من «ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
وَمن ذَلِك فِي وصف أحد الْفُضَلَاء
فلَان وَإِن كَانَ أَشد النَّاس عناية بعمامة تلوى، وطيلسان يسوى، وتاج وإكليل، وزى جميل، وَكم ينَال الأَرْض كزلومة فيل. فَجَاهد فِي عدم الجناحوره، وجانبه مَعَ الْعِزّ شَوْكَة، وناورته على البأو عصبَة فجة. لَو دخل كورة النَّحْل، أَو سكن قَرْيَة النَّمْل، مستأمرا من أميرها بتقريب، أَو حَاصِلا من ريسها على حَظّ رغيب، لتلون لِأَخِيهِ، وشمخ بأنف التيه، على فصيلته الَّتِي تؤويه، سكرا من شراب لمع السراب، وأهنا بزور الْحَظ المنزور. فَإِذا أدال
الصحو من الشملة، أَو عدم قبُول النملة، أَو طوق الدِّيوَان، تمنع بأنسه الأخوان، فَمَا أولاه باستكتاب الْقَابِل من أَمر ريح الْجنُوب بالهبوب، وَمن أذن للغمام الهتان، وَمن ينظرنا بِعَيْنِه الزَّرْقَاء يَعْنِي نوار الْكَتَّان:
رفقا بك سَيِّدي رفقافالظن إِن تبرا وَإِن تشفا
أما مزاجك فَهُوَ معتدللَكِن أَظن خيالك استسقا
وَمَعَ ذَلِك فمحاضرته بَحر لَا تحصر أَجنَاس لآليه، وزهر لَا يمل منتسقه ومجتلبه، إِلَى طلعة لَا تقتحم وَلَا تزدري، وأبهة مَا كَانَ حَدِيثهَا يعتري:
وَمن ذَا الَّذِي ترْضى سجاياه كلهَاكفى الْمَرْء فضلا أَن تعد معايبه
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع