تجاوز إلى المحتوى

من «شرح أدب الكاتب» للجواليقي (ت ٥٤٠هـ)

باب ما لا يهمز والعوام تهمزه

قال أبو محمد " هزلت الدابة وعلفتها " وأنشد:

إذا كنت في قومٍ عدىً لست منهمفكل ما علفت من خبيث وطيب
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «لعمري لقوم المرء خير بقية»

هذا الشعر لمالك أو الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دوران بن أسد بن خزيمة وقبل هذا البيت:

لعمري لرهط المرء خير بقيةعليه وإن عالوا به كل مركب
من الجانب الأقصى وإن كان ذا غنىجزيل ولم يخبرك مثل مجرب
تبدلت من دوران قسراً وأرضهافما ظفرت كفّي ولا طاب مشربي

إذا كنت البيت. واسم دوران سالم ولقب دوران لأنه كان يقول لقومه كل يوم قد آن حلول الديدان في الأبدان فاتركوا اللهو والزموا الجد فقد أبادت الدنيا الأمم والآباء وستفنى الباقين والأنباء. كان هذا الشاعر فارق قومه وتحول إلى قشرٍ وقشر من قبائل اليمن فلم يحمد جوارهم وظلموه فأوصى ابنه وقال له إذا كنت في قوم

غرباء لست منهم فاحتمل منهم المكروه فإنك إن حاولت أن تنتصف منهم لم تجد معينا وقوله لرهط المرء خير بقية يقول إن ظلموه فظلمهم دون ظلم غيرهم والمجرب الذي قد خبر الأمور وعرفها. قال أبو محمد " زكنت الأمر ازكنه أي علمته وأزكنت فلانا أي أعلمته وليس هو في معنى الظن " وأنشد للغطفاني.

زكنت منهم على مثل الذي زكنوا.

وقد مضى تفسيره. قال أبو محمد " ما نجع فيه القول قال الأعشى " يمدح هوذة بن علي الحنفي:

سائل تميما به أيام صفقتهملما أتوه أسارى كلّهم ضرعا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا»
وسط المشقر في عشواء مظلمةلا يستطيعون بعد الضر منتفعا
لو أطعموا المن والسلوى مكانهمما أبصر الناس طعماً فيهم نجعا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا»

الصفق والصفقة في البيع والبيعة ضرب اليد على اليد للأيجاب وضرع إذا ذلّ وخشع هنأ ومرأ والسلوى طير بيض مثل السمانى الواحدة سلواة والمنّ الترنجبين يقول لو أطعموا في مكانهم من المشقر المن والسلوى ما نفعهم ولا كان هبيئاً ولا مريئاً وذلك أن بني تميم أغاروا على لطيمة كسرى فوجه إلى عامله المكعبر بهجر أن يكفيه إياهم فأمهل حتى أدرك النخل وحضر بنو تميم للشراء والميرة فقسم فيهم صعاما وقال إن الملك أمرني أنأقسم فيمن كان ههنا من بني تميم فأدخلوا فجعل يدخلهم الصفا والمشقر رجلا رجلاً فيأخذ سلاحه ثم يقتله وكان هوذة بن علي يوم الصفقة بهجر وكانت الملوك تدنيه وتوجهه فشفع لسرى بني تميم فأطلق له عن مائة منهم وكان نصرانياً فأطعمهم السوبق والبسر في الجفان حتى إذا كان يوم الفصح كساهم ثوبين ثم أطلقهم فمدحه الأعشى بهذا الشعر. قال أبو محمد " ورعد لي بالقول وبرق قال ابن أحمر ":

قالت له يوماً ببطن سبوحةفي موكب زجل الهواجر مبرد
يا جل ما بعدت عليك بلادنافأبرق بأرضك ما بدا لك وارعد

بطن سبوحة من وراء بستان ابن معمر من وراء جبل يقول كانت تواصله وهي مجاورته فلما أبردوا بالرواح قالت له يا هذا جل ما بعدت بلادنا عليك أي عظم بعد بلادنا عليك فليكن مقامك وخيرك وشرك ببلادك ولا تأتنا وقوله زجل الهواجر أراد غناء حداتهم في ذلك الوقت أن الحداة كفوهم وأنزلوهم حتى أبردوا وارتحلوا

فزجلهم صياح حداتهم في أنزالهم. قال أبو محمد " وبعضهم يجيز أرعد وأبرق ببيت الكميت ":

أرعد وأبرق يا يزي د فما وعيدك لي بضائر

عنى يزيد بن خالد بن عبد الله القسري وكان خالد حبس الكميت وكتب في أمره إلى هشام بن عبد الملك وذكر أنه هجا بني أمية فكتب هشام إلى خالد أن اقطع يده ورجليه وأصلبه فلمابلغ الكميت ذلك هرب من السجن في زي امرأة ومدح مسلمة بن عبد الملك واستجار به وهجا خالدا ويزيد ابنه.

النص من طبعة دار الكتاب العربي ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فاتحة الكتاب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.