من «شرح نقائض جرير والفرزدق» لأبي عبيدة (ت ٢٠٩هـ)
قصة عمرو بن عِمران الصيداوي مع حَريّ (٢)
ويروى فإن له النهر المبارك. وروى أبو عمرو:
وكانَ لهُ النهرُ المباركُ فارتمىبهِنّ إليهِ مُزبداتِ الحواشِدِ
ويروى على الراسيات العاليات الحواشد. قوله المزبدات الحواشد، قال: حواشد الماء حوالبه التي
تصب فيه.
فزِدْ خالداً مثلَ الذي في يمينِهِتجدهُ عَن الإسلامِ مِن خيرِ ذائِدِ
قوله فزد خالداً، يقول يا رب زد خالداً من الخير يدعو له.
فإني ولا ظُلماً أخافُ لخالدِمنَ الخوفِ أسقَى مِنْ سِمامِ الأساوِدِ
وإني لأرجو خالداً أن يفُكّنيويُطلقَ عني مُقفَلاتِ الحَدائدِ
تكشّفَت الظلماءُ عن نورِ وجههِلضوء شِهابٍ ضَوؤهُ غيرُ خامِدِ
ألا تذكُرونَ الرحمَ أو تُقرضونَنيلكم خُلقاً من واسِع الخُلقِ ماجِدِ
يقول خلقكم واسع. ويروى لكم حلباً، يعني بلاء يُحلب.
لهُ مِثلُ كَفّي خالِدٍ حينَ يشتَريبكل طَريفٍ كل حمدٍ وتالدِ
فإن يكُ قيدي ردّ همي فربماتناولتُ أطرافَ الهمومِ الأباعِدِ
ويروى:
فإن يكُ قيدي أدهمَين فربماترامَى بهِ رامِي الهمومِ الأباعدِ
منَ الحامِلاتِ الحَمدَ لمّا تَكمّشتْذَلاذِلهُا واستورأت للمُناشِدِ
قوله لما تكمشت، يعني ارتفعت. وذلاذلها علائقها. وقوله واستورأت، يقول نفرت ومضت. والمناشد
الذي ينشد - يريد يطلب - ضالة فهو ينشدها.
فهل لابنِ عبدِ اللهِ في شاكرٍ لهُبمعروفٍ أنْ أطلقتَ قيديهِ حامدِ
بمعروف منون، وحامد مردود على شاكر. يريد بمعروف حامد، إن أطلقت قيديه حامد لك. قال:
ففرق بين المضاف والمضاف إليه، وهذه حجة في النحو.
وما من بلاء غيرَ كل عَشيةٍوكل صباحٍ زائرٍ غير عائدِ
يقولُ ليَ الحدادُ هل أنتَ قائمُوما أنا إلا مثلُ آخرَ قاعدِ
كأني حَرورِيُّ لهُ فوقَ كعبهثلاثون قيداً من صريمٍ وكابِدِ
قوله صريم، يعني صريم بن الحارث وهو مقاعس. قال: وكانوا خوارج. كابد حي من اليمن.
وإما بدَينٍ ظاهَروا فوقَ ساقِهِفقد عَلِموا أنْ ليسَ دَيني بناقِدِ
وراوٍ عليّ الشعرَ ما أنا قُلتهُكمعتَرضٍ للرمحِ بين الطرائِدِ
الطرائد التي تُطرد، والطريدة ما طُرد من الصيد.
فناكَ الذي يروي عليَ التي مشتْبهِ بين حَقوَي بطنِها والقلائِدِ
بأيرِ ابنِها إنْ لم تجئ حينَ تلتقيعلى زورِ ما قالوا عليّ بشاهِدِ
قال فأجابه جرير ويمدح خالد بن عبد الله، فقال:
لعلّ فِراقَ الحيّ للبين عامِديعشيةَ قاراتِ الرحيلِ الفَواردِ
يقال عمد سنام البعير يعمد عمداً، إذا خرجت فيه دبرة فأفسدته. وإنما هو مثلٌ. والقارات الجبال
الصغار. والرحيل من البصرة على فرسخين، وهو منزل معروف.
لَعمرُ الغَوانيِ ما جَزينَ صَبابتيبهنّ ولا تحبيرَ حوكِ القصائِدِ
قوله تحبير يريد تحسين، يقال من ذلك قد حبّرَ الشاعر شعره، وذلك إذا حسّنه وجوّده. قال أبو
عبيدة: وكأنه مأخوذ من الحبرة، وحبر اليمن المخطط.
رأيتُ الغواني مُولَعاتٍ بذي الهوىبحُسن المُنى والخُلفِ عندَ المَواعِد
لقد طالَ ما صِدنَ القُلوبَ بأعينٌإلى قَصَبٍ زين البُرى والمَعاضِدِ
قال: البرى الخلاخيل. والمعاضد يعني الدماليج. ويروى والمعاقد.
وكم من صديقٍ واصِلٍ قد قطعنَهُوأفتَن مِنْ مُستحكِمِ الدينِ عابدِ
أتُعذَرُ أنْ أبديتَ بعدَ تجلُّدشَواكِلَ مِنْ حُبٍّ طريفٍ وتالدِ
فإن التي يومَ الحَمامةِ قد صَبالها قلبُ تَوّابٍ إلى اللهِ ساجدِ
قوله يوم الحمامة، يعني حمامة داود ﵇. وقوله لها قلب، يعني قلب داود، على نبينا وعليه
الصلاة والسلام.
ونطلُبُ وُدا منكِ لو نَستفيدُهُلكانَ إلينا مِنْ أحَبِّ الفَوائدِ
ويروى ومطلب ديناً ولو يستفيده لكان إليه.
فلا تجمعي ذِكرَ الذنوبِ لتبخليعلينا وهجرانَ المُدِلّ المُباعدِ
إذا أنتَ زًرتَ الغانياتِ على العَصاتمنّيتَ أن تُسقى سِمامَ الأساود
أعِفُّ عَنِ الجارِ القريبِ مَزارُهُوأطلُبُ أشطانَ الهُمومِ الأباعدِ
قال: الأشطان في غير هذا الموضع الحبال، وهي، ها هنا، الأسباب.
لقد كانَ داءٌ بالعراقِ فما لَقُواطبيباً شَفى أدواءَهم مثلَ خالدِ
يعني خالد بن عبد الله القسري.
شَفاهُم بحلمِ خالَطَ الدِينَ والتُقاورأفةَ مهدِيّ إلى الحق قاصدِ
فإن أميرَ المؤمنينَ حَباكُمُبمُستبصرِ في الدين زَين المَساجدِ
وإنّ ابنَ عبدِ اللهِ قد عُرفَت لهُمواطنُ لا تخزيهِ عندَ المَشاهِدِ
وأبلى أميرَ المؤمنينَ أمانَةًوأبلاهُ صِدقاً في الأمورِ الشدائدِ
إذا ما أراد الناسُ منهُ ظُلامَةًأبى الضيمَ واستعصى على كلِ قائدِ
فكيفَ يرومُ الناسُ شيئاً مَنعتَهُلهاً بين أنيابِ الليوثِ الحَوارِد
قال أحمد بن عبيد: هو منعنه، يعني اللَّها فقدّم وجمع. أي الذي تمنعه أنت كأنه في لهاة بين أنياب
ليث، فمن يقدر على استخراجه.
إذا ما لقيتَ القِرنَ في حارة الوغاتنفّسَ من جيّاشَةٍ ذاتِ عانِدِ
قوله جياشة، يقول هذه الطعنة تجيش بالدم، كما تجيش القدر بما فيها من شدة الغليان. وقوله ذات
عاند، يقول الدم الذي يسيل من هذه الطعنة عاند، يريد يأخذ غير الطريق من كثرته، يذهب الدم يمنة
ويسرة، وهو من قولهم: قد عَنَد فلان عن الطريق، إذا ذهب مذهب الباطل والظلم، فكأنه مشتق من
ذلك، قال أبو جعفر: عاند لا يجيب راقياً من سعة مخرجه من الطعنة.
وإنْ فَتنَ الشيطانُ أهلَ ضلالَةٍلَقُوا منكَ حرباً حميُها غيرُ بارِدِ
إذا كانَ أمنٌ كانَ قلبُكَ مؤمناوإنْ كانَ حوفٌ كنتَ أحكمَ ذائدِ
قوله كنت أحكم ذائد، كنت أحكم من يدفع عن حريمه. يقال فلان يذود الناس، وذلك إذا دفع عنهم.
حميتَ ثغورَ المسلمينَ فلم تُضعْوما زِلتَ رأساً قائدا وابنَ قائدِ
تُعدُ سرابيلَ الحديدِ معَ القَناوشُعثَ النواصيِ كالضراء الطواردِ
قوله كالضراء الطوارد، يعني الكلاب الضارية، الواحد ضرو، والأنثى ضروة.
وإنكَ قد أعطيتَ نصراً على العِدىولُقيتَ صبرا واحتسابَ المُجاهد
إذا جمعَ الأعداءُ أمرَ مكيدةٍلِغدرٍ كفاكَ اللهُ كيدَ المُكايدِ
وإنّا لنرجو أن توافقَ عُصبةًيكونونَ للفردوسِ أولَ وارِد
تمكنتَ في حيي مَعدَ مِنَ الذُرىوفي اليَمنِ الأعلى كريمَ الموالِد
يعني كريم الآباء والأمهات.
فُروعٍ وأصلٍ من بجيلَةَ في الذُرىإلى ابنِ نزارٍ كانَ عماً ووالدِ
وما زِلتَ تسمو للمكارمِ والعُلىوتعمُرُ عزاً مُستنيرَ الموارِدِ
إذا عُدّ أيامُ المكارمِ فافتخرْبآبائكَ الشُم الطوالِ السواعدِ
قوله الشم الطوال المرتفعة، وهذا مثلٌ ضربه للشرف والكرم. أي أن حسبهم لا يبلغه من يُفاخره.
وكم لكَ مِنْ بانٍ رفيعٍ بِناؤهُوفي آلِ صَعبٍ مِنْ خطيبٍ ووافدِ
يريد صعب بن علي بن بكر بن وائل. ويروى وكم من أبٍ صعب رفيع بناؤه.
يَسركَ أيامَ المُحصّبِ ذَكرُهمويومَ مقامِ الهَدي ذاتِ القلائدِ
ويروى يُشرف أيام المحصب. المعنى في ذلك، يقول إذا اجتمع الناس من كل فج عميق، تذاكروا
آباءهم قديماً وحديثاً يتفاخرون. يقول: إذا تفاخر الناس في تلك الأيام، سرك ما سمعت من ذكر آبائك،
وما تقدم من فعلهم.
بَنيتَ المَنارَ المُستنيرَ على الهُدىفأصبحتَ نوراً ضَوؤهُ غيرُ خامدِ
بنيتَ بناء لم يرَ الناسُ مثلهُيكادَ يُوازي سُورهُ بالفَراقد
وأعطيتَ ما أعيى القُرونَ التي مضتْفنَحمدُ مولانا وليّ المَحامِد
لقد كانَ في أنهارِ دجلةَ نعمةٌوحُظوةُ جَدّ للخليفةِ صاعدِ
عطاء الذي أعطى الخليفةَ مُلكهُويكفيهِ تزفارَ النفوسِ الحواسِدِ
فإن الذي أنفقتَ حَزماً وقوةًيجيء بإضعافٍ منَ الربحِ زائِد
ويروى فكان. و: فأبشر بأضعاف قال: يعني ما أنفقه على المبارك، نهر كان احتفره خالد.
جَرتْ لكَ أنهارٌ بيُمنٍ وأسعُدٍإلى زينةٍ في صحصَحان الأجالدِ
يُنَبّتْنَ أعناباً ونخلاً مباركاًوحباً حصيداً من كريم الحصائِد
ويروى وأنقاء بُر في جرون الحصائد.
إذا ما بعثنا رائداً يطلبُ الندَىأتانا بحمدِ اللهِ أحمدَ رائِد
ويروى إذا ما أردنا رائداً. و: أتانا بحمد الله من خير رائد. الرائد الذي يطلب الكلأ. ومثلٌ من أمثال
العرب في الصدق: "الرائد لا يكذبُ أهله". يقول هو يصدقهم.
فهل لكَ في عانٍ وليسَ بشاكرٍفتُطلِقَهُ من طولِ عَضّ الحدائِدِ
هذا يقوله لخالد في الفرزدق، أي إن أطلقته لم يشكرك.
يعودُ وكانَ الخُبثُ منهُ طبيعةًوإنْ قال إني مُتعبٌ غيرُ عائِد
فلا تقبلوا ضربَ الفرزدقِ إنهُهوَ الزيفُ ينفي ضربهُ كلُ ناقِدِ
نَدِمتَ وما تُغني الندامةُ بعدماتطوّحتَ مَنْ صَكّ البُزاةِ الصوائدِ
تطوحت أي سقطت من أعلى إلى أسفل.
وكيفَ نجاةٌ للفرزدقِ بعدماضَغا وهوَ في أشداقِ أغلبَ حارِدِ
قوله في أشداق أغلب، يعني في شدق أسد غليظ الرقبة. وإنما ضرب الأسد مثلاً لنفسه، شبّه نفسه
بالأسد.
يُلوّي أستَهُ مما يخافُ ولم يزلبهِ الحَينُ حتى صارَ في كَفّ صائِدِ
بَني مالك إنّ الفرزدقَ لم يزلكَسوباً لعار المُخزياتِ الخوالِدِ
وإنّا وجدنا إذْ وفَدنا عليكمُصُدورَ القَنا والخيلَ أنجحَ وافدِ
ألم ترَ يربوعاً إذا ما ذكرتهُاوأيامها شَدّوا مُتونَ القصائدِ
فمن لك إنْ عَدّدتَ مثلَ فوارسيحَووا حَكماً والحضرمي بنَ خالدِ
يعني الحضرمي بن عامر بن مجمع بن موألة بن خالد بن ضب بن القين بن مالك بن ثعلبة بن
دودان بن أسد بن خزيمة. والحكم بن مروان بن زنباع بن جذيمة العبسي، أسرتهما بنو يربوع.
وقال جرير يمدح هلال بن أحوز المازني، ويفخر بأبناء إسماعيل وإسحاق، ويهجو الفرزدق وبني
طهية:
لمن رَبعُ دارهَم أنْ يتغيراتَراوحَهُ الأرواحُ والقطرُ أعصرُا
ويروى رسم دار. وقوله تراوحه الأرواح، يعني تعاوره الأرواح هذه مرة وهذه مرة. وقوله أعصرا،
يعني دُهورا، وواحد الأعصر عصر.
وكُنا عَهِدنا الدارَ والدارُ مَرّةًهيَ الدارُ إذ حلّت بها أم يَعمُرا
ذكَرنا بها عَهداً على الهجرِ والبِلىولابُد للمَشعوفِ أنْ يتذكّرا
ويروى ذكرت. و: على النأي.
أجِنّ الهوىَ ما أنسَ لا أنسَ مَوقِفاعَشيّةَ جَرعاء الصريفِ ومَنظَرا
عَشيّةَ تَسبي القلبَ من غيرِ ريبَةٍإذا سفرت عن واضِح اللون أزهرا
أزهر أبيض. وقوله عشية جرعاء، قال: الجرعاء الرابية من الرمل. قال الأصمعي: قد جاء في
الحديث، إن ليلة الجمعة ليلة غراء، ويومها يوم أزهر. والأزهر الأبيض.
أتى دونَ هذا النومِ همٌّ فأسهَراأراعي نُجوماً تالياتٍ وغُوّرا
قوله تاليات يعني نجوم آخر الليل. وقوله غورا، يعني بدأن بالمغيب.
أقولُ لها من ليلةٍ ليسَ طُولهُاكَطُولِ الليالي ليتَ صُبحَككَ نَوّرا
حذاراً على نفسِ ابنِ أحوزَ إنهُجَلا كلّ وجهٍ من مَعَدّ فأسفرا
أخافُ عليه إنهُ قد شفى جَوىًوأبلى بَلاء ذا حُجولٍ مُشهّرا
قال: الجوى الداء الباطن، الذي لا يقدر الطبيب على أن يراه بعينه، فعلاجه شديد.
وإنما أراد أنه قد شفى قلوباً من داء شديد بإدراك الذحل. ثم قال: وأبلى بلاء ذا حجول مشهرا. يقول
فعل فعلا اشتهر به وعُرف، كما عُرف هذا الفرس المشهور، وهو الأبلق من الخيل.
ألا رُبّ سامي الطرفِ من آلِ مازِنٍإذا شمّرتْ عن ساقِها الحربُ شَمّرا
أتنسونَ شَدّاتِ ابنِ أحوزَ مُعلِماًإذا الموتُ بالموتِ ارتدى وتأزّرا
تقول أعلم الرجل في الحرب، إذا لبس خرقة حمراء، أو صفراء، أو شيئاً يُعرف به.
فأدركَ ثأرَ المِسمَعين بسيفهِوأغضبَ في يومِ الخيار فنَكّرا
قوله فأدرك ثأر المسمعين، قال: المسمعان مالك وعبد الملك ابنا مسمع. والخيار هو ابن سبرة
المجاشعي.
جعلتَ بقبرٍ للخيارِ ومالكٍوقبر عَدِيّ في المقابرِ أقبُرا
شفيتَ منَ الأثآرِ خولةَ بعدمادعتْ لهفها واستُعجِلَتْ أن تخمّرا
هي خولة بنت عطية بن عمار، من بني وائل باهلة. وكانت امرأة عدي ابن أرطاة، فقُتل زوجها،
فيقول شفيتها ممن قتل زوجها.
وغرّقتَ حِيتانَ المَزونِ وقد رأواتميماً وعِزا ذا مناكبَ مِدسرَا
قوله مدسر هو الرجل الشديد المدافعة، يقال دسر دسراً أي دفعه دفعاً شديداً.
فلم تُبقِ منهم رايةً يرفعونهَاولم تُبقِ من آلِ المُهلّبِ عَسكرا
وأطفأتَ نيرانَ النفاقِ وأهلِهاوقد سارعوا في فتنةٍ أن تسعّرا
فإن لأنصارِ الخلافةِ ناصِراًعزيزاً إذا طاغِ طغى وتجبرا
فذو العرشِ أعطانا على الكُره والرِضاإمامَ الهُدى ذا الحِكمةِ المُتخيرا
وإنّ الذي أعطى الخلافةَ أهلَهابنى ليَ في قيسٍ وخندفَ مفخرا
فأمستْ رواسي المُلكَ في مُستقرِهابمُنتجَبٍ من آلِ مراونَ أزهرا
مَنابرُ مُلك كلها خِندفيّةٌيُصليّ عليها من أعرناهُ منبرا
أنا ابنُ الثرى أدعوا قُضاعةَ ناصراًوآلَ نزارٍ ما أعف وأكثرا
عديداً مَعدّيا لهُ ثروةُ الحَصىوعزا قُضاعِيا وعزّا تَنَزّرا
نِزارٌ إلى كلبٍ وكلبٌ إليهمُأحقُّ وأدنى مِن صُداء وحمِيرَا
فأيُّ مَعَدّيّ يخافُ وقد رأىجِبالَ مَعَدّ والعديدَ المُجمهرا
المجمهر يريد العديد الكثير المعظم.
أبونا خليلُ اللهِ واللهُ رَبُنارضينا بما أعطى المَليكُ وقدّرا
بنى قِبلَةَ اللهِ التي يهتدى بهافأورثَنا عِزا ومُلكاً مُعمّرا
أبونا أبو إسحاق يجمعُ بينناأبٌ كانَ مهدياً نبيا مُطهرا
فيجمعُنا والغُر أبناء سارةٍأبُ لا نُبالي بعدهُ من تغدّرا
ومنا سليمانُ النبيُّ الذي دعافأعطيَ تبياناً ومُلكاً مُسخّرا
ويعقوبُ منا زادَهُ اللهُ حكمةًوكانَ ابنُ يعقوبٍ نبياً مُصدّرا
وعيسى وموسى والذي خرّ ساجداًفنَبّتَ زَرعاً دمعُ عينيهِ أخضرا
وأبناءُ إسحاق الليوثُ إذا ارتدوامحَامِلَ موتٍ لابسينَ السنوّرا
السنور يعني الدروع والسلاح.
ترى منهمُ مُستبشرينَ إلى الهُدىوذا التاج يُضحي مَرزُباناً مُسوّرا
قوله مرزبانا مسورا، يعني أن العجم من بني إسحاق بن إبراهيم، ﵉.
أغرّ شبيهاً بالفَنيقِ إذا ارتدىعلى القُبطُريّ الفارسيّ المُزرّرا
الفنيق الفحل من الإبل.
فيَوماً سرابيلُ الحديدِ عليهمُويوماً ترى خزّا وعصباً مُنيرّا
إذا افتخروا عدّوا الصبَهبَذَ منهمُوكسرى وآلَ الهُرمُزانِ وقيصرا
وكانَ كتابٌ فيهمُ ونبوةٌوكانوا بإصطخرَ الملوكَ وتُسترا
أي كان الملوك ينزلون إصطخر وتُستر.
وقد جاهدَ الوضّاحُ في الدِين مُعلِماًفأورثَ مجداً باقياً آل بَربَرا
لَشَتّانَ من يحمي تميماً منَ العِدىومن يعمرُ الماخورَ فيمن تمخّرا
فبُؤ بالمخازي يا فرزدقُ لم يبتْأديمُككَ إلا واهياً غيرَ أوفرا
ألا قبحَ اللهُ الفرزدقَ كلماأهلّ مهلٌّ بالصلاة وكَبرّا
فإنكَ لو تعطي الفرزدقَ دِرهماًعلى دينِ نصرانيةِ لتنَصرا
فلا يقربنً المَروتينِ ولا الصفاولا مسجدَ اللهِ الحرامَ المُطهّرا
يبّين في وجه الفرزدقِ لؤمهُوألأمُ منسوبٍ قَفا حينَ أدبرا
وتعرفُ منهُ لؤمهُ فوقَ أنفهِفقُبّحَ ذاكَ الأنفُ أنفاً ومشفَرا
لحا اللهُ ماء من عُروقٍ خَبيثةٍسَقت سابياء جاء فيها مخُمّرا
السابياء الذي يخرج من الولد، وهو لفافة الولد.
فما كانَ من فحلينِ شرُّ عُصارةًوألأمُ من حُوقِ الحمارِ وكَيمرا
قُفيرةُ لم تُرضِعْ كريماً بثديهَاوما أحسنتْ من حيضَةٍ أن تطهّرا
وما حملتْ إلا عِراضاً لخبثَةٍوما سيقَ منها من سياقٍ فتمهَرا
أتعدِلُ نجلاً من قُفيرةَ مُقرِفاًبسام إذا اصطَكّ الأضاميمُ أصدَرا
ويروى صدّرا. والأضاميم الجماعات.
عشيّةَ لاقى القِردُ قردُ مجاشعٍهَريتاً أبا شبلَين في الغِيلِ قَسورا
قال أبو عبد الله، أخبرنا أمد بن يحيى، عن ابن الأعرابي: يقال فلان أهرت من فلان، يريد أوسع
فماً للكلام.
منَ المُحمياتِ الغينَ غينَ خَفيّةٍترى بين لحييهِ الفريسَ المُعقرا
أشاعت قريشٌ للرزدقِ خزيَةًوتلكَ الوفودُ النازلونَ المُوقرا
وقالت قريشٌ للحَواريّ جارِكُمأرغوانَ تدعو للوفاء وضَوطَرا
قال رغوان مجاشع. وقال سعدان: رغوان رجل من بني مجاشع،
وضوطر منهم أيضاً. ينسبهم إلى قلة الوفاء، ونقض العهد.
تراغيتُمُ يومَ الزبير كأنكمضباعُ مغاراتٍ تعاظَمنَ أجعُرا
فإن عِقالاً والحُتاتَ كليهماتردّى بثوبي غَدرةٍ وتأزرا
وما كان جيرانُ الزبيرِ مجاشعٌبالأمَ من جيرانِ وهبٍ وأغدرا
أتنعونَ وهباً يا بني زَبدِ استَهاوقد كنتمُ جيرانَ وهبٍ بن ابجرا
إلم تحبسوا وهباً تمُنُّونهَ المُنىوكانَ أخاهم طريداً مُسيرّا
فلا تأمنِ الأعداء أسيافَ مازنٍولكنّ رأي ابني قُفيرةَ قَصرّا
وإنّككَ لو ضُمنتَ من مازنِ دماًلما كانَ يابن القينِ أن يتخيرا
ولو أنّ وهباً كانَ حَلّ رِحالَهُبحَجرٍ للاقى ناصرينَ وعُنصرا
روى سعدان حلّى رجاله. وليس بشيء. الرواية حل رحاله. وقوله حلى رجاله، يعني ألبسهم
السلاح. والعنصر الأصل.
ولو ضافَ أحياء بِحَزمِ مُليحَةَللاقَى جِواراً صافياً غير أكدرا
ويروى بحزم سويقة. ويروى بنعف مليحة. وقوله بحزم، فالحزم ما أشرف من الأرض. ومليحة
جبل بقلة بني يربوع، معروف ذلك عندهم.
ولو حلّ فينا عاينَ القومُ دونهُعَوابِسَ يَعلُكنَ الشكائِمَ ضُمّرا
الشكائم حدائد اللجام. ومنه قيل للرجل إنه لصلب الشكيمة.
إذا لسمعتَ الخيلَ والخيلُ تدّعيرياحاً وتدعو العاصمين وجعفرا
قوله وتدعو العاصمين، قال العاصمان عاصم وأزنم ابنا عبيد بن ثعلبة بن يربوع، وجعفر بن ثعلبة.
فوارسُ لا يدعونَ يالَ مجاشعإذا كانَ ما تذري السنابكُ عِثيرَا
همُ ضربوا هامَ المُلوكِ وعَجّلوابورد غَداةَ الحوفزان فنكّرا
وقد جرّبَ الهِرماسُ وقعَ سُيوفناوقطعنَ عن رأسِ ابنِ كبشَةَ مغفَرا
وقد جعلتْ يوماً بطخفةَ خيلُنالآلِ أبي قابوسَ يوماً مُذَكّرا
فنوردُ يومَ الروع خيلاً مُغيرةًوتوردُ ناباً تحملَ الكيرَ صَوأرا
سُبقتَ بأيامِ الفعالِ فلم تجدلقومكَ إلا عقرَ نابكَ مفخرا
لقيتَ القُرومَ الخاطِرات فلم يكننكيرُكَ إلا أنْ تَكِشّ وتَبعَرا
ويروى وتيعرا، وهو تصحيف ظاهر لا يصلح مع الكشيش. قال: والكشيش هدر البكارة، وهو هدر
ضعيف لا يكاد يتبين من ضعفه. وقوله تيعرا، اليعر صياح المعز، والثؤاج صوت الضأن. والقروم
الفحول، والأصل في القروم يقال لفحل الإبل الذي لم يمسه الحبل. وإنما هو للضراب لكرمه، لا
يُحمل عليه ولا يُذلل، فنُقل إلى القرم من الرجال، وهو سيد القوم والمنظور إليه منهم. قال:
والخاطرات اللواتي تضرب بأذنابها، كأنها توعد في ذلك وتُحذر من أنفسها، وإنما يفعل ذلك القرم
لقوته وشدته ونشاطه، وإنما ضرب ذلك مثلا للحرب. يقال فرجالي كهذه القروم الخاطرات بأذنابها.
ولاقيتَ خيراً من أبيكَ فوارِساًوأكرمَ أياماً سُحيماً وجَحدَرا
قوله سحيماً وجحدرا، هما ابنا وثيل. وذلك أن سحيماً كان عاقر غالب بن صعصعة أبا الفرزدق.
قال أبو عبيدة: المعاقرة أن يضرب هذا إبله بالسيف فيعقرها، ويضرب هذا إبله بالسيف فيعقرها،
فهذه المعاقرة حتى يعجز أحدهما، فتكون الغلبة حينئذ للآخر. قال: وكانت المعاقرة بصوءر، وهو
موضع اجتمعا فيه. قال فغمره غالب فقهره. قال: فساق سحيم إبله إلى الكوفة، وجمع إليها غيرها
فعقرها بالكناسة. قال وعلي بن أبي طالب ﵁ بالكوفة. قال: فأمر علي - رضي الله
عنه - منادياً فنادى في الناس، لا تأكلوها فإنه أهل بها لغير الله. فلم يطيعوه، وجعلوا ينتهبون لحومها
فيطبخونها.
همُ تركوا عَمراً وقيساً كِلاهمُايَمُجُّ نَجيعاً من دمِ الجوفِ أحمرا
يعني عمرو بن كبشة، الذي أسر في يوم ذي نجب. قال: وقيس الذي ذكر، هاهنا، هو قيس أخو
الهرماس، وهما ابنا هجيمة من غسان، بارزهما عتيبة بن الحارث فعادى بينهما عداء يوم كنهل،
وهو يوم غول.
وسارَ لبكرٍ نَخبةٌ من مجاشعفلما رأى شيبانَ والخيلَ عفّرا
قوله نخبة، هو لقب، وهو الفقحة. وقوله عفرا، يقول لما رأى الخيل سقط على الأرض، فتترب.
والعرب تقول للرجل الصالح والطالح ما على عفر الأرض مثله. وهو التراب يكون ذلك هجاء
ومدحاً.
وفي أيّ يوم لم تكونوا غنيمةًوجارُكُمُ فَقعٌ يحالِفُ قَرقرا
قال: الفقع أردأ الكمأة. يقول إذ توطؤون فلا تمتنعون، كما لا تمتنع الكمأة ممن أخذها. والقرقر القاع
المستوى من الأرض.
فلا تعرِفونَ الشر حتى يُصيبكُمولا تعرفونَ الأمرَ إلا تَدبُّرا
وعَوفٌ يَعافُ الضيم في آلِ مالكٍوكُنتم بني جوخَي على الضيم أصبرا
لقد كنتُ يابنَ القَينِ ذا خُبرٍ بِكُموعَوفٌ أبو قيس بكم كانَ أخبرَا
يريد عوف بن القعقاع بن معبد بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله ابن دارم.
تركتُم مَزاداً عندَ عوفٍ رَهينةًفأطعمهُ عوفٌ ضِباعاً وأنسرُا
وصالحتُمُ عَوفاً على ما يُريبكُمكما لم تَقاضوا عُقرَ جِعثنَ منقرا
فما ظنُّكم بالقُعسِ من آلِ مِنقَرٍوقد باتَ فيهِم ليلُها مُتَسحّرَا
تَناومتَ يا بنَ القَينِ إذ يخلجِونهاكخَلج الصواري السفينَ المُقَيرّا
الصواريون الملاّحون. قال: والخلج أراد النكاح. وقوله بالقعس، قال الأقعس من الرجال، الذي قد
دخل ظهره وخرج صدره. قال: والخلج أن يجذبوها إليهم، بعد إدخالهم متاعهم فيها، فشبه ذلك
بالنكاح.
وباتتْ تُنادي غالِباً وكأنمايَشُقّونَ زِقاً مَسّهُ القارُ أشعَرا
وعِمرانُ ألقى فوقَ جِعثنَ كَلكَلاّوأوردَ أمّ الغُولِ فيها وأصدرا
أم الغول الفيشة والكمرة.
رأى غالبٌ آثارَ فَيشَلِ مِنقَرٍفما زالَ منها غالبٌ بعدُ مُهترَا
بكى غالبٌ لمّا رأى نُطفا بِهامنَ الذُلّ إذ ألقى على النارِ أيصرَا
الأيصر الحشيش اليابس يستضيء به، فينظر ما شأن جعثن، أي حالها.
جزى اللهُ ليلى عن جُبيرٍ مَلامةًوقَبّحَ قَيناً بالمِقَرينِ أعورا
إذا ذكرتْ ليلى جُبيراً تعَصرّتْوليسَ بشافِ داءها أن تعصرّا
جبير عبد قين كان لهم. وليلى أم غالب تعصرت من البلل مما تنزّل من مائها، إذا ذكرته من
شهوته.
تزورُ جبيراً مَرةً ويزورهاوتتركُ أعمى ذا خميلٍ مُدثّرا
تَسوفُ صُنانَ القينِ من ربّةٍ بهِليجعلَ في ثَقبِ المَحالةِ محورَا
يُزلولُ فيها القين مَحبوكةَ القَفاكأنّ بها لوناً منَ الوَرسِ أصفرا
فهل لكمُ في حَنثَرٍ يابنَ حنثرِولمّا تُصبْ تلكَ الصواعقُ حنقرا
حنثر وربيع والمشيّع كلهم من بني طهية. وقوله يا بن حنثر، يعني أبا حنثر بن فلان بن حنثر.
فإن ربيعاً والمُشيّعَ فاعلَمواعلى موطنٍ لم يَدريا كيفَ قدّرا
ألا رُبّ أعشى ظالمِ مُتخمّطٍجعلتُ لعينيهِ جِلاء فأبصرا
وقد كنتُ ناراً يتقي الناسُ حرّهاوسَماً على الأعداء أصبحَ ممِقرا
يعني شدة المرارة بقوله ممقرا.
ألم أكُ زادَ المُرملينَ ووالجِاًإذا دفعَ البابُ الغريبَ المُعوّرا
قال: والمعور يريد المردود عن الباب، المدفوع عنه، فلا يؤذن له.
نُعَدُّ لأيامٍ تُعَدُّ لمِثلهافَوارِسُ قيسٍ دارِعينَ وحُسرّا
وما كنتَ يابنَ القَينِ تلقى جِيادَهُموقوفاً ولا مُستنكراً أن تُعقّرا
أتنسونَ يومَي رَحرحانَ وقد بدافوارسُ قيسٍ لابسينَ السّنَوّرا
تركتُم بوادي رَحرحانَ نِساءكُمويومَ الصفا لاقيتُمُ الشِعبَ أوعرا
قوله بوادي رحرحان، هو موضع كانت فيه وقعة كثيرة القتل. وقد أملينا خبر رحرحان فيما مضى
من الكتاب. وقوله يوم الصفا، يعني يوم جبلة، وهو يوم الشعب.
سَمعتُم بني مجدٍ دَعوا يالَ عامرِفكنتُم نَعاماً بالحَزيزِ مُنَفّرا
قوله بني مجد، وهي مجد ابنة تيم الأدرم بن غالب أخي لؤي.
وأسلمتُمُ لابنَي أسيدَةَ حاجِباًولاقى لقيطٌ حتفهُ فتَقطّرا
قال: أسيدة، هي أم مالك ذي الرقيبة القشيري. وقوله ولاقى لقيط حتفه فتقطرا، يقول لقي منيته
فتقطر، يريد فقطّره الرمح، أي صرعه، فسقط إلى الأرض. وذلك يوم جبلة، وهو يوم أوثب فرسه
الجرف، فسقط فتقطر، فيقول لقي حتفه، وهو منيته. يقال قطّره بالرمح إذا صرعه. ويقال تقطر به
فرسه أيضاً إذا ألقاه فرسه. والأمر في ذلك سواء، قريب بعضهما من بعض. وجدّله إذا ألقاه على
الجدالة، وهي الأرض. وتجدّل هو سقط على الأرض، سقط على أحد قطريه، وهما جانباه.
وأسلَمتِ القَلحاء للقومِ معبَداًيجُاذِبُ مخموساً منَ القِدّ أسمَرا
وقال الفرزدق يمدح هشام بن عبد الملك، ويهجو جريراً وبني كليب:
ألستُم عائِجينَ بِنا لَعَنّانرى العَرصاتِ أو أثرَ الخِيامِ
عائجين يعني عاطفين. لعنا في معنى لعلنا. العرصات واحدها عرصة، وكل متسع حوله ربو، ليس
فيه بناء، يقال له عرصة، وباحة، وساحة، وبالة، كل ذلك من الأبنية. حدثنا الأصمعي، قال: حدثني
عيسى بن عمر قال: سمعت أبا النجم يقول: أغد لعنا، يريد لعلنا. قال: وفيها لغات. يقول بعض
العرب لَعَلّني، وبعضهم لَعلنّي، ويقول آخرون عليّ، ولعنّي. ويقول آخرون لأنني، وآخرون لأني
مهموز.
فقالوا إنْ عَرضتَ فأغن عَنادُموعاً غير راقِئَةِ السَجام
يقال رقأ الدمع إذا احتبس، إذا انقطع سيلانه وقطره. سجام سيلان.
وكيف إذا رأيتً دِيارَ قومٍوجيرانٍ لنا كانوا كِرام
قال: وهذا على معنى وديار جيران كرام كانوا لنا فيما مضى.
أكَفكِفُ عَبرةَ العينينِ مِنّيوما بعدَ المَدامِحِ من كلامِ
وبِيضٍ كالدُمى قد بِتُّ أسرِيبِهنّ إلى الخَلاء عنِ النّيامِ
يقول أنحيهن عن القوم النيام، لئلا ينتبهوا بحسّنا، إلى موضع خال ليس به أحد.
ثلاثٌ واثنتانِ فهُنّ خمسٌوسادسةٌ تميلُ إلى الشمامِ
السادسة هي خاصته. والشمام هي القبل والرشف.
ظِباءٌ بَدّلَتهُنّ اللياليمكانَ قُرونهِنّ ذُرى جمِامِ
جمع جمة من شعر. ذرى أعالي وذروة كل شيء أعلاه.
ترى قُضُبَ الأراكِ وهُنّ خُضرٌيَمِحنَ بها وعِيدانَ البَشامِ
ويروى وهن خور يمحن بها أي يستكن فيشربن ماء الأراك، وماء عيدان البشام، وهو أخضر.
والبشام شجر يستاك به طيب الريج. أي كما يميح المُستقي من البئر، أي يغترف بيده، وذلك إذا قل
ماء البئر نزل إليها، ففعل بها ذلك.
ذُرى بَرَدٍ بَكَرنَ عليهِ عَذبٍوليسَ بُكورُهُنّ على الطعامِ
ويروى بكرن بها على برد عذاب.
ولو أنّ امرئ القيسِ بنَ حُجرٍبِدارَةِ جُلجُلٍ لَرأى غَرامي
ويروى: ولو أن امرأ القيس بن حجر. ودارته معي لرأى غرامي. يريد قول امرئ القيس بن حجر.
ولاسيما يوم بدارة جلجل. قال: والدارة كل متسع من الأرض حوله جبال. غرامي وجدي بهن.
لهُ منهُنّ إذ يَبكينَ ألاّيَبِتنَ بلَيلَةٍ هيَ نصفُ عامِ
يقول لامرئ القيس، منهن أي من النساء إذا يبكين ألا يبين بليلة معه، هي نصف عام في طولها
ليستمتعن به، في ليل طويل، وإنما يبكين من قصر الليل.
سَيُبلغُهُنّ وَحيَ القولِ مِنيويُدخِلُ رأسَهُ تحتَ القِرام
وحي القول، ما أوحي إليه من كلام أو رسالة. والقرام الستر الرقيق. فيقول سيبلغهن شعري ووجدي
بهن، ويُدخل زوجها رأسه للذي أصابه. ويروى سيبلغهن وحي القول مني.
أسَيّدُ ذو خُريّطةٍ بهَيمٌمنَ المُتلَقّطي فَردَ القُمامِ
ويروى ذو خُريطة نهارا. أسيد يعني زوجها. خُريطة أي له خُريطة يلتقط فيها قرد القمام، وهو قطع
الصوف المتلبد. والقمامة الكناسة والكساحة. ويقال أسيد أي رسول أرسله إليها في هذه الحالة التي
وصف، لئلا يؤبة له.
فقُلنَ لهُ نُواعِدُكَ الثُريّاوذاكَ إليهِ مُرتفَعُ الرِجام
ويروى الزحام. أي للرسول، أي نواعد الفرزدق وقت طلوع الثريا. يقول وذاك الوقت عنده لمرتفع
الزحام، أي انقشاعه وذهابه. والمعنى الآخر، يقول ذاك الوعد كأنه أخرج من الرجام، وهي القبور
سرورا به.
فجئِنَ إليه حينَ لَبِسنَ ليلاًوهُنّ خُوائفٌ قدرَ الحِمامِ
مَشَين إلي لم يُطمَثنَ قبليوهُنّ أصَحُّ من بَيضِ النّعامِ
تقول العرب للبعير المحرم: ما طمثه حبل قط. فأراد أنهن ما مسهن رجل قبلي.
وبتنَ جَنابَتي مُصرّعاتٍوبِتُ أفُضُ أغلاقَ الخِتامِ
فأعجَلنا العَمودُ ونحنُ نشفيغليلاً من مُدوّرَةٍ جِهامِ
العمود الصبح. والغليل حرارة في الجوف. ومدورة أحراح. جهام واحدها جهم، وهو الركب الضخم.
والجهام سحاب قد هراق ماءه.
كأنّ مَقالقَ الرُمانَ فيهاوجمرَ غَضىً قَعدنَ عليهِ حامِ
فما تدري إذا قعدَتْ عليهِأسَعدُ اللهِ أكثرُ أم جُذامِ
كأنّ تريكةً من ماء مُزنٍوداريّ الذّكيّ منَ المُدامِ
التريكة ماء غادره السيل، فتركه في نقرة الجبل. داري منسوب إلى دارين، وهي فُرضة البحرين.
أتى نفسي بِها نفسٌ ضعيفٌلهُنّ قُبيلَ مُنقلبِ الكلامِ
بها للتريكة. نفس ضعيف، يقول لما كلمنني تحيرت فبقيت مبهوتاً، فانقلب كلامي.
سَقينَ فمي بِها ونَقعنَ منيمنَ الأحشاء صادِيَةَ الأورامِ
نقعن أروين. صادية عطشى. والأوام واللواب والحُرار العطش. وصادية عطشى. وهو مثل قوله
تعالى: ﴿حَقُّ الْيَقِينِ﴾.
وكُنّ كأنهنّ شِفاء داءيُقالُ هوَ السلالُ معَ الهُيامِ
ويروى وهن كأنهن شفاء داء يقال له. السلال جمع سِل. والهيام داء يأخذ الإبل فتشرب عليه الماء
ولا تروى، حتى تموت، ويأخذها هذا الداء في رءوسها.
فهُنّ إليّ مثلُ محُلآتٍمُنعنَ الماء في لهَبانِ حامِ
رآني الغانِياتُ فقُلنَ هذاأبونا جاء من تحتِ الرجام
الرجام القبر. أي كأنه مات ثم نشر. ويروى السلام. وهي صخور، واحدتها سلمة.
فإن يسخرنَ أو يهزأنَ منيفإني كنتُ مِرقاصَ الخِدامِ
ويروى فإن يضحكن أو يسخرن مني. الخدام كل ما تشد المرأة في رجلها من خرز، أو صوف
مُلون، أو سير أو غير ذلك.
ولو جَدّاتهِنّ سألنَ عنيقَرأنَ عليَ أضعافَ السلامِ
رأينَ شروخَهُنّ مُؤزّراتوشرخُ لديّ أسنانُ الهِرامِ
شرخ الشباب أوله وطراته. مؤزرات منظمات مستويات. والهرام جمع هرم، وهو الشيخ الكبير.
لدي الواحد لدة.
رَمتني بالثمانينَ اللياليوسَهمُ الدهرِ أصوبُ سهمِ رامِ
وغيرّ لونَ راحلتي ولونيتَردّيّ الهَواجرَ واعتمامي
وإقبالي المَطيةَ كلّ يومٍمنَ الجوزاء مُلتهبِ الضرّامِ
الجوزاء من نجوم القيظ. والضرام تضرم النار، وهو أيضا ما دق من الحطب.
وإدلاجي إذا الظلماء حازتْإلى طردِ النهارِ دُجى الظلامِ
دجى جمع، واحدته دُجية، وهو إباس الظلام، واجتماعه، واشتماله على كل شيء.
يقولُ بَنيّ هل بكَ من رحيلٍتُقوّمُ منكَ غير ذوي سَوام
السوام كل شيء رعى من إبل، وغنم، وخيل، وهي السائمة أي الراعية.
فتنهضُ نهضَةً لبَنيكَ فيهاغنىً لهمُ منَ المَلكِ الشّآمي
فقلتُ لهم فكيفَ ولستُ أمشيعلى قدمَيّ ويحكمُ مرامي
وهل لي حيلةٌ لكمُ بشيءإذا رجلايَ أسلمتا قيامي
أقولُ لناقَتي لمّا ترامَتْبنا بيدٌ مُسربلَةُ القَتامِ
بيد أرض مستوية قفر. القتام الغبار.
أغيثي مَنْ وراءكِ مِنْ ربيعأمامكِ مُرسلٍ بيَدَي هِشامِ
أغيثي اطلبي الغيث لمن وراءك ممن قدامك. مرسل يريد المطر. فيقول ربيع أمامك، وذلك الربيع
بيدي هشام.
يَدَي خيرِ الذينَ بَقُوا وماتواإمامٍ وابنِ أملاكٍ عظامِ
بهِ يحيي البلادَ ومَن عليهامنَ النعمِ البَهائِمِ والأنامِ
منَ الوَسميّ مُبتَرِكٌ بُعاقٌيَسُحُّ سِجالَ مُرتجِزٍ رُكام
الوسمي أول مطر الخريف، وسمي وسمياً لأنه يسم الأرض. مبترك دائم المطر. بعاق من أشد
المطر يشقّ الأرض. مُرتجز أي بالرعد.
فإن تُبلِغكِ أربَعكِ اللواتيبهِنّ إليه نرجع كل عامِ
فكوني مثلَ مَيتَةٍ فحَيّتْوقد بُلّت بتَنضاح السّجام
ويروى تكوني. وقد بليت. بُلّت سمنت، أي قد صار فيها نبات.
قدِ استَبطأتُ ناجِيَةً ذَمولاًوإنّ الهَمّ بي وبِها لَسام
الناجية الناقة السريعة التي تنجو في سيرها. ذمول تسير الذميل. والذميل أسرع المشي، وأرفع ما
يكون من العنق وأفسحه. يقال ذملت الناقة تذمل ذميلاً. قال الأصمعي: لا يذمل بعير يوماً وليلة إلا
مهري.
أقولُ لها إذا ضَجِرَتْ وعَضّتبمَورِكَةِ الوِراكِ معَ الزِمامِ
ويروى إذا عطفت. الموركة والمورك الموضع الذي يثني الرجل عليه رجله قُدّام واسطة الرحل، إذا
ملّ من الركوب، وهو الوراك يتورّك عليه الرجل، يكون تحت القتب، وهو النمرق الذي يُلبس مقدم
الرحل، ثم يثنى تحته.
إلامَ تَلفّتينَ وأنتِ تحتيوخيرُ الناسِ كلهمُ أمامي
متى ترِدي الرصافةَ تستريحيمنَ التهجيرَ والدّبرِ الدوامِ
وتُلقِي الرحلَ عنكِ وتستغيثيبغيثِ اللهِ والمَلك الهُمام
كأنّ أراقِماً عَلقتْ بُراهامُعلّقةً إلى عمدِ الرخام
شبه الزمام بالحية، وشبه طول عنقها بأساطين الرخام.
تَزِفُّ إذا العُرَى قَلقتْ عليهازَفيفَ الهادِجاتِ منَ النّعام
الزفيف دون الذميل، وفوق المشي المرتفع. العُرى عرى الأزمة، وهي أزرارها. والعرى والبرى
والخشاش، والبُرة والعروة من صُفر، والخشاش والعِران من خشب. وهي الخشبة في أنف البعير، أو
الحلقة.
إذا رَضراضَةٌ وَطِئتْ عليهاخَبَطنَ صُدورَ مُنعَلَةٍ رِثام
رضراضة أرض ذات حجارة وحصى. رثام سائلة بالدم، يعني أن مناسمها قد أدمتها الحجارة.
وإنْ شرَكُ الطريقِ تجَشّمتهُعَسِكنَ بحَيّةٍ حذرَ الإكامِ
شرك الطريق جادته. ويروى ترسّمته أي تتبعت آثاره. عسكن لزقن. بحية بزمام. ويروى الكلام
وهو نخس. ويروى عسكن بحية أي بما حيّ من الطريق، لأن ما حيي منه يُذلله الوطء.
كأنّ العنكبوتَ تَبيتُ تَبنيعلى الأشداقِ من زَبَدِ اللّغامِ
تُثيرُ قَعاقِعَ الألحى إذا ماتلاقتَ وارِدَ العَرَقِ النّيام
قعاقع صوت أسنانها. العرق الصف من القطا، وما صف من الطير.
وصاديَةِ الصُدورِ نَضحتُ ليلاًلهنّ سِجالَ مُترعَةٍ طَوامِ
صادية إبل عطاش. نضحت أي سقيتهن. سجال دلاء. طوام أبار ممتلئة. ويروى آجنة طوام. أي
مياه صفر متغيرة اللون والريح والطعم.
كأنّ نِصال يثرِب ساقَطتهاعلى الأرجاء مِن ريشِ الحَمامِ
شبه الريش على الماء بسهام يثرب.
عَمَدتُ إليكَ خير الناسِ حيّالتَنعشَ أو يكونَ بكَ اعتصامي
إلى ملكِ المُلوكِ جمعَتُ هميعلى المُتردّفاتِ منَ السّمامِ
المتردفات الإبل، شبه الإبل بالسمام لسرعة مرّها وخفتها. والسمام طير تشبه النوق بها.
منَ السّنَةِ التي لم تُبقِ شيئاًمنَ الأنعامِ باليَةَ الثُمامِ
إليك طَويتُ عرضَ الأرضِ طَيابخاضِعَةٍ مُقطّعَةِ الخِدامِ
رَجوفِ الليل قد نَقبَتْ وكَلّتمنَ الإدآبِ فاترَة البُغامِ
لتَدنوَ منْ بِلادكَ أو لتَلقَىسِجالاً منْ فَواضِلكَ السِجامِ
على سُفُنِ الفَلاةِ مُردّفاتٍجُناةَ الحَربِ بالذّكرِ الحُسامِ
قَطعنَ بنا مخاوفَ كل أرضٍإليككَ على الوُهونِ منَ العظام
فما بَلّغننا إلا جريضاًبنِقي في العظامِ وفي السّنام
جريض بقية النفس.
كأنّ العِيسَ حينَ أتحِنَ هجراًمُفَقّأةٌ نَواظِرُها سَوامي
هجراً أي نصف النهار، وهي الهاجرة. سوام غاثرة الأعين، وقد ارتفعت أعينها في رؤوسها، وتكون
أيضا مرتفعة النظر، ويقال رافعة رؤوسها من الإعياء.
وحَبلُ اللهِ حبلُك مَن يَنللهُفما لعُرى يديه مِنِ انفصام
يداكَ يدٌ ربيعُ الناسِ فيهاوفي الأخرى الشهورُ منَ الحَرامِ
الشهور من الحرام، أي من رعاية الذمام كما تقول: لا يقاتل في الأشهر الحرام.
وإنّ الناسَ لولا أنتَ كانواحصى خَرَزٍ تحَدّر من نظامِ
وليسَ الناسُ مجتمعينَ إلالخِندِفَ في المشُورةِ والخِصامِ
يعني أن الخلافة في خندف، فالناس يجتمعون إلى الخلفاء.
وبَشرّتِ لسماء الأرضَ لماتحدّثنا بإقبالِ الإمامِ
إلى أهلِ العراقِ وإنما هُمبقايا مثلُ أشلاء الرِمام
ويروى مثل أشلاء وهام. وهام موتى. وأشلاء بقايا، وشلو الشيء بقيته.
أتانا زائِرٌ كانت علينازيارتهُ منَ النعَمِ العِظامِ
أميرَ المؤمنينَ بكم نُعِشناوَجُذّ حِبالُ آصارِ الأثامِ
آصار أثقال الواحد إصر. والأثام جمع إثم. ويروى أمير المؤمنين به نُعشنا.
فجاءَ بسُنّةِ العُمَرينِ فيهاشِفاءٌ للصُدورِ منَ السقامِ
رَآكَ اللهُ أولى الناسِ طُرابِأعوادَ الخلافةِ والسلامِ
الأعواد المنابر. والسلام بالخلافة.
إذا ما سارَ في أرضٍ تراهامُظَلّلةً عليهِ منَ الغَمامِ
رأيتك قد ملأتَ الأرضَ عَدلاًوضوءا وهيَ مُسبلَةٌ الظلام
رأيتُ الظُلمَ لمّا قُمتَ جُذّتْعُراهُ بشَفرتي ذكر حُسام
ويروى هُذام. وهو القاطع.
تَعَنّ فلستَ مُدرِكَ ما تعَنّىإليهِ بساعدَي جُعلِ الرغامِ
يعني جريراً. والرغام رمل خشن فيه دقة.
ستخزى إنْ لقيتَ بغَورِ نَجدٍعَطيّةَ بين زَمزمَ والمَقامِ
عطيةُ فارسُ القعساء يوماًويوماً وهيَ راكِدَةُ الصيامِ
القعساء أتان في ظهرها همز وتطامن وخروج بطنها.
إذا الخَطفَى لقيتَ بهش مُعَيداًفأيهُما تُضَمّرُ للِضّمامِ
فأجابه جرير، ويهجو البعيث، والأخطل، وسُراقة البارقي، وعبيد الله ابن العباس الكندي:
عرفتُ الدارَ بعدَ بِلى الخِيامِسُقيتِ نَجِيّ مُرتجزٍ رُكام
النجو ما خرج من السحاب، وإنما سمي نجواً لخروجه من السحاب. قال الأصمعي: النجي واحد
النجاء من السحاب. وقال غيره: نجاة واحدة النجي، وفيه ماء لأنه ينجوه فيخرجه. وقال غيرهما:
النجو الذي لا ماء فيه. مرتجز مصوّت بالرعد. ركام مرتكم غليظ من السحاب بعضه على بعض.
الخيام ما يبنونه من الشجر يظللونه بالثمام.
كأنّ أخا اليهودِ يخُظُّ وَحياًبِكافٍ في مَنازِلها ولامِ
وحي كتاب، وحي يحي وحياً كتب.
وقاطَعتُ الغَوانيَ بعدَ وصلٍفقد نزعَ الغَيور عنِ اتهامي
تُنازعُنا بجِدّتهِا حِبالاًفَنينَ بِلىً وصرِنَ إلى رِمامِ
وقد خُبرتهُنّ يقُلنَ فإنألا ينظُرنَ من خَللِ القِرامِ
إذا حَدّثتُهُنّ هَزِئنَ منيولا يغشَين رَحلي في المنامِ
فقد أقصرتُ عن طلبِ الغوانيوقد آذَنّ حَبلي بانصِرامِ
وعاوٍ قد تعرّضَ لي مُتاحفدَقّ جبينهُ حجرُ المُرامي
ضَغا الشعراء حينَ لَقُوا هِزَبراًإذا مُدّ الأعنّةُ ذا اعتِزامِ
فلما قتّلَ الشعراء غَماأضرّ بهِم وأمسكَ بالكِظامِ
قتلتَ التّغلَبي وطاحَ قِردٌهوى بين الحَوالِقِ والحَوامي
واحد الحوالق حالق، يعني الجبل الطويل في السماء. وحواميها أصولها ونواحيها.
ولابنِ البارِقيّ قَدرتُ حَتفاًوأقصَدتُ البَعيثَ بسهمِ رامِ
ابن البارقي سُراقة. أي قدرت حتفه في نفسي كما قال الشاعر:
هتكتُ مجامِعَ الأوصالِ منهُبنافِذةٍ على دَهشٍ وذعرِ
فإن يبرأ فلم أنفُثْ عليهِوإنْ يهلِكْ فذلكَ كانَ قدري
أي ما قدرت. وأقصدت قتلت.
وأطلَعتُ القصائِدَ طودَ سلمىوجَدّعَ صاحبي شُعَبَى انتقامي
يعني الأعور النبهاني وكان منزله سلمى، أحد جبلي طيء، وذلك قول جرير:
وأعورَ مِن نبهانَ يعوي وحولهُمنَ الليلِ بابا ظُلمةٍ وسُتورُ
وصاحبا شعبى، عبيد الله بن العباس الكندي، وابنه، هجاهما وكان حليفاً في فزارة، فكان ينزل
شعبى، وهو اسم موضع.
ستخزى ما حييتَ ولا يحُيّاإذا ما مِتّ قَبركَ بالسلامِ
ولو أني أموتُ لشدّ قبريبمسمومٍ مضارِبُهُ حُسامِ
ويروى ولو متنا لشد عليك.
لقد رحلَ ابنُ شِعرَةَ نابَ سَوءتَعضُّ على المَواركِ والزمامِ
ابن شعرة نبر يصغره به ويحقره. والمورك واحدتها موركة، وهي التي يتورك عليها الراكب، يضع
ساقه قدام شعبة الرحل.
تَلفّتُ أنها تحتَ ابنِ قينحليفِ الكيرِ والفأسِ الكَهام
متى تَرد الرصافةَ تخزَ فيهاكخزيكَ في المواسمِ كل عام
لقد نزلَ الفرزدقُ دارَ سعدٍلياليَ لا يَعفُ ولا يُحامي
إذا ما رُمتَ ويلَ أبيكَ سَعداًلقيتَ صِيالَ مُقرمَةٍ سَوامِ
مقرمة فحول. سوام مشرفات رافعات رءوسها وأعناقها.
همُ جَرُّوا بناتِ أبيكَ غَصباًوما تركوا لجاركَ من ذِمامِ
وهم قتلوا الزبير فلم تغيرَّودقُوا حوضَ جِعثنَ في الزحامِ
وهم شَدخوا بواطِنَ اسكَتَيهابمثل فَراسِن الجَملِ الشآمي
أضيئوا للفرزدقِ نارَ ذُلّلينظُرَ في مشاعرِها الدوامي
وحَجزَةُ لو تبينَ ما رأيتمُبِعضرَطها لمات منَ الفُحامِ
حجزة اسم رجل. والفحام السواد.
وإنّ صدى المِقرّ بهِ مُقيمٌيُنادي الذُلّ بعدَ كَرى النيامِ
الصدى عظام الميت. المقر موضع قبر غالب فيه، وهو من بلاد بني سعد.
لأعظَمِ غَدرةٍ نَفشوا لُحاهُمْغداةَ العرقِ أسفلَ مِنْ سَنامِ
يَلومُكمُ العُصاةُ وآلُ حربٍورَهطُ محمدٍ وبَنو هِشام
العصاة هم بنو العاصي. قال أبو الحسن: هم ولد أمية بن عبد شمس الأكبر وهم: العاصي، وأبو
العاصي، والعيص، وأبو العيص. أمهم آمنة بنت أبان بن كليب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، فهم
الأعياص. قال النابغة الجعدي:
وشارَكنا قُريشاً في تُقاهاوفي أحسابهِا شركَ العِنانِ
بما وَلدتْ نساء بَني هِلالٍوما ولدتْ نساء بني أبانِ
وقوله وآل حرب، يريد حرباً وأبا حرب، وسفيان وأبا سفيان. وبنو هشام يعني هشام بن المغيرة
المخزومي.
ولو حلّ الزبيرُ بنا لجَلّىوجوهُ فوارسي رَهجَ القَتامِ
لخافوا أن تَلومهمُ قريشٌفرَدوا الخيلَ داميةَ الكلامِ
سقى جدفَ الزبيرِ ولا سقاكُمنَجِيُّ الوَدقِ مُرتجزُ الغَمام
ويروى بعيج الودق منهمر الغمام.
وإنكَ لو سألتَ بنا بَحيراًوأصحابَ المَجَبّةِ عن عِصامِ
بحير بن عبد الله القشيري. المجبة بن الحارث الشيباني من بني أبي ربيعة. وعصام بن المنهال
الرياحي.
ونازَلنا ابنَ كبشَةَ قد علمتُموذا القرنين وابنَ أبي قَطامِ
ابن كبشة حسان بن معاوية الكندي. وإنما كبشة أمه. قتله حشيش ابن نمران الرياحي في يوم ذي
نجب. وذو القرنين عمرو بن المنذر اللخمي، وأمه هند. ويقال ذو القرنين المنذر بن ماء السماء.
وابن أبي قطام حجر بن الحارث بن عمرو آكل المرار.
وللهِرماسِ قد تركوا مجَراًلطيرِ يعتفينَ دمَ اللحامِ
الهرماس بن هجيمة الغساني، وأخوه قيس بن هجيمة. بارزهما عتبة بن الحارث يوم غول، فقتلهما
جميعاً.
وساقَ ابنَي هجيمةَ يومَ غَولٍإلى أسيافِنا قَدرُ الحِمام
فقتّلنا جَبابرةً مُلوكاًوأطلقنا الملوكَ على احتكامِ
يعني يوم طخفة، وهو لبني يربوع على المنذر بن ماء السماء ملك الحيرة، أسروا فيه ابنيه، قابوس
وحسان.
وذا الجَدّين أرهقَتِ العَواليبكُلّ مُقلّصٍ قلقِ الحِزامِ
ذو الجدين بسام بن قيس، أسره عتيبة بن الحارث. العوالي واحدتها عالية، وهي أعلى الرمح.
مقلص فرس. قلق الحزام ضامر.
رَجعنَ بهانِئ وأصَبنَ بِشراًويومُ الجُمدِ يومُ لهُى عِظامِ
هانئ بن قبيصة الشيباني، أسره وديعة بن مرثد، أحد بني عبيد بن ثعلبة بن يربوع، وبشر بن عبد
عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد، قتله سويد بن شهاب بن عبد قيس. اللهى العطايا الضخام. وأصل
اللهوة قبضة من طعام تطرح في الرحا. ويوم الجمد هو يوم الصمد، ويوم الغبيط، وهو يوم لبني
يربوع على عجل وشيبان،
أسروا فيه أبجر بن جابر العجلي، والحوفزان بن شريك.
ألسنا نحنُ قد عَلِمَتْ تمَيمٌنَمُدُّ مَقادَةَ اللّجِبِ اللُّهام
اللجب الجيش الكثير الأصواب من كثرة أهله. لهام يلتهم كل شيء يبتلعه.
نُقيمُ على ثُغورِ بني تميمٍونَصدَعُ بيضَةَ المَلكِ الهُمامِ
وكنتم تأمنونَ إذا أقمناوإنْ نظعن فما لكَ من مُقامِ
وكنا الذائدينَ إذا جلوتُمعنِ السبي المُصبَّح والسّوام
ويروى ونحن الذائدون إذا أقمتم. الذائدون الدافعون الحامون. ويروى هربتم السلوم كل مال يرعى
من إبل وغيرها.
تُفَدّينا نِساؤكمُ إذا مارَقصنَ وقد رَفعنَ عن الخِدامِ
الخدام خرز يُجعل مكان الخلخال. والخلخال البرة والجمع بُرون.
تَسوفونَ العِلابَ ولم تُعدّواليوم الروعِ صَلصلة اللجامِ
ويومَ الشّيّطَين حُبارَياتٌوأشردُ بالوقيطِ منَ النعامِ
يوم الشيطين، يوم لبكر بن وائل ولبنى تميم لم يكن فيه كبير قتال. قال أبو عبيدة: وكان الشّيّطان
لبكر بن وائل، فلما ظهر الإسلام من غير أن يكون أهل نجد والعراق أسلموا، سارت بكر بن وائل
قبل السواد، وبقي مقاس بن عمرو حليف بني شيبان، وجاءت تميم حتى نزلوا الشّيّطين، فاستوبأت
بكر السواد ومواشيهم. فزعم غير أبي عبيدة، أنهم أصابهم الطاعون، طاعون شيرويه.
قال أبو عبيدة: فانجلوا هاربين، فأقبلوا حتى نزلوا لعلع، وهي مجدية، وقد أخصب الشيطان، فكان
مقاس يقول: ليت بكراً في هذا الخصب. وكان أكتل بن حيان العجلي طالب حاجة في بني نهشل بن
دارم، فلم يقضوها له، فرجع من الشيّطين إلى قومه بلعلع، فأخبرهم بخصب أرضهم الشيّطين،
فأجمعت بكر على الإغارة على بني تميم. قالوا إن في دين عبد المطلب، أن من قتل نفساً، قُتل بها،
فنغير هذه الغارة ثم نُسلم عليها. فارتحلوا بالذراري والأموال، ورئيسهم بشر بن مسعود بن قيس بن
خالد، فأتوا الشيطين في أربع، وما بينهم مسيرة أيام ثمانية فسبقوا كل خبر حتى صبّحوهم وهم لا
يشعرون فقاتلوهم فهزمت تميم. فقال رشيد بن رميض العنزي:
وما كانَ بين الشّيّطَين ولَعلَعٍلِنِسوَتنا إلا مناقِلُ أربعُ
فجئنا بجمعٍ لم يرَ الناسُ مثلةُيكادُ لهُ ظهرُ الوريعةِ يَظلَع
بأرعَنَ دَهمٍ تُنشَدُ البُلقُ وسطَهُلهُ عارِضٌ فيهِ المَنيةُ تَلمع
إذا حانَ منهُ منزلُ القومِ أوقدتْلأخراهُ أولاهُ سَناً وتَيَفّعوا
رفعوا نارهم على يفاع من الأرض لتُبصر نارهم.
صَبحنا بهِ سَعداً وعَمراً ومالِكاًفظلّ لهم يومٌ منَ الشر أشنع
وذي حَسبٍ من آلِ ضَبّةَ غادَروايجُرُّ كما جُرّ الفَصيلُ المُقرّع
المقرع الذي به القرع، وهو جُدري فيجر في السباخ ليتفقأ ما به.
تَقَصّعَ يربوعٌ بِسرّةِ أرضِناوليسَ ليربوعٍ بها مُتَقصّعُ
وقلتُ ليربوعٍ أسرُّ نَصيحَةًولو أنّ يربوعاً إذا امتارَ يرفعُ
يخلو لنا صَحنُ العراقِ فإنهُحِمىً منهمُ لا يُستطاعُ ممُنّعُ
فأجابه محرز بن المكعبر الضبي فقال:
فَخرتُمْ بيومِ الشّيّطين وغيركُمْيضرُ بيومِ الشّيّطَين وينفعُ
وجئتُم بها مَذمومةً عنَزيّةتكادُ منَ اللومِ المُبينِ تظلَعُ
فإن بكُ أقوامٌ أصيبوا بغِرّةٍفأنتم منَ الغاراتِ أخزى وأوجَعُ
فريقانِ منهمْ مَن أتى البحرُ دونهومُودٍ كما أودَت ثمودُ وتُبّعُ
وما منكمُ أفناء بكرِ بن وائلٍلغارتنا إلا ذَلولُ مُوقّعُ
وقال مقاس بن عمرو العائذي، واسمه مسهر، ومقاس لقب:
تمنّيتُ بَكراً بالعراقِ مُقيمةًوأنى لنا بكرٌ بأكاف عَرعر
نهيتُ تميماً أن ترُبّ نِحاءهاوتطويَ أحناء الركيّ المُعوّرِ
حَلفتُ لهم باللهِ حَلفَةَ صادقٍيميناً ومَن لا يتقِ اللهِ يفجُرِ
ليَختَلِطَنّ العامَ راعٍ مجُنّبُإذا ما تلاقَينا بِراعٍ مُعشرِ
المجنب الذي لا لبن في إبله. والمعشر الذي قد نتجت إبله فصارت عِشرا. يقولف: نحن لا لبن لنا،
فنأخذ إبلهم ورُعاتها، فنخلطها بابلنا التي لا لبن لها.
فأعجلنَ ضَبا بالوَريعَة خُدعةًويَربوعُها يَنفَقنَ في كُلّ محجَرِ
ضَبّاً يعني بني ضبة يقول: أعجلنها أن تخدع فتلزم الجُحر، وإنما هذا مثل، يقول: أغرنا عليهم قبل
أن ينذروا بنا.
وما كانَ رَوضا طيّئ غير شربَةٍولكنما كانا لنا شرِبَ أشهُرِ
وقال كبد الحصاة، وهو قيس بن عمرو العجلي في ذلك:
صَبَحنا غَداةَ الشّيّطَين تمُيّماًبذي لجَبٍ تَبيضُّ منهُ الذوائبُ
فيا رُبّ داعي جَوعةٍ من شُعاعِهاوقد أشرفتْ فوقَ الحَزيزِ الكَتائِبُ
أسرّكمُ أن يهدِمَ الدينُ ما مضىوفيكُم كُلومٌ مُستَكِنٌ وجالِبُ
فقالوا: إن بكراً أتاهم كتاب النبي ﷺ فأسلموا على ما في أيديهم وقول جرير
خباريات أي جبناء. وقوله وأشرد بالوقيط من النعام، والوقيط لبكر بن وائل على بني دارم، ولم
تشهده يربوع.
رجع إلى شعر جرير:
وخالي أبنُ الأشَدّ سَما بسَعدٍفحازُوا يومَ ثَيتَلَ وهوَ سامِ
ابن الأشد سنان بن خالد بن منقر، وله حديث في يوم النباج وثيتل
قال أبو عبيدة: غزا قيس بن عاصم المنقري بمقاعس، وهو رئيس عليها. والأجارب حمان،
وربيعة، ومالك، والأعرج، بنو كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. ومقاعس صريم، وعبيد، وربيع،
بنو الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد فغزوا بكر بن وائل، فوجدوا اللهازم وبني ذهل بن ثعلبة بن
عكابة - واللهازم بنو قيس، وتيم اللات ابنا ثعلبة - وعجل بن لجيم، وعنزة بن أسد بن ربيعة بن
نزار، بالنباج وثيتل، وبينهما روحة، فتنازع قيس وسلامة في الإغارة، ثم اتفقا على أن يغير قيس
على أهل النباج، ويغير سلامة على أهل ثيتل فبعث قيس الأهتم، وهو سنان بن سمي شيّفة - أي
طليعة - له فلقي رجلاً من بني بكر بن وائل، فتعاقدا أن لا يتكاتما. فقال الأهتم: من
أنت، أذكر؟ قال: أنا فلان بن فلان، ونحن بجوف الماء حضور، فمن أنت؟ قال الأهتم: أنا سنان بن سمي، وهو
لا يعرف إلا بالأهتم، فغفّل نفسه له، فقال: أنا سنان بن سمي في الجيش وفي الحي. فرجع البكري
فأخبر قومه عنه، ورجع الأهتم فأخبر فيساً الخبر وقال: يا أبا علي، هل بالوادي طرفاء؟ فقال قيس:
بل به نَعم. وعرف أنهم بكر، فكتمهم أصحابه فلما أصبح سقى خيله، ثم أطلق أفواه الروايا وقال
لأصحابه: قاتلوا، فالموت بين أيديكم، والفلاة من ورائكم. فلما دنوا من القوم صُبحا، سمعوا ساقياً من
بكر يقول لصاحب له: يا قيس أورد. فتفاءلوا به الظفر، فأغاروا على أهل النباج قبيل الصبح،
فقاتلوهم قتالاً شديداً، ثم إن بكراً انهزمت. وأسر الأهتم حمران بن عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن
مرثد وأسر فدكي بن أعبد المنقري جثامة الذهلي. فأصابوا غنائم كثيرة فقال قيس لأصحابه: لا نقيل
دون إخوتنا بثيتل. قال: ولم يُغر بعد سلامة وأصحابه على من بثيتل، فأغار قيس عليهم، فقاتلوهم، ثم
انهزموا، فأصابوا إبلا كثيرة، وجاء سلامة فقال: أغرتم على ما كان إلي. فتلاجوا، حتى كاد الأمر
يفقم ثم إنهم سلّوا له غنائم ثيتل. وفي ذلك يقول ربيعة بن طريف بن تميم، حيث رثى قيساً:
فلا يُبعِدَنكَ اللهُ قيسَ بنَ عاصِمٍفأنتَ لنا عِزٌ عزيزٌ ومَعقِلُ
وأنتَ الذي حَربتَ بكرَ بنَ وائلٍوقد عَضّلتْ منهاغ النّباجُ وثيتلُ
غَداةَ دَعتْ يا آلَ شَيبانَ إذ رأتْكَراديسَ يهديهنّ وَردٌ محُجّلُ
وظَلّت عُقابُ الموتِ تهفُوا عليممُوشُعثُ النواصيِ لجمهُنّ تُصَلصِلُ
فما منكمُ أفناء بكرِ بنِ وائلِلِغارَتِه إلا رَكوبٌ مُذَللُ
وقال جرير:
لهم يومُ الكُلابِ ويومُ قيسٍهَراقَ على مُسلّحةَ المَزادا
رجع إلى شعر جرير:
فأورَدهُم مُسلّحتَي تِياسٍحَظيظٌ بالرياسَةِ والزعامِ
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٩٩٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع