من «ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
وَمن ذَلِك فِي مُخَاطبَة الْوَزير الْمَذْكُور وَأَنا سَاكن بسلا
أيا عمر الْعدْل الَّذِي مطر الندابوعد الْهدى حَتَّى وفيت بِدِينِهِ
وَيَا صارم الْملك الَّذِي يستعدهلدفع عداهُ أَو لمجلس زينه
سنت عَيْنك اليقظى من الله عصمَةكفت وَجه دين الله موقع شانه
وَهل أَنْت إِلَّا الْملك وَالدّين والدناوَلَا يلبس الْحق الْمُبين بمينه
الْوَزير الَّذِي هُوَ للدّين الْوزر الواقي، وَالْعلم السَّامِي، المراقب والمراقي، والحلى الْمُقَلّد فَوق الترائب والتراقي، والكنز المؤمل والذخر الْبَاقِي، حجب الله الْعُيُون عَن كمالك، وصير الْفلك الدوار مَطِيَّة آمالك، وَجعل اتِّفَاق الْيمن مَقْرُونا بيمنك، وانتظام الشمل معقودا بشمالك. أعلم أَن مُطلق الثنا على مجدك، والمستضيء على الْبعد بِنور سعدك، والمعقود الرجا بِعُرْوَة وَعدك. لَا يزَال فِي كل سَاعَة يسحب فِيهِ ذيلها، ويعاقب يَوْمهَا وليلها، مصغى الْأذن إِلَى نبإ يهدي عَنْك الله دفاعا، أَو يمد فِي ميدان سعدك باعا، وَأَنت الْيَوْم النصير على الدَّهْر للمظلوم، وأسى الكلوم، وَذُو الْمقَام الْمَعْلُوم، فتعرفت أَن بعض مَا يتلاعب بِهِ بَين أَيدي السَّادة الخدام، وتتفكه بِهِ المناقبة والإقدام، من كرة مُرْسلَة الشهَاب، أَو نارنجة ظهر عَلَيْهَا من صبغها الالتهاب، حومت حول عَيْنك، لَا كدر صفاؤها، وَلَا عدم فَوق مهاد الدعة والأمن إغفاؤها، فرعت حول حماها، وَرَأَتْ أَن تصيب فجنب الله مرماها
ترى السوء مِمَّا يتقى مِنْهَا بِهِوَمَا لَا نرى مِمَّا يقي الله أَكثر
فَقلت مَكْرُوه أَخطَأ سَهْمه، وتنبيه من الله قبل عقله وفهمه، ودفاع قَامَ دَلِيله، وَسعد أشرف تليله، وَأَيَّام أعربت عَن إقبالها، وعصمة غطت بسربالها،
وجوارح جعل الله المليكة تحرسها، فَلَا تغتاله الْحَوَادِث وَلَا تفترسها، والفطن تشعر بالشَّيْء وَإِن جهلت أَسبَابه، والصوفي يسمع من الْكَوْن جَوَابه، فبادرت أهنيه تهنئة من يرى تِلْكَ الْجَوَارِح الْكَرِيمَة أعز عَلَيْهِ من جوارحه، وَيُرْسل طير الشُّكْر لله فِي مساقط اللطف الْخَفي ومسارحه، وَسَأَلته سُبْحَانَهُ أَن يجعلك عَن النوائب [حجرا] لَا يقرب، وربعك ربعا لَا يخرب، مَا سبحت الْحُوت ودبت الْعَقْرَب. ثمَّ إِنِّي شفعت الثَّنَاء ووترته، وأظهرت السرُور فَمَا سترته، بِمَا سنا الله لتدبيرك من مسالمة تكذب الإرجاف، وتغنى عَن الإيجاف، وتخصب الآمال الْعِجَاف، وتريح من كيد، وتفرع إِلَى محاولة عَمْرو وَزيد. وَكَأن بسعدك قد سدل الْأمان، وَعدل للزمان، واصلح الْفَاسِد، ونفق الكاسد، وقرع الروع المستأسد، وسر الحبيب، وساء الْحَاسِد.
وَمن ذَلِك فِي مُخَاطبَة عَامر بن مُحَمَّد
تَقول فِي الأظعان والشوق فِي الحشىلَهُ الحكم يمْضِي بَين ناه وآمر
إِذا جبل التَّوْحِيد أصبح قارعافخيم قرير الْعين فِي دَار عَامر
وزر تربة المرحوم إِن مزارهاهُوَ الْحَج يقْضِي نَحوه كل ضامر
ستلقى بمثوى عَامر بن مُحَمَّدثغور الْأَمَانِي من ثنايا البشائر
فَللَّه مَا تبلوه من سعد وجهةوَللَّه مَا تَلقاهُ من يمن طَائِر
وتستعمل الْأَمْثَال فِي الدَّهْر مِنْكُمَابِخَير مزور أَو بأغبط زائر
لم يكن همي أبقاك الله، مَعَ فرَاغ البال، وإسعاف الآمال، ومساعدة الْأَيَّام والليال، إِذْ الشمل جَمِيع، والزمن كُله ربيع، والدهر مُطِيع سميع، إِلَّا زيارتك
فِي جبلك، الَّذِي يعْصم من الطوفان، ويواصل أَمنه بَين النّوم والأجفان، وَأَن أرى الْأُفق الَّذِي طلعت مِنْهُ الْهِدَايَة، وَكَانَت إِلَيْهِ العودة وَمِنْه الْبِدَايَة، فَلَمَّا حم الْوَاقِع، وَعجز عَن خرق الدولة الأندلسية الرافع، وأصبحت ديار الأندلس وَهِي بَلَاقِع، وَحسنت من استدعائك إيَّايَ المواقع، قوي الْعَزْم وَإِن لم يكن ضَعِيفا، وَعرضت على نَفسِي السّفر فَوَجَدته خَفِيفا، والتمست الْإِذْن حَتَّى لَا نرى فِي قبْلَة السداد تحريفا، واستقبلتك بصدر مشروح، وزند للعزم مقدوح، وَالله يُحَقّق الشُّمُول، [ويسهل بمثوى الأماثل] المثول، ويهيء من قبله الْقبُول وَالسَّلَام.
وخاطبته معزيا عَن أَخِيه عبد الْعَزِيز
أَبَا ثَابت كن فِي الشدائد ثَابتاأُعِيذك أَن يلقى حسودك شامتا
عزاؤك عَن عبد الْعَزِيز هُوَ الَّذِييَلِيق بعز مِنْك أعجز ناعتا
فدوحتك الْغِنَا طَالَتْ ذوابهاوسرحتك الشما طابت منابتا
لقد هد أَرْكَان الْوُجُود مصابهوأنطق منا الشجو مَا كَانَ صامتا
فَمن نفس حرى أوثق الْحزن كظمهاوَمن نفس بالوجد أصبح خافتا
هُوَ الْمَوْت بالإنسان فصل لحدهوَكَيف نرجى أَن نصاحب فائتا
اتَّصل بِي أَيهَا الْهمام، وَبدر الْمجد الَّذِي لَا يُفَارِقهُ التَّمام، مَا جنته على عليائكم الْأَيَّام، وَمَا اسْتَأْثر بِهِ الْحمام، فَلم تغن الذمام، من وَفَاة صنوك الْكَرِيم الصِّفَات، وهلاله وسطى الأسلاك، وَبدر الأحلاك، ومحير الْأَمْلَاك، وَذَهَاب السَّمْح الْوَهَّاب. وَأَنا لديغ صل الْفِرَاق، الَّذِي لَا يفِيق بِأَلف راق، وجريح سهم الْبَين ومحارب [سهم الْعُيُون] الْجَارِيَة بدمع الْعين، نقصد أنيس سد على مضض النكبة،
ونحى لَيْث الْخطب من فريستي بعد صدق الوثبة، وانسنى فِي الاغتراب وصحبي إِلَى مُنْقَطع التُّرَاب، وكفل أصاغري خير الْكفَالَة، وعاملني من حسن الْعشْرَة بِمَا سجل عقد الْوكَالَة. انتزعه الدَّهْر من يَدي حَيْثُ لَا أهل وَلَا وَطن، والاغتراب قد ألْقى بِعَطَن، وَذَات الْيَد يعلم حَالهَا، من يعلم مَا ظهر وَمَا بطن، وَرَأَيْت من تطارح الأصاغر على شلو الْغَرِيب النازح عَن النسيب والقريب، مَا حَملَنِي على أَن جعلت الْبَيْت لَهُ ضريحا، ومدفنا صَرِيحًا، لأخدع من يرى أَنه لم يزل مُقيما لَدَيْهِ، وَإِن ظلّ شفقته مسجيا عَلَيْهِ، ناعيا مصابي عِنْد ذَلِك السَّرْح، وَأعظم الظمأ البرح، ونكأ الْقرح، إِذْ كَانَ ركنا قد بنته لي يَد معرفتك، ومتصفا فِي الْبر والرعى لصاغيتي بكريم صِفَتك فوالهفي عَلَيْهِ من حسام وغر سَام، وأيادي جسام، وشهرة بَين بني حام وسام، إِلَى جمال خلق، وَوجه للقاصد طلق، وشيم تطمح للمعالي بِحَق، وَأي عضد لَك يَا سَيِّدي الْأَعْلَى لَا يهين إِذا سَطَا، وَلَا يقهر إِذا خطا، يُوجب لَك على تجليه بالتنبيه، مَا توجبه النُّبُوَّة من الهيبة، وَيرد ضيفك آمنا من الخيبة، ويسد ثغرك عِنْد الْغَيْبَة. وكما قَالَ ﵇ للْأَنْصَار، أَنْتُم الكرس والعيبة. ذهبت إِلَى الْجذع، فَرَأَيْت مصابه أكبر، ودعوت بِالصبرِ فولى وَأدبر، واستنجدت الدمع فنضب، واستصرخت الرَّجَاء فَأنْكر مَا روى وانتضب. وَبِأَيِّ حزن يلقى فقد عبد الْعَزِيز، وَقد جلّ فَقده، أَو يطفى لاعجه وَقد عظم وقده اللَّهُمَّ لَو بَكَى بندى أياديه، أَو بغمام عواديه، أَبُو بعباب واديه. وَهِي الْأَيَّام أَي شامخ لم تهده، أوجديد لم تبله، وَإِن طَالَتْ الْمدَّة. فرقت بَين التيجان والمفارق، والخدود والنمارق، والطلا وَالْقعُود، والكاس وَابْنه العنقود، والتعلل بالفان، وَإِنَّمَا هِيَ إغْفَاءَة أجفان، والتشبث
بالحائل، وَإِنَّمَا هُوَ ظلّ زائل، وَالصَّبْر على المصائب، وَوُقُوع سهمها الصائب، أولى مَا اعْتمد طلابا، وَرجع إِلَيْهِ طَوْعًا أَو غلابا. وَأَنا يَا سَيِّدي أقيم التَّعْزِيَة، وَإِن بوت بالمضاعف المرزية، وَلَا عتب على الْقدر فِي الْورْد من الصَّدْر، وَلَوْلَا أَن هَذَا الْوَاقِع مِمَّا لَا يجدي فِيهِ الخلصان، وَلَا يُغني فِيهِ الراع مَعَ الحرصان، لَا بل جهده من أقرضتموه مَعْرُوفا، أَو كَانَ بالتشيع إِلَى تِلْكَ الهضبة مَعْرُوفا، لَكِنَّهَا سوق، لَا تتفق فِيهَا إِلَّا سلْعَة التَّسْلِيم للحكيم الْعَلِيم، وطى الجوانح على المضض الْأَلِيم. ولعمري لقد خلد لهَذَا الفقيد، وَإِن طمس الْحمام محاسنه الوضاحة لما لبس مِنْهُ الساحة. صحفا منشرة، وثغورا بِالْحَمْد مُؤثرَة، يفخر بهَا بنوه، ويستلكثر بهَا مكتتبو الْحَمد ومقتنوه، وانتم عماد الفازة، وَعلم الْمَفَازَة، وقطب الْمدَار، وعامر الدَّار، وَأسد الأجمة، وَبَطل الكتيبة الملجمة، وكافل الْبَيْت، والستر على الْحَيّ وَالْمَيِّت، وَمثلك لَا يهدي إِلَى لجج لاحب، وَلَا ترشد أنواره بَنو الحباحب، وَلَا يُنَبه على سنَن بني كريم أَو صَاحب، قدرك أَعلَى، وفضلك أجلى، وَأَنت صدر الزَّمَان بِلَا مدافع، وَخير معد لأعلام الْفضل رَافع. وَأَنا وَإِن اخْتَرْت غَرَض العزا، لما خصني من الْمُصَاب، ونالتني من الأوصاب، وَنزل بِي من جور الزَّمَان الغصاب، مِمَّن يقبل عذره الْكَرم، ويسعه الْحرم الْمُحْتَرَم. وَالله سُبْحَانَهُ الْكَفِيل لسيدي وعمادي ببقا يكفل بِهِ الْأَبْنَاء ويعلى لِقَوْمِهِ رتب الْعِزّ سامية الْبَنَّا، حَتَّى لَا يوحش مَكَان فقيد مَعَ وجوده، وَلَا يحس بعض زمَان مَعَ جوده، ويقر عينه فِي وَلَده وَولد وَلَده، وَيجْعَل أَيدي مناوية تَحت يَده وَالسَّلَام.
وخاطبته أَيْضا سَيِّدي الَّذِي هُوَ رجل الْمغرب كُله، وَالْمجْمَع على فَضله وطهارة بَيته، وزكا أَصله، علم أهل الْمجد وَالدّين، وَبَقِيَّة كبار الْمُوَحِّدين. بعد السَّلَام على تِلْكَ الْجَلالَة الراسخة الْقَوَاعِد، السامية المصاعد، والدعا لله أَن يفتح لَك فِي مضيقات
هَذِه الْأَحْوَال مسالك التَّوْفِيق، ويعلقك فِي عصمته بِالسَّبَبِ الوثيق. أعرفك أَن جبلك الْيَوْم، وَقد عظم الرجفان، وفار التَّنور، وطغى الطوفان، تومل النُّفُوس الغرقى جودى جوده، وترجو التَّمَسُّك بالموجود مَعَ وجوده. وَالله العلق الَّتِي يجب لَهَا الِالْتِزَام. مَا وَقع على غير قصدك الاعتزام، وَالله يمدك بإعانته على تحمل القصاد، وَيبقى مجدك رفيع الْعِمَاد، كثير الرماد، وَجعل أَبَا يحيى خلفا مِنْك بعد عمر النِّهَايَة، الْبعيد الآماد، وَيبقى كلمة التَّوْحِيد بَاقِيَة فِيكُم إِلَى يَوْم التناد، وحامله الْقَائِد الكذا، بَيته مَعْرُوف النباهة وَالْجهَاد، وَمحله لَا يُنكر فِي القواد، لما اشتبهت السبل، والتبس القَوْل وَالْعَمَل، لم أجد أنجى من الركون إِلَى جنابك، والانتظام فِي سلك خواصك وأحبابك، حَتَّى ينبلج الصُّبْح وَيظْهر النجح، وَيكون بعد هجرته الْفَتْح. ومثلكم من قصد وأمل، وانضى الله المطى وأعمل. وَأما الَّذِي عِنْدِي من الْقيام بِحَق تِلْكَ الذَّات الشَّرِيفَة، وَالْقَوْل بمناقبها المنيفة، فَهُوَ شَيْء لَا تفي بِهِ الْعبارَة، وَلَا تُؤَدِّيه الْأَلْفَاظ المستعارة. وَالسَّلَام.
وخاطبت شيخ الدولة يحيى بن رحو بِقَوْلِي:
سَيِّدي الَّذِي لَهُ المزية الْعُظْمَى، وَالْمحل الأسمى، شيخ قبيل بني مرين، وقطب مدَار الْأَحْرَار على الْإِجْمَال وَالتَّعْيِين، والمتميز بالدهاء والوجاهة، والمعرفة الفسيحة الساحة، وَالصَّدَََقَة الْمُبَاحَة، وشروط الصُّوفِيَّة من ترك الْأَذَى وَوُجُود الرَّاحَة، أسلم على ذاتك الطاهرة الَّتِي بخلت الْأَزْمَان وَللَّه أَن يَأْتِي بنظيرها، وتنافست الدول فِي تكبيرها، وسارت الْكَوَاكِب الملكية بمسيرها، وأثنت الألسن بفضلها وَخَيرهَا، وأقرر لَدَيْهَا أنني أَعدَدْت من مَعْرفَتهَا بالأندلس كنزا، لم أنْفق مِنْهُ إِلَى الْيَوْم وزنا إعدادا لَهُ وحزنا، إِذْ لَا يخرج العتاد الْكَبِير، إِلَّا عَن حَاجَة وفاقة،
وَلَا ترد الْيَد إِلَى الذَّخِيرَة إِلَّا فِي إِضَافَة وَعجز طَاقَة. وَمَا كَانَت الوصلة بِمثلِهِ ليهملها مثلى جهلا بِقِيمَتِهَا الْعَالِيَة وازدراء بجهتها الكافية. لَكِن نابت عَن يَدهَا أيد، وأعفا عَن ابتذالها مَا كَيفَ الله من عَمْرو وَزيد، والآن أَنى قد كَادَت حَاجَتي إِلَى ذَلِك القتاد [أَن تتمخض، وزبدته أَن تمحض، إِذْ هُوَ حظى من رعى ذَلِك الْقَبِيل] الَّذِي قصرت عَلَيْهِ رياسته، والوزير الَّذِي من رَأْيه تستمد سياسته، وَإِذا وَفد خاصته أهل هَذِه الْمَدِينَة مهنين، وبشكر الإيالة الْكَرِيمَة مثنين، فجهته ظلى الظليل، ومشاركته معتمدي فِي الْكثير، فَكيف لَا وَالْغَرَض إِلَّا فِي الْقَلِيل. وَعِنْدِي أَن رعيه لمثلى لَا يفْتَقر إِلَى وَسِيلَة تجلب، وَلَا ذمام يحْسب، فَمثله من قدر قدر الهنا، وسد أَعْلَام الْحَمد سامية الْبَنَّا، وَعلم أَن الدُّنْيَا على الله أَحْقَر الْأَشْيَاء وَقد رفعت أَمْرِي، بعد الله، إِلَى رَأْيك، وغنيت عَن سعي لنَفسك بجميل سعيك. وَالسَّلَام.
وخاطبت الشَّيْخ أَبَا الْحسن بن بدر الدّين ﵀
يَا جملَة الْفضل والوفامَا بمعاليك من خفا
(عِنْدِي فِي الود فِيك عقد
صَححهُ الدَّهْر بكتفا)
مَا كنت أقضى علاك حَقًالَو جِئْت مدحا بِكُل فا
فَأول وَجه الْقبُول عُذْريوجنب الشَّك فِي صفا
سَيِّدي الَّذِي هُوَ فصل جنسه، ومزية يَوْمه على أمسه، فَإِن افتخر الدّين من أَبِيه ببدره، افتخر مِنْهُ بشمسه. رحلت عَن المنشإ والقرارة، فَلم تتَعَلَّق نَفسِي بذخيرة، ولاعهد جيرة خيرة، كتعلقها بِتِلْكَ الذَّات، الَّتِي لطفت لطافة
الراح واشتملت بالمجد الصراح، شَفَقَة أَن يُصِيبهَا معرة، وَالله يَقِيهَا ويحفظها ويبقيها، إِذْ الْفَضَائِل فِي الْأَزْمَان الرذلة عوامل، والصد عَن الضِّدّ منحرف بالطبع ومائل. فَلَمَّا تعرفت خلاص سَيِّدي من ذَلِك الوطن، وألقاه، وَرَاء الفرضة بالعطن، لم تبْق لي تعلة، وَلَا أحرضني لَهُ عِلّة، وَلَا أُوتى جمعي من قلَّة، فَكتبت أهنىء نَفسِي الثَّانِيَة بعْدهَا بهنا نَفسِي الأولى، وأعترف للزمان بِالْيَدِ الطولي. وَالْحَمْد لله الَّذِي جمع الشمل بعد شتاته، وَأَحْيَا الْأنس بعد مماته، سُبْحَانَهُ لَا مبدل لكلماته، وإياه أسل أَن يَجْعَل الْعِصْمَة حَظّ سَيِّدي ونصيبه، فَلَا يَسْتَطِيع أحد أَن يُصِيبهُ، وَأَنا أخرج لَهُ عَن بَث كمين، ونصح إنائه قمين، بعد أَن أَسِير غوره، وَأخْبر طوره، وأرصد فوره، فَإِن كَانَ لَهُ فِي التَّشْرِيق أمل، وَفِي ركب الْحجاز نَاقَة وجمل، والرأي قد نجحت مِنْهُ نِيَّة وَعمل، فقد غنى عَن عَوْف والبقرات، فِي زكى الثمرات، وإطفاء الحمران برمى الجمرات، وتأنس بوصال السّري وَوصل السرات، وأناله إِن رضيني أرْضى مُوَافق، ولواء عزى بِهِ خافق، وَإِن كَانَ عَليّ السّكُون بِنَاؤُه، فَأمر لَهُ مَا بعده، وَالله يحفظ من الْغَيْر سعده، وَالْحق إِن تحذف الأبهة وتختصر، ويحفظ اللِّسَان ويغض الْبَصَر، وينخرط فِي الغمار، ويخلى على الْمِضْمَار، وَيجْعَل من الْمَحْظُور، مُلَاحظَة مِمَّن لَا خلاق لَهُ، مِمَّن لَا يقبل الله قَوْله وَلَا عمله، فَلَا يكتم سرا، وَلَا يتطوق زرا، ورفض الصُّحْبَة زِمَام السَّلامَة، وَترك الْعَلامَة على النجَاة عَلامَة. وَأما حَالي مِمَّا علمْتُم ملازم كن، ومبهوظ تجربة وَسن، أَرْجَى الْأَيَّام، وأروم بعد التَّفَرُّق الألتئام، خَالِي الْيَد، ملىء الْقلب والخلد، بِفضل الله الْوَاحِد الصَّمد، عَامل على الرحلة الحجازية الَّتِي أختارها لكم ولنقسى، وأصل فِي التمَاس الْإِعَانَة عَلَيْهَا يومي وأمسي، أوجب مَا ذكرته لكم مَا أَنْتُم أعلم بِهِ، من ود قَرّرته الْأَيَّام والشهور، والخلوص الْمَشْهُور. وَمَا أطلت فِي شَيْء عِنْد قدومي
على هَذَا الْبَاب الْكَرِيم، إطالتي فِيمَا يخْتَص بكم من مُوالَاة، وبذل مجهود القَوْل وَالْعَمَل على مرضاته، وَأما ذكرهم فِي هَذِه الأوضاع، فَهُوَ مِمَّا يقر عين المجادة والوظيفة، الَّتِي ينافس فِيهَا أولو السِّيَادَة. وَالله يصل بقاءكم، وييسر لقاءكم، وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله.
وَمن ذَلِك فِي مُخَاطبَة شيخ الْعَرَب مبارك ابْن إِبْرَاهِيم
عرصات دَارك للضياف مباركوبضوء نَار قراك يهدي السالك
ونوالك المبذول قد شَمل الورىطرا وفضلك [لَيْسَ لَهُ حسام فاتك]
والجود لَيْسَ لَهُ غمام هاطلوَالْمجد لَيْسَ لَهُ سَنَام هاتك
جمع السماحة والرجاجة والندىوالبأس والرأي الْأَصِيل مبارك
للدّين وَالدُّنْيَا وللشيم العلىوالجود إِن صَحَّ الْغَمَام الماسك
ورت الْجَلالَة عَن أَبِيه وجدهفكأنهم مَا غَابَ عَنْهُم هَالك
فجياده للآملين مراكبوخيامه للقاصدين أرائك
فَإِذا الْمَعَالِي أَصبَحت مَمْلُوكَةأعناقها بِالْحَقِّ فَهُوَ الْمَالِك
يَا فَارس الْعَرَب الَّذِي من بَيتهحرم لَهَا حج بهَا ومناسك
يَا من يبشر باسمه قصادهوَلَهُم إِلَيْهِ مسارب ومسالك
أَنْت الَّذِي استأثرت فِيك بغبطتيوَسوَاك فِيهِ ماخذ ومتارك
لَا زلت نورا يَهْتَدِي بضيائهمن جنه للروع ليل حالك
ويخص مجدك من سلامي عاطركَمَا لمسك صاك بِهِ الغوالي صائك
الْحَمد لله الَّذِي جعل بَيْتك شهيرا، وجعلك للْعَرَب أَمِيرا، وَجعل اسْمك فالا، ووجهك جمالا، وقربك جاها ومالا، قَالَ رَسُول الله إِلَى أَلا أسلم عَلَيْك يَا أَمِير الْعَرَب، وَابْن أمرائها، وقطب سادتها وكبرائها، وأهنيك بِمَا منحك الله من شهرة تبقى، ومكرمة لَا يضل المتصف بهَا وَلَا يشقى، إِذْ جعل خيمتك فِي هَذَا الْمغرب على اتساعه وَاخْتِلَاف أشياعه مأمنا للخائف، على قِيَاس الْمذَاهب والطوائف وَصرف الْأَلْسِنَة إِلَى مدحك، والقلوب إِلَى حبك، وَمَا ذَاك إِلَّا لسريرة لَك عِنْد رَبك. وَلَقَد كنت أَيَّام تجمعني وَإِيَّاك الْمجَالِس السُّلْطَانِيَّة، على معرفتك متهالكا، وطوع الأمل مَالِكًا لما يلوح على وَجهك من سِيمَا الْمجد والحيا، والشيم الدَّالَّة على الْعليا، وَزَكَاة الْأُصُول وكريم الإباء. وَكَانَ وَالِدي رَحمَه الله تَعَالَى عين للقاء خَال السُّلْطَان قريبكم، لما توجه فِي الرسَالَة إِلَى الأندلس نَائِبا فِي تأنيسه عَن مخدومه، ومنوها حَيْثُ حل بقدومه، واتصلت بعد ذَلِك بَينهمَا المهاداة والمعرفة، والرسائل الْمُخْتَلفَة، فَعظم لأجل هَذِه الْوَسَائِل شوقي إِلَى التشرف بزيارة ذَلِك الجناب الَّذِي حُلُوله شرف وفخر، وَمَعْرِفَة كنز وَذخر. فَلَمَّا ظهر الْآن لمحل أخي الْقَائِد الكذا فلَان اللحاق بك، والتعلق بسببك، رَأَيْت أَنه قد اتَّصل بِهَذَا الْغَرَض المؤمل بعض، وَالله ييسر فِي الْبَعْض عِنْد تَقْرِير الْأَمْن، وهدنة الأَرْض. وَهَذَا الْفَاضِل بركَة حَيْثُ حل لكَونه من بَيت أَصَالَة وَجِهَاد، وَمَا جد وَابْن أمجاد، وَمثلك لَا يوصى بِحسن جواره، وَلَا يُنَبه على إيثاره، وقبيلك فِي الحَدِيث من الْعَرَب وَالْقَدِيم، وَهُوَ أوجب لَهُ مزية التَّقْدِيم، لم يفتخر قطّ بِذَهَب يجمع، وَلَا ذخر يرفع، وَلَا قصر يَبْنِي، وَلَا غرس يجنى، إِنَّمَا فخرها عَدو يغلب، وثناء يجتلب، وجزور ينْحَر، وَحَدِيث يذكر، وجود على الْفَاقَة، وسماحة بِجهْد الطَّاقَة. فَلَقَد ذهب الذَّهَب، وَبَقِي النشب، وتمزقت الأثواب، وَهَلَكت الْخَيل العراب، وكل الَّذِي
فَوق التُّرَاب تُرَاب، وَبقيت المحاسن تروى وتنقل، والأغراض تجلى وتصقل. وَللَّه در الشَّاعِر حَيْثُ يَقُول:
وَإِنَّمَا الْمَرْء حَدِيث بعدهفَكُن حَدِيثا حسنا لمن وعا
هَذِه مُقَدّمَة لن يسنى الله بعْدهَا، إِنَّمَا الْأَمِير فيجلى اللِّسَان عَمَّا فِي الضَّمِير.
ومدحى على الْأَمْلَاك مدح إِنَّنِيرَأَيْتُك مِنْهَا فامتدحت على رسم
وَمَا كنت بالمهدي لغيرك مدحتيوَلَو أَنه قد حل فِي مفرق النَّجْم
وَمن ذَلِك مَا خاطبت بِهِ شيخ الدولة الإبراهيمية من طَرِيق الْقدوم على ملك الْمغرب مفلتا من النكبة بِسَبَب شَفَاعَته
سَيِّدي الَّذِي إِلَيْهِ انقطاعي وانحياشي، وملجئي الَّذِي يسر خلاصي، وسني انتياشي، ومنعمي الَّذِي جبر جناحي وَأنْبت رياشي، وَمولى هَذَا الصِّنْف العلمي وَلَا أحاشي، كتبه صَنِيع نعمتكم الْخَالِصَة الْحرَّة، ومسترف فَضلكُمْ الَّذِي تألقت مِنْهُ فِي ليل الخطوب الْغرَّة، ابْن الْخَطِيب، لطف الله بِهِ، من مربلة، والعزم قد أبلغت فِيهِ النَّفس عذرها، وعمرت بالمثول بَين يديكم سرها وجهرها [وَقد سر إِلَى إبلاغ] النَّفس عذرها فِي مُبَاشرَة تَقْبِيل الْيَد الَّتِي لَهَا الْيَد الْعُظْمَى، والسمية الرحمى، وجبال النعم قد أثقلت الْأَكفاء، والأيادي الجمة، قد خلفت الوطن وَالْمَال والعتاد. فَبِأَي لِسَان أَو بِأَيّ بَيَان، وَلَا أثر بعد عيان، تقَابل نعْمَة تداركت الرمق، وَقد أشفى، وأبقت الذما، والشروع فِي استئصالها لَا يخفى، فيالك من فَرد هزم ألفا، ووعد نصر لم يعرف خلفا، وَنِيَّة خَالِصَة تتقرب
إِلَى الله زلفى. فقد صدع بهَا مولَايَ غَرِيبَة فِي الزَّمن، بَالغا حسن صنيعها صنعاء الْيمن، مترفعة عَن الثّمن، إِن لم يقم بهَا مثله، وَإِلَّا فليهن سَيِّدي مَا صاغ لمجده بهَا من فَخر، وَمَا قدم ليَوْم تزل فِيهِ الْأَقْدَام من ذخر، وَمَا جلب للمقام الْعلي من طيب ذكر، واستفاضة حمد وشكر. لقد ارْتهن دُعَاء الحافي والناعل، وَالدَّال على الْخَيْر شريك الْفَاعِل، وَالَّذِي أَحْيَا النَّفس جدير برد جدَّتهَا، وإنجاز عدتهَا. وَأَنا قد قويت بجاهكم، وَإِن كنت ضَعِيفا، واستشعرت سَعْدا جَدِيدا، وَقدرا منيفا، وأيقنت أَن الله ﷿ كَانَ بِي لطيفا، إِذْ هيأ لي من رَحْمَة ذَلِك الْمقَام المولوي على يدكم نصرا عَزِيزًا، وَقد استأسدت الْأَعْدَاء، وأعضل الدَّاء وأعمل الاعتداء، وَعز الْفِدَاء، فانفرج الضّيق، وتيسرت للخير الطَّرِيق، وساغ .... وَنَجَا الغريق، غَرِيبَة لَا تمثل إِلَّا فِي الْحلم، ولطيفة فِيهَا اعْتِبَار لأولى الْعلم. اللَّهُمَّ جَازَ بهَا سَيِّدي فِي نَفسه وَولده، وحاله وبلده، ومعاده بعد طول عمره، وانفساح أمده، وَكن لَهُ نَصِيرًا أحْوج مَا يكون إِلَى نَصره، وَاجعَل لَهُ سَعَة فِي كل حصر، واقصر عَلَيْهِ جاه كل نصر، كَمَا جعلت ذَاته فَوق كل ذَات. وعصره فَوق كل عصر، وليعلم سَيِّدي أَن من أرادني مُنَافَسَة وحسدا، وزأر على أسدا، لما اسْتَقل على الْكُرْسِيّ جسدا، من غير ذَنْب تبين، وَلَا حد تعين، أَصَابَهُ من خلاصي الْمُقِيم المقعد، ووعد النَّفس بِأَجل أخلف مِنْهُ الْموعد، لما استنقذني الله برحمته، من بَين ظفره ونابه، وغطاني بستر جنابه، وكثرني فِي الْعُيُون على قلَّة، وأعزني بعز نَصره على حَال ذلة، لم يدع حِيلَة إِلَّا نصبها أماني، ليحبط بذلك الْمقَام الْكَرِيم زمامي، ويكدر حماحي، وَزعم أَن بِيَدِهِ على الْبعد زمامي، ويأبي ذَلِك من يفرق بَين الْحق وضده، وَعدل لَا يخرج الشَّيْء عَن حَده، فبهت سَيِّدي خوفًا أَن نتجه حِيلَة، أَو تنفس وَسِيلَة، وَأَنا قادم بالأهل وَالْولد، والجلدة المستسنة على الْجلد، ليعْمَل رب الصنيعة على شاكلة الْمجد الَّذِي هُوَ لَهُ أهل، فَمَا نما افتدى بِهِ جهل، وَلَا يخْتَلف فِي عظم مَا أسداه غر وَلَا كهل،
وَلَا يَلِيهِ مثله عَن تتميم، وإجزال فضل عميم، ومؤانسة غَرِيب، وصلَة نصر عَزِيز، وَفتح قريب بحول الله.
وخاطبته أَيْضا بِمَا نَصه فِيمَا يظْهر من الْغَرَض
راش زماني وبرى نبلهفَكنت لي من وقعها جنَّة
وَلَو قهرت الْمَوْت أمنتنيمِنْهُ وأدخلتني الْجنَّة
فَكيف لَا أنشرها منَّةقد عرفتها الْإِنْس وَالْجنَّة
مَاذَا أخاطب بِهِ تِلْكَ الْجَلالَة فيتيسر الْخطاب، وَتحصل الدّلَالَة بسيدي، ويشركني فِيهِ من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله، فَفِيهِ أم بِروح حَياتِي، ومقدم مَاهِيَّة ذاتي، وذخري الْكَبِير لَا بل فلكي الْأَثِير، وَهُوَ تضييق على الْوَلَد والأهل، وتعزى الْمَرَاتِب المحدودة من الْجَمِيل، فَلم تبْق إِلَّا الْإِشَارَة الْخَارِجَة عَن وظائف اللِّسَان، وَهِي بعض دلالات الْإِنْسَان، أفدت الْأَسير، وجبرت الكسير، وَرويت عَن ابْن الْعَلَاء التَّيْسِير، وعمرت بِالْكَرمِ، وَأمن حمام الْحرم الظعن والمسير، فَمن رام شكر بعض أياديك، فَلَقَد شدّ حقائب الرّحال إِلَى كل الْمحَال. وَالْحق أَن نكل جزاءك للَّذي جعل الْمجد اعتزاك، وَتَوَلَّى شكرك وثناءك، إِلَى من عمر بِمَا يرضيه من الرِّفْق بالخلق وَإِقَامَة الْحق إناءك، وندعو مِنْك بِالْبَقَاءِ إِلَى الرَّوْض المجود، وغمام الْجُود، وَإِمَام الركع وَالسُّجُود، لَا بل لنُور الله الْمشرق على التهائم والنجود، وَرَحمته المبثوثة أثْنَاء هَذَا الْوُجُود. وليعلم سَيِّدي أَن النَّفس طماعة جمَاعَة، وسراب آمالها تِجَارَة لماعة، وَلَا تفيق من كد، وَلَا تقف عِنْد حد، سِيمَا إِذا لم يهذبها السلوك والتجديد، وَلَا يسر مِنْهَا فِي عَالم الْغَيْب اليريد، وَلَا تجلت لَهَا السَّعَادَة الَّتِي تحذب بهَا المُرَاد، ويشمر لَهَا المريد، إِلَى أَن يَتَأَتَّى عَمَّا دون الْحق الْمجِيد، وَيصِح
التَّوْحِيد. وَقد مثلت لي الْآن خصما يُوسع ظهر استظهارة .... قضتها ... وَتقول المَال عديلي عِنْد النقيمة، وطبيبي فِي الْأَحْوَال السقيمة، وَهُوَ نتيجة كدي عِنْد الأقيسة العقيمة، وَمن استخلصني على شرفي إِذا تفاضلت الْجَوَاهِر، وتبينت للحق الْمظَاهر، وتعينت الْمَرَاتِب الَّتِي تعتقدها على رَأْي الإبراهيمية، النُّور الْأَصْفَر والنور القاهر، فخلاص المَال طوع يَدَيْهِ وَهُوَ كَمَا قَالَ الله أَهْون عَلَيْهِ ... حَتَّى تبين معاطفها وأخادعها، حَتَّى تلوى أخادعها، وَأَقُول قد وَقع الْوَعْد، وأشرق السعد، ولان الْجهد، وَسكن الرَّعْد، وَللَّه الْأَمر من قبل وَمن بعد ... الْعُمر الْمَنَام، وَأَيَّام الجاه وَالْقُدْرَة، يحِق لَهَا الاغتنام، وهم الغافل إِلَى وقته الْحَاضِر مَصْرُوف إِذا لم يغبر حَائِط مثل مَعْرُوف. وَفِي الْوَقْت زبون يُرْجَى بِهِ استخلاص الْحُقُوق ويستبعد وُقُوع العقوق، فَإِن رأى مولَايَ أَن يشفع الْمِنَّة، ويقرع بَابا ثَانِيًا من أَبْوَاب الْجنَّة، قبل أَن يشغل شاغل، أَو يكدر الشّرْب وَالْأكل وارش أَو واغل إِذْ يَنُوب للمتعدى نظر فِي النجاح، أَو يدس لَهُ مَا يحملهُ على الِاحْتِجَاج متسع مناطها، تبيح استنباطها، كثير مياطها وسياطها، فَهُوَ تَمام صنيعتها الَّتِي لم ينسج على منوالها الْأَحْرَار، وَلَا اهتدت إِلَى حسناتها الْأَبْرَار، وَلَا عرف بدر فجرها السرَار، فإليه كَانَ الْفِرَار، وَالله تمّ لَهُ خلوص الإضطرار، ويستقر تَحت دخيله الْقَرار، وتطمين الدَّار، فَإِن مَا ابتدا بِهِ من عز ضرب على الْأَيْدِي العادية من حكم الْحُكَّام، وفارع الهضاب والآكام، على ملإ وَمجمع، ومرأى من الْخلق ومسمع يقتضى اضطراد قِيَاس الْعِزَّة القعساء، وسعادة الصَّباح والمساء، وَظُهُور دَرَجَات الرِّجَال على النِّسَاء. فَهُوَ جاه حَارِث فِيهِ الأوهام، وَهَذِه أذياله،
وَمن ركب حَقِيقَة أمرهَا هان عَلَيْهِ خياله، وَالْمَال مَاله، والعيال عِيَاله، وَالْمَوْجُود سريع زياله، وَالْجَزَاء عِنْد الله مكياله، وعروض الْمَغْصُوب بَاقِيَة الْأَعْيَان، مُسْتَقلَّة السحر قَائِمَة الْبُنيان، تمنع عَن شرابها عقائد الْأَدْيَان، وَغَيرهَا من مَكِيل وموزون بَين مَأْكُول ومخزون، والكتب ملقاة بالقاع، مطرحة بأخبث الْبِقَاع، فَإِن تَأتي الْجَبْر، وَإِلَّا فالصبر، على أَن وعد عمادي لَا يُفَارِقهُ الإنجاز. ومكرمته الَّتِي طوقها قد بلغت الشَّام والحجاز، وَحَقِيقَة الْتِزَامه، تبَاين الْمجَاز، وآيات مجده تستصحب الأحجاز. وَللَّه در إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي يُخَاطب الْمَأْمُون لما أكذب فِي الْعَفو عِنْد الظنون: " وهبت مَالِي وَلم تبخل على بِهِ، وَقبل ذَلِك مَا أَن قد وهبت دمى " وَقد كَانَت هَذِه المنقبة غَرِيبَة، فعززتها بأختها الْكُبْرَى وفريدة، فَجئْت باخرى، وشفعت وترا. أبقاك الله لتخليد المناقب، وإعلاء المراقب، وَجعل أخص نعلك تاجا للنجم الثاقب، وتكفل لَك بِالنَّفسِ وَالْولد بِحسن العواقب آمين. آمين، لَا أرْضى بِوَاحِدَة، حَتَّى أضيف لَهَا ألف آمينا. وَأما تَنْبِيه سَيِّدي على اسناء رزق، وَتَقْرِير رفد ورفق، فَلَا أنبه حاتما وكعبا أَن يملآ قَعْبًا، لمن خَاضَ بحرا، وَركب صعبا. هَذَا أَمر كَفَانِيهِ الْكَافِي، ودواءه ذهب الشافي وَالسَّلَام.
وخاطبته وَقد اسْتَقل من مرض
لَا أعدم الله دَار الْملك مِنْك سنايجلى بِهِ الحالكان الظُّلم وَالظُّلم
وأنشدتك اللَّيَالِي وَهِي صَادِقَةالْمجد عوفي إِذْ عوفيت وَالْكَرم
من علم، أَعلَى الله قدرك، أَن الْمجد جواد أَنْت شياته، لَا بل الْملك بدر أَنْت آيَاته، لَا بل الْإِسْلَام جسم أَنْت حَيَاته، دعامتك بِالْبَقَاءِ لمجد يروق مِنْك جَبينه، وَملك تنيره وتزينه، وَلدين تعامل الله بإعزازه وتدينه، فَلَقَد ألمت
نفوس الْمُسلمين لآلامك، ووجم الْإِسْلَام لتوقع إسقامك، وخففت الْأَعْلَام لتأخر إطرافك بمصالح الْملك وإعلامك، فَإِنَّمَا أنامل الدُّنْيَا متشبثة باذيال أيامك، ورحال الأمل مخيمة بَين خلالك وخيامك، فَإِذا قابلت الْأَشْرَاف نعم الله بشكر، ورمت الْغَفْلَة عَن ذَلِك بنكر. فاشكره جلّ وَعلا بملء لسَانك وجنانك، وَأجر فِي ميدان حَمده مُطلقًا جيادك، على مَا طرقك من استرقاق حر، وإفاضة أياد غر، واقتناء عسجد من الْحَمد ودر، وإتاحة نفع وَدفع ضرّ، وإذالة حُلْو من مر، وَكن على ثِقَة من مدافعة الله عَن حماك، وَعز تبلغ ذؤابته السماك، ورزق يحده منتماك بزمامك، وحظوة الْخلَافَة فاستحقها بوسائلك القويمة وذمامك، ومحاسن الدولة فاجلها عَن منصة أيامك، ورسوم الْبر فاغربها عين اهتمامك، وذروة الْمِنْبَر فَامْضِ بهَا طُنب جسامك ... زهر الأيادي الْبيض من أكمامك أمامك، فياعز دولة بك، يَا جملَة الْكَمَال قد استظهرت، وعذبت المعاند وقهرت، وبإعمال آرائك اشتهرت، فراقت الْفَضَائِل مِنْهَا وبهرت، جزالة كَمَا شقّ الجو جارح، ولطافة كَمَا طارح نغم التَّأْلِيف متطارح، وفكر فِي الْغَيْب سارح، وَدين لغوامض الْعدْل والحلم شَارِح، وَمَكَارِم آثَار البرامك سحت، وحلت عُقُود أَخْبَار الأجواد فِي الْأَمْصَار وفسخت، فَلم تدع لفضل الْفضل ذكرا، وَتركت مَعْرُوف خَالِد بن يحيى نكرا، لَا بل لم تبْق لكعب من علو كَعْب، وأنست دَعْوَة حَاتِم بِأبي ماح وَحَام قصاراه سي جوارا، وَمنع صوار، وعقرب نَاب، عِنْد اقشعرار جناب، وَأَيْنَ يَقع من كبر، مذ توبع عَن الْكبر، وجود خضب الْأَيْدِي بحناء التبر، وعق اسْتِخْدَام الأسل الطوَال، بيراع أقل من الشبر، وحقن الدِّمَاء المواقة نجيع الحبر، وَفك العقال، وَرفع النوب الثقال، وراعى الذّرة والمثقال، وعثر
الزَّمَان فأقال، وَوجد لِسَان الصدْق فَقَالَ، أقسم ببارىء النسم، وَهُوَ أبر الْقسم، مَا فازت بمثلك الدول، وَلَا ظَفرت بشبهك الْمُلُوك الْأَوَاخِر وَالْأول، وَلَو تقدّمت لم يضْرب إِلَّا بك الْمثل، وَلم يَقع إِلَّا بسنتك وكتابك الْإِجْمَاع المنعقد على أدائك الْعَمَل، كتب مشيدا بالهناء، ومذيعا مَا يجب من الْحَمد لله وَالثنَاء [والمملوك لما سَام مَالِكه برق الْعَافِيَة، وتدرع بالألطاف الخافية] وشاكرا مَاله بِوُجُودِهِ من الاعتناء وَقد بَادر ركن الدّين بِالْبِنَاءِ، وَأبقى السّتْر والْمنَّة على الْآبَاء وَالْأَبْنَاء، فنسل الله أَن يمتع مِنْك بإيثار الْمُلُوك، ووسطى السلوك، وسلالات أَرْبَاب المقامات والسلوك، ويبقيك، وَصِحَّة الصِّحَّة وافرة، وَعزة الْعِزّ سافرة، وَعَادَة عَادَة السَّعَادَة غير نافرة، وكتيبة الأمل فِي مقامك السعيد غانمة ظافرة، مَا زحفت للصباح شهب المواكب. وتفتحت بشط نهر المجرة أزهار الْكَوَاكِب وَالسَّلَام.
وخاطبته أَيْضا بِمَا نَصه
سَيِّدي وعمادي، كشف قناع النَّصِيحَة من وظائف صديق أَو خديم لصيق، وأنى بكلا الْجِهَتَيْنِ حقيق، ويتلجلج فِي صَدْرِي كَلَام أَنا إِلَى نفثه ذُو احْتِيَاج، وَلَو فِي سَبِيل هياج، وخرق سياج، وخوض دياج. وَقد أَصبَحت سعادتي عَن اصل سعادتك فرعا، يُوجب النصح طبعا وَشرعا. فَليعلم سَيِّدي أَن الجاه ورطة، ولاستفراق فِي تيار الدول غلطة، وبمقدار الْعُلُوّ إِلَّا أَن يقي الله السقطة. وَأَنه وَالله يعصمه من الْحَوَادِث، ويقيه من الخطوب الكوارث، وَإِن بعد الْجمع فَهُوَ مُفْرد، وبسهام الْحَسَد مقصد، وَأَن الَّذِي يقبل يَده يضمر حسده، وَمَا من يَوْم إِلَّا والعلل تستشري، والحيال تريش وتبرى، وسموم المكائد تسرى، وَالْعين الساهرة تطرق الْعين الناعسة من حَيْثُ تَدْرِي وَلَا تَدْرِي. وَهَذَا الْبَاب الْكَرِيم مَخْصُوص بِالزِّيَادَةِ وَالْبركَة وخصوصا فِي مثل هَذِه الْحَرَكَة، فثم ظواهر تخَالف
السرائر. وحيل تصيب فِي الجو الطَّائِر، وَمَا عَسى أَن يتحفظ الْمَحْسُود وَقد عويت الْكلاب، وزأرت الْأسود. وَإِن ظن سَيِّدي أَن الخطة الدِّينِيَّة تذب عَن نَفسهَا، أَو تَنْفَع مَعَ غير جِنْسهَا، فَقِيَاس غير صَحِيح، وهبوب ريح، وَإِنَّمَا هِيَ دَرَجَة فَوق الوزارة والحجابة، ودهر يدعى فيبادر بالإجابة، وجاه يحِق على الْقَبِيل والأذيال، وَيُعِيد الْعِزّ وَالْمَال، بَحر هال، وصدور تحمل الْجبَال، وَإِن قطع بالأمان من جِهَة السُّلْطَان، لم يومن أَن يَقع فِيهِ، وَالله يَقِيه، ويمتع بِهِ ويبقيه. مَا الْيُسْر بصدده، والحي يجْرِي إِلَى أمده، فيستظهر الْغَيْب بقبيل، وَيجْرِي من التغلب على سَبِيل، وَيبقى سَيِّدي، وَالله يعصمه، طائرا بِلَا جنَاح، ومحاربا دون سلَاح، يُنَادي بِمن كَانَ يَثِق يوده فِي طلل، ويقرع سنّ النادم، وَالْأَمر جلل، وَمثله بَين غير صنفه مِمَّن لَا يَتَّصِف بظرف، وَلَا يلْتَفت إِلَى الإنسانية بِطرف، وَلَا يعبد الله وَلَو على حرف، مَحْمُول عَلَيْهِ من حَيْثُ الصنفية، متعمد بالعداوة الْخفية، وَإِن ظن غير هَذَا فَهُوَ مخدوع مسحور، مفتون مغرور، وبالفكر فِي الْخَلَاص تفاضلت النُّفُوس، واستدفع الْبُؤْس، وَله وُجُوه متعذرة الْحُصُول، دونه بيض النصول، إِلَّا مَا كَانَ من الْغَرَض الَّذِي بَان فِيهِ من بعد الْجد الفتور، وَعدل عَنهُ وَقد أَخذ الدستور، وتيسرت الْأُمُور، وتقررت الْإِيمَان وَالنُّذُور، فَإِنَّهُ عرض قريب، وسفر قَاصد، ومسعى لَا ينْفق فِيهِ لسيدي من مَاله دِرْهَم وَاحِد، ووطن بحركة راصد، لَا يمْتَنع عَلَيْهِ أمله، وَلَا يستصعب سهله. وأميره، جبره الله يتطارح فِي يمينكم لاقْتِضَائه، وإحكام آرائه وتأمين خائفه، واستقدام أضيافه وطوائفه، ويتحركون حَرَكَة الْعِزّ والتنويه، وَالْقدر النبيه، لَا يعوزكم مِمَّن وَرَائِكُمْ مطلب، وَلَا يلفي عَن مخالفتكم مَذْهَب، وَلَا يكدر لكم مشرب. وتمر أَيَّام وشهور، وَتظهر بطُون للدهر وَظُهُور، وتفتح أَبْوَاب، وتسبب
أَسبَاب، من رُجُوع يَتَأَتَّى بعده السّكُون والفتور، وَقد سكنت الخواطر وتنوعت الْأُمُور، أَو مقَام تمهد بِهِ الْبِلَاد، وَيعْمل فِي تَرْتِيب السّير وَالِاجْتِهَاد، ويستغرق فِي هَذَا الْغَرَض الآماد، ويتأتى أَن حدث الِاسْتِقْلَال والاستبداد، وَأما اخْتِصَاص بمعقل حريز ومتبوأ عَزِيز، تهنأ فِيهِ الْأَعْمَار، وَيكون لمن يسْتَقلّ بِهِ على [الغرب والشرق] الْخِيَار، أَو التحكم فِي ذخيرة سما مِنْهَا الْمِقْدَار، وَذهل عِنْد مشاهدتها الِاعْتِبَار، وخزانة الْكتب بجملتها وفيهَا الْأُمَّهَات الْكِبَار، قد تخَافت عَنْهَا الْحَاجة وَعدم إِلَيْهَا الِاضْطِرَار، وَالرَّفْع الَّذِي يسوغ بِالشَّرْعِ وَالْعَقار. فَهَذَا كُله حَاصِل، ثمَّ ضَامِن لَا يتهم وكافل، عهود صبغها غير ناصل، وَبِالْجُمْلَةِ فالوطن لأغراض الْملك جَامع، ولمقاصده من الْإِقَامَة والانتقال مُطِيع وسامع. وَإِن توقع إثارة فتْنَة، وارتكاب إحْنَة، فَالْأَمْر أقرب، وإحالة التَّيْسِير أعرب، وَهَذِه الْحجَّة فِي تلمسان غير مُعْتَبرَة، وأجوبتها مقررة. وَقد روسل الطاغية، وأعانته تحصل فِي الْغَالِب على هَذِه المطالب، وَبِالْجُمْلَةِ فالدنيا قد اختلت، والأقدام قد زلت، وَالْأَمْوَال قد قلت، وشبيبة الدَّهْر ولت. وَذَلِكَ الْقطر على علاته، أحكم لمن يروم الجاه وَأَمْنَع، وأجدى بِكُل اعْتِبَار وأنضع. وَقد حضرت لاستخلاصكم إِيَّاه الْآلَة الَّتِي لَا تتأتى فِي كل زمَان. وتهيأ الْمَكَان، واقتضيت إِيمَان، وَعرضت سلع تغل لَهَا، وارتهنت ألوفا مروآت وأديان، وَتحقّق بذلك الْقطر الْفساد الَّذِي اشْتهر بِهِ مأموره وأميره والنكر الَّذِي يجب على كل مُسلم تَغْيِيره. فَإِن شِئْت شرعا فَالْحكم ظَاهر، أَو طَمَعا، فالطمع حَاضر، وَمَا ثمَّ عازل، بل عاذر، والمؤنة الَّتِي تلْزم ... من أَن تكون ثمن بعض الْحُصُون، وَمَا يستهلك فِي هَذَا الْغَرَض شَيْء لَهُ خطر، وَلَا يستنفد من الصَّحِيفَة سطر، وَالْيَد محكمَة، فَكل
أَو شطر، وَمَا يخص الْمُلُوك من هَذَا الْأَمر إِلَّا استنفاد نشب، واستخلاص مزيل بَين موروث ومكتسب، وبعيد أَن لَا ينصر فِي زمن من الْأَزْمَان، فَلَا بُد فِي كل وَقت من أَعْيَان، ومروات وأحساب وأديان. وَالله سُبْحَانَهُ يَقُول: ﴿كل يَوْم هُوَ فِي شَأْن﴾ وَأما خدمَة دولة فَهِيَ على حرَام، وَلَا ينجح لي فِيهَا إِن اعتمدتها مرام، وكأنني بالمشرق لَاحق، ولأنفاسه الزكية ناشق، فَمَا هِيَ إِلَّا أطماع سرابها لماع، فَإِذا انْقَطَعت انفسحت الدُّنْيَا واتسعت ..... معاش فِي غمار، أَو عكوف فِي تمكسر دَار، لمداومة استقالة واستغفار. وَوَاللَّه مَا توهم أحد، أَن من قبلك الْبِلَاد يستنصر بغاته عَلَيْكُم، ويحتقر مَا لديكم، فقد ظهر الكامن وتطابق الْمخبر والمعاين. فسبحان من يُقَوي الضَّعِيف، ويهين المخيف، وَيجْرِي يَد المشروف على الشريف، والهمم بيد الله. ينجدها ويخذلها، وَالْأَرْض فِي قَبضته يرعاها ويهملها. هَذَا بَث لَا يَتَّسِع إفشاؤه، وسر إِن لم يطو سقط بهَا على السرحان عشاؤه، وَفِيه مَا يُنكر الْأَمر، وتتعلق بِهِ الظنون وتعمل الخواطر، فتدبروه واعتبروه، وبعقلكم فاسبروه، ثمَّ غطوه بالأحداق واستروه. وَالله يرشدكم للَّذي هِيَ أسعد، ويحملكم على مَا فِيهِ الْعِزّ السرمد، وَالْفَخْر الَّذِي لَا ينْفد. وَالسَّلَام.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع