة بعد أمة، إِلَّا بوصاتكم الَّتِي لَا تهمل، وحرمتكم الَّتِي لَا تجْهَل، وَعطف مقامكم الَّذِي اشْتهر، واعتنائكم بعبدكم الَّذِي راق وبهر. وَالْعَبْد عبدكم بِكُل اعْتِبَار، وخديمكم بَين يَدَيْهِ، وَإِن نأت الدَّار، ومحسوب على نعْمَة مقامكم الرفيع الْمِقْدَار، والأمل فِي مقامكم غير مُنْقَطع السَّبَب، والأهل وَالْولد تَحت كنف مقامكم الْأَصِيل الْحسب، حَتَّى يمن الله بِحَجّ بَيته، وزيارة رَسُوله [ﷺ]، بَين يديكم، وَيكون قَضَاء هَذَا الوطر مَنْسُوب إِلَيْكُم، وَبعد يسْتَقرّ الْقَرار حَيْثُ يختاره من يخلق مَا يَشَاء ويختار بحول الله. وَالْعَبْد يذكر مَوْلَاهُ بِمَا نثره بَين يَدي وداعه، وبمرأى وزيره السعيد واستماعه من انجلاء الْحَرَكَة عَن عزه وظهوره، ونجاح أَحْوَاله، واستقامة أُمُوره، ويهنيه [بِصدق] الْوَعْد، وإمطار الرَّعْد، وَظُهُور السعد، وَهِي وَسِيلَة إِذا عددت الْوَسَائِل، وروعيت الذمم الجلائل، وَمثل مولَايَ من رعى وَأبقى، وسلك الَّتِي هِيَ أبر وَأتقى، وَمَا قصر عَنهُ الْقَلَم من حق مولَايَ، فالرسول أعزه الله متممه، وَمَا قصر عَنهُ الرَّسُول فَالله يُعلمهُ، وَهُوَ جلّ وَعلا، يديم أَيَّام مولَايَ ويثني سعده. وَالسَّلَام الْكَرِيم عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله تَعَالَى وَبَرَكَاته.

وَمن ذَلِك مَا خاطبت بِهِ مَوْلَانَا السُّلْطَان أَبَا عبد الله بن نصر عِنْدَمَا وصل إِلَيْهِ وَلَده من الأندلس إِلَى فاس

الدَّهْر أضيق فسحة من أَن يرىبالحزن والكمد المضاعف يقطع
وَإِذا قطعت زمانة فِي كربَةضيعت فِي الأوهام مَا لَا يرجع
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «الدهر أضيق فسحة في أن يرى»
واقنع بِمَا أَعْطَاك دهرك واغتنممِنْهُ السرُور وخل مَالا ينفع

مولَايَ الَّذِي لَهُ المنن والخلق الْجَمِيل، والخلق الْحسن، وَالْمجد الَّذِي وضح مِنْهُ السّنَن، كتبه عبد نِعْمَتك مهنأ بنعم الله الَّتِي أفاضها عَلَيْك، وجلبها إِلَيْك، من اجْتِمَاع شملك بنجلك، وَقَضَاء دينك من قُرَّة عَيْنك، إِلَى مَا تقدم من إفلاته وسلامة ذاتك، وتمزق أعدائك، وانفرادك باودائك، وَالزَّمَان سَاعَة وَأكْثر، لَا بل كلمح الْبَصَر، وَكَأن بالبساط قد طوى وَالتُّرَاب على الْكل قد سوى، فَلَا تبقى غِبْطَة وَلَا حسرة، وَلَا كربَة وَلَا مَسَرَّة. وَإِذا نظرت، مَا كنت فِيهِ تجدك لَا تنَال مِنْهُ إِلَّا إكلة وفراشا، وَكُنَّا ورياشا، مَعَ توقع الوقائع، وارتقاب الفجائع ودعا الْمَظْلُوم، وصداع الجائع، فقد حصل مَا كَانَ عَلَيْهِ التَّعَب، وَأمر الذَّهَب، ووضح الْأجر الْمَذْهَب، وَالْقُدْرَة بَاقِيَة، والأدعية راقية، وَمَا تَدْرِي مَا تحكم بِهِ الأقدار، ويتمخض عَنهُ اللَّيْل وَالنَّهَار. وَأَنت الْيَوْم على زَمَانك بِالْخِيَارِ، فَإِن اعْتبرت الْحَال، واجتنبت الْمحَال، لم يخف عَنْك أَنَّك الْيَوْم خير مِنْك أمس، من غير شكّ وَلَا لبس، وَكَانَ أمْلى التَّوَجُّه لرؤية ولدك، لَكِن عارضتني مَوَانِع وَلَا نَدْرِي فِي الْكَوْن مَا الله صانع، فاستنبت هَذِه فِي تَقْبِيل قدمه، والهناء بمقدمه وَالسَّلَام.

وخاطبته لما بَلغنِي مَا كَانَ من صنع الله لَهُ، وعودته إِلَى سُلْطَانه

هَنِيئًا مَا خولت من رفْعَة الشانوَإِن كره الْبَاغِي وَإِن رغم الشاني
وَإِن خصك الله ﷻبمعجزة منسوبة لِسُلَيْمَان
أغار على كرسيه بعض جنهفَأَلْقَت لَهُ الدُّنْيَا مقادة إذعان
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «هنيئا بما خولت من رفعة الشان»
فَلَمَّا رَآهَا فتْنَة خر سَاجِداوَقَالَ إلهي اُمْنُنْ عَليّ بغفران
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «هنيئا بما خولت من رفعة الشان»
وهب لي ملكا بعْدهَا لَيْسَ يَنْبَغِيتقلده بعدِي لإنس وَلَا جَان
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «هنيئا بما خولت من رفعة الشان»
فَأَتَاهُ لما أَن أجَاب دعاءهمن الْعِزّ مَا لم يُؤْت يَوْمًا لإِنْسَان
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «هنيئا بما خولت من رفعة الشان»
وَإِن كَانَ هَذَا الْأَمر فِي الدَّهْر مُفردافَأَتَت لَهُ لما اقتديت بِهِ الثان
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «هنيئا بما خولت من رفعة الشان»
فقابل صَنِيع الله بالشكر واستعنبِهِ واجز إِحْسَان الْإِلَه بِإِحْسَان
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «هنيئا بما خولت من رفعة الشان»
وَحقّ الَّذِي سماك باسم مُحَمَّدلَو أَن الصِّبَا قد عَاد مِنْهُ بريعان
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «هنيئا بما خولت من رفعة الشان»
لما بلغ النعمى على سرورهألية واف لَا ألية خوان
إِذا كنت فِي عز وَملك وغبطةفقد نلْت أوطاري وراجعت أوطان
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «هنيئا بما خولت من رفعة الشان»

مولَايَ الَّذِي شَأْنه عجب، وَالْإِيمَان بِهِ بعناية الله قد وَجب، وعزه أظهره فِي برداء الْعِزَّة احتجب، إِذا كَانَت الغابة لَا تدْرك، فَأولى أَن تسلم وتترك، ومنة الله عَلَيْك لَيْسَ مِمَّا تشرح، قد عقل الْعقل فَمَا يبرح، وَقيد اللِّسَان فِيمَا يرتقب فِي مجَال الْعبارَة وَلَا يسرح. اللَّهُمَّ ألهمنا على هَذِه النِّعْمَة شكرا ترضاه، وإمداد من لَدُنْك تتقاضاه، بِاللَّه بِاللَّه. سعود أنارت بعد أفول شهابها، وحياة كرت بعد ذهابها، وأحباب اجْتمعت بعد فراقها، وأوطان دنت بعد دنت بعد شامها [من عراقها] وأعداء أذهب الله رسم نعيمهم ومحاه، وبغاة أدَار عَلَيْهِم الدَّهْر رحاه، وَعباد من من

كشف الْغم مَا سَأَلُوهُ، ونازحون لَو سئلوا فِي إتاحة الْقرب بَاقِي أرماقهم لبذلوه. وَسُبْحَان الَّذِي يَقُول وَلَو أَنا كتبنَا عَلَيْهِم أَن اقْتُلُوا أَنفسكُم، واخرجوا من دِيَاركُمْ مَا فَعَلُوهُ. فليهن الْإِسْلَام ببياض وَجهه بعد اسوداده، وتغلب إيالة من لَا يُؤمن بِاللَّه وَلَا بِالْيَوْمِ الآخر على بِلَاده، وعودة الْملك الْمَظْلُوم إِلَى معتاده، واستواء الْحق الفاني جنبه فَوق مهاده، ورد الْإِرْث الْمَغْصُوب إِلَى مُسْتَحقّه عَن آبَائِهِ وأجداده. وَالْحَمْد لله الَّذِي غسل عَن وَجه الْملَّة الحنيفيه الْعَار، وأنقذ عهدتها، وَقد ملكهَا الذعار، فَرد المعار. وأعيد الشعار. نحمدك الله حمدا يَلِيق بقدسك، بل لَا نحصى ثَنَاء عَلَيْك أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك. وَالْعَبْد يَا مولَايَ قد بهرته آلَاء الله قبلك: بالفكر جائل، وَاللِّسَان سَاكِت، وَالْعقل ذاهل، والطرف باهت، فَإِن أَقَامَ رسما للمخاطبة، فقلم مرح وركض، وطرس هز جنَاح الارتياح ونفض، لَيْسَ هَذَا المرام مِمَّا يرام، وَلَا هَذِه الْعِنَايَة الَّتِي تحار فِيهَا الأقلام، مِمَّا تصمى عرضة السِّهَام. نسْأَل الله أَن يَجْعَل مولَايَ من الشَّاكِرِينَ، وبأحلام تقلبات الْأَيَّام من المعتبرين، حَتَّى لَا يغره السراب الخادع [والدهر المرغم للأنوف الجادع] وَلَا يرى فِي الْوُجُود غير الله من صانع، وَلَا معط وَلَا مَانع، ويمتعه بالعز الْجَدِيد، ويوفقه للنَّظَر السديد، ويلهمه الشُّكْر، فَهُوَ مِفْتَاح الْمَزِيد. وَالسَّلَام.

وَمن ذَلِك مَا خاطبته بِهِ على لِسَان وَلَده أسعده الله عِنْدَمَا حللنا بمالقة حرسها الله

مولَايَ الَّذِي رضَا الله مقترن بِرِضَاهُ، والنجح مسبب عَن نِيَّته الصَّالِحَة وَدعَاهُ، وطاعته مرتبطة بِطَاعَة الله. أبقى الله على بكم ظلّ حماه، وغمام نعماه،

وَزَادَنِي من مواهب هدايته فِي تَوْفِيَة حَقه الْكَبِير، فَإِن الْهدى هدى الله. يقبل مواطىء رجلكم الَّتِي ثراها شرف الجدود. وفخر الجباه، ويقرر من عبوديته مَا يسجل الْحق مُقْتَضَاهُ، وَيسلم على مثابة رحمتكم السَّلَام الَّذِي يُحِبهُ الله ويرضاه ولدكم وعبدكم يُوسُف من منزل تأييدكم بِظَاهِر مالقة حرسها الله، وللوجود ألسن بِالْعِزَّةِ لله ناطقة، وللأعلام وَالشَّجر ألوية بالسعد خافقة، وأنواع التَّوْفِيق مُوَافقَة وصنائع اللَّطِيف الْخَبِير مصاحبة مرافقة. وَقد وصل يَا مولَايَ لعبدكم المفتخر بالعبودية لكم، مَا بعث بِهِ على مقامكم، وجادت بِهِ سحائب إنعامكم، وَلمن تَحت حجبة سركم المسدول، وَفِي ظلّ اهتمامكم الْمَوْصُول، وَلمن ارتسم بِخِدْمَة أبوابكم الشَّرِيفَة من الخدام، وَأولى المراقبة والالتزام. مَا تضيق عَنهُ بَيَان الْعبارَة، وتفتضح فِيهِ لِسَان القَوْل وَالْإِشَارَة من عنايات سنية، وَنعم باطنة وجلية، وملاحظة مولوية، ومقاصد ملكية. فَمَا شِئْت من قباب مذهبَة، وملابس منتخبة، وأسرة مرتبَة، ومحاسن لَا مستورة وَلَا محجبة. واللوا الَّذِي نشرتم على عبدكم ظله الظليل، ومددتم عَلَيْهِ جنَاح الْعِزّ الْكَفِيل، جعله الله أسعد لِوَاء فِي خدمكتم، وَمد عَليّ وَعَلِيهِ لِوَاء حرمتكم، حَتَّى يكون لجهادي بَين يديكم شَاهدا وبالنصر الْعَزِيز، وَالْفَتْح الْمُبين عَلَيْكُم عَائِدًا، ولطابعة الخلوص لأمركم قائدا، ولأولياء مَا بكم هاديا، ولأعدائكم كائدا. وَاتفقَ يَا مولَايَ، أَن كَانَ عبدكم قد ركب مغتنما أبرد الْيَوْم. ومؤثرا للرياضة عقب النّوم، والتفت عَلَيْهِ الخدام، والأولياء الْكِرَام، فَلَمَّا عدنا تعرضت تِلْكَ العنايات المجلوة الصُّور، المتلوة السرر، وَقد حشر النَّاس، وَحَضَرت الْأَجْنَاس، فعلا الدُّعَاء، وانتشر الثَّنَاء وراقت الْأَبْصَار للهمة الْعليا، فنسل الله يَا مولَايَ أَن يكافىء مقدمكم بالعز الَّذِي لَا يتبدل، والنصر الَّذِي يسْتَأْنف وَيسْتَقْبل، والسعد الَّذِي حكمه لَا يتَأَوَّل

وَالْعَبْد وَمن لَهُ على حَال اشتياق للورود على بَابَكُمْ الرفيع الْمِقْدَار [وارتياح لقرب المزار].

وأبرح مَا يكون الشوق يَوْمًاإِذا دنت الديار من الديار
للشاعر ابن حجاج، من قصيدة «أيا مولاي دعوة مستغيث»

وَالْعَمَل على تسيير الْحَرَكَة مُتَّصِل، والدهر لأوامر سعدكم محتفل، بِفضل الله. وَالسَّلَام على مقَام مولَايَ وَرَحْمَة الله.

وَمن ذَلِك مَا كتبت بِهِ عَن السُّلْطَان ﵁ للْوَلِيّ أبي الْعَبَّاس السبتي بمراكش وَنحن مستقرون بفاس [

يَا ولي الْإِلَه أَنْت جوادوقصدنا إِلَى حماك المنيع
رَاعنا الدَّهْر بالخطوب فحينانرتجي من علاك حسن الصَّنِيع
فمددنا لَك الأكف نرجيدَعْوَة الْعِزّ تَحت شَمل جَمِيع
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا ولي الإلاه أنت جواد»
قد جعلنَا وسيله، تربك الزاكيوزلفى إِلَى الْعَلِيم السَّمِيع
كم غَرِيب أسرى إِلَيْك فوافيبرضى عَاجل وَخير سريع
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا ولي الإلاه أنت جواد»

]

يَا ولي الله الَّذِي جعل جاهه سَببا لقَضَاء الْحَاجَات، وَرفع الأزمات، وتصريفا بَاقِيا بعد الْمَمَات وَصدق نقل الحكايات ظُهُور الْآيَات، نَفَعَنِي الله بنيتي فِي بركَة قربك، وَأظْهر على أثر توسلي بك إِلَى الله رَبك، مزق شملي، وَفرق بيني وَبَين أَهلِي، وتعدى على، وصرفت وُجُوه المكايد إِلَيّ، حَتَّى أخرجت من وطني وبلدي، وَمَالِي وَوَلَدي وَمحل جهادي، وحقي الَّذِي صَار لي طَوْعًا عَن آبَائِي

وأجدادي، عَن بيعَة لم يحل عقدتها الدّين، وَلَا ثُبُوت جرمة تشين. وَأَنا قد قرعت بَاب الله بتأميلك، فالتمس لي قبُوله بقبولك، وردني إِلَى وطني على أفضل حَال، وَأظْهر على كرماتك الَّتِي تشد إِلَيْهَا الرّحال. فقد جعلت وسيلتي إِلَيْك رَسُول الْحق إِلَى جَمِيع الْخلق [[ﷺ]]. وَالسَّلَام عَلَيْك أَيهَا الْمولى الْكَرِيم الَّذِي يَأْمَن بِهِ الْخَائِف، وينتصف بِهِ الْغَرِيم، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.

وَمن ذَلِك مَا خاطبت بِهِ الْوَزير المتغلب على دولة الْمُلُوك بالمغرب عَامر بن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن عَليّ

لَا ترج إِلَّا الله فِي شدَّةوثق بِهِ فَهُوَ الَّذِي أيدك
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «لا ترج إلا الله في شدة»
حاشا لَهُ أَن ترجو إِلَّا الَّذِيفِي ظلمَة الأحشاء قد أوجدك
فاشكره بِالرَّحْمَةِ فِي خلقهووجهك أبسط بِالرِّضَا أَو يدك
وَالله لَا تهمل ألفافه[قلادة الْحق] الَّذِي قلدك
مَا أسعد الْملك الَّذِي سستهيَا عمر الْعدْل وَمَا أسعدك
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «لا ترج إلا الله في شدة»

تخص الْوَزير الَّذِي بهر سعده، وَحمد فِي المضاء قَصده، وعول على الشيم الَّذِي اقتضاها مجده، وأورثه إِيَّاهَا أَبوهُ وجده، الشَّيْخ الكذا ابْن فلَان. أبقاه الله ثَابت الْقدَم. خافق الْعلم، شهيرا حَدِيث سعده فِي الْأُمَم، مثلا خبر بسالته وجلالته فِي الْعَرَب والعجم. تَحِيَّة مجده الْكَبِير، الْمُسْتَند إِلَى عَهده الوثيق،

وحسيه الشهير، المسرور بِمَا سناه الله لَهُ من نجح التَّدْبِير، والنصر الْقَدِيم النظير وإنجاده إِيَّاه عِنْد إِسْلَام النصير، وفراق الْقَبِيل والعشير، ابْن الْخَطِيب من سلا، حرسها الله، وَالْيَد ممدودة إِلَى الله، فِي صلَة سعد الْوَزير، أبقاه الله، ودوام عصمته، وَاللِّسَان يطنب ويسهب فِي شكر نعْمَته، والأمل مُتَعَلق بأسبابه الْكَرِيمَة وأذمته. وَقد كَانَ شيعته مَعَ الشَّفَقَة الَّتِي أذابت الْفُؤَاد، وألزمت الأرق والسهاد، على علم بِأَن عناية الله عَلَيْهِ عاكفة، وديم الآلاء لَدَيْهِ واكفة، وَأَن الَّذِي أقدره وأيده وَنَصره، وأنفذت مَشِيئَة مَا دبره، كَفِيل بإمداده، وملبى بإسعاده، ومرجى بإصلاح دُنْيَاهُ ومعاده. وَفِي أثْنَاء هَذِه الأراجيف استولى على مُعظم وزارته الْجزع، وتعاورته الأفكار تَأْخُذهُ وَتَدَع. فَإِنِّي كَمَا يعلم الْوَزير، أعزه الله، مُنْقَطع الْأَسْبَاب مستوحش من الْجِهَة الأندلسية على بعد الجناب، ومستعدا عَليّ لكوني من الْمَعْدُودين فِيمَن لَهُ من الخلصان والأحباب، فشرعت فِي نظر، أحصل مِنْهُ على زَوَال اللّبْس، وأمان النَّفس، واللحاق بمأمن يرعاني برعي الْوَزير، بخلال مَا يدبر الْأَمر من لَهُ التَّدْبِير. فَفِي أَثْنَائِهِ، وتمهيد أساس بنائِهِ، ورد البشير بِمَا سناه الله لسيدي وَجَابِر كسْرَى، ومنصفي بِفضل الله من دهري، من الصنع الَّذِي بهر، وراق نوره وَظهر. فآمنت، وَإِن لم أكن مِمَّن جنا، وجفتني المسرات بَين أَفْرَاد وثنى، وانشرح بِفضل الله صَدْرِي، وزارتني النعم والتهاني من حَيْثُ أَدْرِي وَلَا أَدْرِي. ووجهت الْوَلَد، الَّذِي شملته نعْمَة الْوَزير وإحسانه، وَسبق إِلَيْهِ امتنانه، نَائِبا عني فِي تَقْبِيل يَده، وشكر بره، وَالْوُقُوف بِبَابِهِ، والتمسك بأسبابه. آثَرته بذلك لأمور، مِنْهَا المزار فِيمَا كَانَ يلْزَمنِي من إخْوَته الأصاغر، وتدريه على خدمَة الْجلَال الباهر، ولعائق ضعف عَن الْحَرَكَة وإفراد لَهُ بِالْبركَةِ. وَبعد ذَلِك أشرع بِفضل الله فِي الْعَمَل على تَجْدِيد الْعَهْد بِبَاب الوزارة الْعلية، عارضا من ثنائها مَا يكون وفْق الأمنية، وَرب عمل أغْنى عَنهُ فضل النِّيَّة، وَالسَّلَام الْكَرِيم على سَيِّدي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.