تجاوز إلى المحتوى

من «شرح أدب الكاتب» للجواليقي (ت ٥٤٠هـ)

ومن أبنية نعوت المؤنث

قال أبو محمد وقال العجاج وذكر ريحا:

حدواء جاءت من جبال الطور

وصف قبله مركباً في قوله:

لأياً يثانيه عن الحؤورجذب الصراريين بالكرور
إذ نفخت في جله المشجورحدواء جاءت من جبال الطور

يصف مركباً من مراكب البحر شبه سرعة حمله بسرعة مره لأيا بعد بطء يثانيه يثنيه والحؤور مصدر حار يعني أنه عظيم والكرور جمع كر وهو حبل الشراع ويروى عن الجؤور مصدر جار يجور أي بعد بطء يقيمه على الطريق وواحد الصراريين صراري وهم الملاحون وجذب فاعل يثانيه ونفخت هبت وقوله في جله الجل الشراع والمشجور الذي يجعل فيه عود لئلا يرجع والحدواء الريح الشمال لأنها تحدو السحاب ومن جبال الطور أي الشام.

قال أبو محمد وقال امرؤ القيس:

ديمة هطلاء فيها وطفطبق الأرض تحري وتدر
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ديمة هطلاء فيها وطف»

الديمة المطر تدوم مع سكون وأقل وقت الديمة ثلث يوم والهطلاء المتتابعة القطر في تفرق وعظم وطبق الأرض أي تعم بمطرها الأرض وتحري تعمد وتدر تمطر. قال أبو محمد " وعلامات التأنيث تكون آخراً بعد كمال الاسم إلا كلتا فإن التاء وهي علامة التأنيث جعلت قبل آخر الاسم " قلت ليست التاء في كلتا للتانيث وإنما الألف للتأنيث والتاء فيها منقلبة عن واو وهي لام الفعل ووزنها فعلى وأصلها كلوى وأبدلت الواو تاء كما أبدلت في تراث وتخمة والتاء تبدل من الواو كثيراً وأصل كلا كلو فهذه الواو المنقلبة ألفاً في كلا هي المنقلبة تاءً في كلتا وأما بهماة فالألف ليست للتأنيث وإنما الهاء علامة

التأنيث والألف قبلها زائدة لغير التأنيث إذ لا يجتمع في اسم علامتان للتأنيث.

ومما جاء فيه المصدر على غير الصدر أنشد أبو محمد للقطامي بيتا قبله:

ولكن الأديم إذا تفرىبلى وتعينا غلب الصناعا
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة
ومعصية الشفيق عليك ممايزيدك مرة منه استماعا
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة
وخير الأمر ما استقبلت منهوليس بأن تتبّعه اتباعا
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

تفري تشقق والتعين أن تصير فيه عيون والصناع الحاذقة بالعمل ومعصية الشفيق يقول معصيتك الذي يشفق عليك ولا تسمع منه يزيدك مرة أن تسمع منه وقوله وخير الأمر ما استقبلت منه هذا البيت يضرب مثلا في الأخذ بالحزم يقول الحزم أن لا يتهاون الإنسان بالأمور حتى إذا فاتت أخذ يتتبعها فيصلحها بل يستقبلها بالإصلاح في أول ما تأتى ومنه قولهم في المثل خذ الأمر بقوابله أي باستقباله قبل أن يدبر فيفوتك قال الأصمعي ومن هذا قولهم شر الرأي الدبريّ أي الذي يكون في آخر الأمر. وأنشد أبو محمد عجز بيت أوله:

بما لم تشكروا المعروف عنديوإن شئتم تعاودنا عوادا

يقول كان انحرافي عنكم وهجراني لكم لأنكم كفرتم الغحسان فإن شئتم أن أعود إلى الإحسان فعودوا إلى الشكر.

هذا آخر ما صنفه الشيخ الإمام العالم حجة الإسلام أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقي من شرح أدب الكاتب وما أشكل من أبياته وغريبه.

كتبه إسماعيل ولده والحمد لله وصلاته على سيدنا محمد وآله الطاهرين في سنة خمس وثلاثين وخمسمائة هجرية حامداً لله تعالى ومصلياً على محمد النبي الأمي وآله ومسلماً.

النص من طبعة دار الكتاب العربي ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فاتحة الكتاب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.